نفق الجحيم بقلم ريناد يوسف
ركبت شام القطر اللي ياما حلمت إنها تركبه وتدخل جوا قلبه وتشوفه من الداخل، وياه علي فرحة قلبها لو كانت ركبته فظرف غير ديه وفوكت سابق، لكن للأسف دايماً الحاجات الجميله فحياة بعض الناس عتاجي متأخره ومش فميعادها خالص.
بصت شام من شباك القطر وهو ماشى وشافت البيوت والنخل والشوارع عيجروا كيف عمرها اللي عدي وهي غفلانه وممدياش خوانه إنه قصير ولازمن تتمتع بكل دقيقه فيه.. لكن ربنا ليه حكمه بإن الانسان ميعرفش قضاه عشان مياخدش حذره.
عدى القطر محطتين والتالته وقف فيها وقام عبد الصمد ومد يده لشام عشان تقوم معاه.. وشام قامت وحطت يدها فيد ابوها، ومشت معاه بطاعه كيف ماسيدنا إسماعيل طاع ابوه إبراهيم ووافقه على دب حه.. بس الاختلاف إن سيدنا إسماعيل وافق ابوه على أمر ربه، أما شام فوافقت أبوها علي امر العادات والتقاليد وحكم العجز قدام العار مع إن اللي المفروض يركبهم العار علي عملتهم السوده عايشين وهيكملو حياتهم، وكأن اللي عيملوه شيئ طبيعي وغريزة مش محكومه بأي أحكام شرعيه ولا فيه قيود تتفرض عشان تعاقبهم!
قامت شام وإتمشت في القطر لغاية بابه وطول ماهي ماشيه ايدها الحره عتمشي علي كراسيه وتلمس كل حاجه تطولها فحركة وداع للمُحب المخلص.
ونزلت شام وراحت مع ابوها موطرح ماواخدها ومعارفاش هي رايحه وين ولا جايه من فين، ولا مين اللي أبوها قالها إنه هيروح يحط رقابهم بين أديه وهو الوحيد اللي فيده يرفع الروس أو يوطيها لباقي العمر بكلمه وحده منيه وحكم محدش هيقدر يخالفه!
وفضلوا التنين ماشيين فشوارع تشيلهم وشوارع تحطهم وأبوها كل هبابه يسأل حد عن عنوان الراجل ديه ويدله اللي يسأله علي شارع يمشيه ويخلصه وفآخره ويسأل واحد تاني..
وفالاخر وصلنا لشارع ووقفنا قدام مندره واسعه مفتوحين بيبانها التنين واللي بره يقدر يشوف اللي جواها، وكانت مليانه برجاله كلها لابسه عمم وقاعدين فمجلس وباين عليهم الرزانه والوقار..وفوسط القعده فوش الباب كان قاعد شيخ كبير دقنه كبير واوبيض ووشه كان عيشع نور.
بصلي ابوي وبأمر قالي:
نزلي شالك علي وشك وغطيه.. واني عيملت إكده وهو مسكني من يدي ودخل بيا المندره وبعد مارمى السلام قال بحسه العالي:
السلام عليكم ياأهل السلام.. غريب وجاي طالب العون وواقع فعرض أهل الهمم وناخي الشيخ جاهين.. ياتري هو وسطكم ولا مقاعدش؟
خلص كلامه ورد عليه الشيخ اللي كان في النص بحس عالي:
وصلت يابوي والشيخ جاهين اهل للنخايه ويده دايماً ممدوده بالعون.. أطلب تُجاب.
عبد الصمد: عرضي نهشته ديابه سعرانه وصبغت عمتي ومخدتش منيهم غير كل باطل..وضاع الحق مع عديمين الدين والشرف.
الكل همهم بصدمة ومنهم اللي إتصعب ومنهم اللي دعا ربنا يستره ويستر ولاياه، وجاهين غمض عنيه بحسره وبعدها فتحهم وقال بحسه العالي:
حكيم.. خد ياولدي المستوره ووديها السرايه حدا امك واختك وخليهم يكرموا ضيفتهم مليح، وقول لامك ضيفتك مكروبه متهمليهاش على هوا نفسها من غير ماتضايفيها باللي يسد جوعها وتحدتيها باللي يطمن قلبها.
حكيم بطاعه: حاضر يابوي.. وإتقدم عن شام وعيونه في الارض وقالها: إتفضلي معاي ياخيتي..وخدها ومشي
جاهين: وإنت يابشندي اعمل كباية شاي قوام للراجل الطيب ديه عشان يشربها ويحكيلي اللي حوصول من البدايه.
وانتوا ياأهل الخير كل واحد تصاحبه السلامه علي داره فصلكم خلص وخلاص كل حاجه بقيت عال العال.
وابتدا الكل يطلع وابتدت المندره تفضي الا من الشيخ جاهين وعبد الصمد وبشندي وغازي..
جاهين: غازي قوم إقفل البيبان بتاعة المندره وروح شوف حالك بره وشوف وراك ايه؟
غازي: ليه ياعمي ماخليني معاك واشوفك هتحكم بإيه عشان اتعلم منك!
جاهين بتفكير: طيب خليك واتعلم بس الكلام اللي هيطلع دلوكيت يتبلع في البطن وميطلعش وانت صفيان مع حد.
غازي: عيب ياعم هو اني عيل ولا ايه!
جاهين مردش عليه وبص لعبصمد وقاله: هاه يا ياشايل الهم للممات احكيلي.
وابتدا عبد الصمد يحكي ومع اول كلمه دخل حكيم من بره وقفل باب المندره وراه من تاني وسمع الحكايه معاهم من طقطق لسلامو عليكم.
وللحكاية بقيه..
