/
أخر الاخبار

رواية نفق الجحيم ٢"أقدار في الغيب تنسج"

 نفق الجحيم الفصل الاول بقلم ريناد يوسف

نفق الجحيم الفصل الاول بقلم ريناد يوسف

نفق الجحيم الفصل الاول بقلم ريناد يوسف


في الزمن الجميل.. زمن  البساطه والرضى والطيبه والروح الحلوه والناس الجميله اللي عايشه عالفطره ، في قريه من قري الصعيد أهلها ناس طيبين وبيحبوا الخير لبعض ويحاجوا على عرض بعض.. 

-شام.. انتي ياقزينه رحتي وين.. يابوى من جلعك الماصخ ياشام وكتر تنطيطك.. والله مانتي نافعه. 

بسيمه.. يابسيمه.. خدي اختك وشوفو العجين خمر ولالسه، وإن كان خمر هاتوهولي قدام الفرن على مااجيب الحطب والقش وأحميها. 

أما شام فكانت واقفه فوق سطوح البيت المسقوف بافلاج النخل والجريد، وعف عليه الزمن لغاية مااتهالك ويادوبك قادر يشيل نفسه.. 

وعماله تلف وتتمايل يمين وشمال بقدها المياس، وتدور تحت حبات المطر فارده دراعاتها ليه بمحبه كيف الحبيبه اللي عتستقبل حبيبها بعد غياب، رافعه وشها لفوق وعتتلقي المطر فوقه كيف قبل مشتاق،وتضحك مع كل قطره وصوت ضحكتها عيقتل صوت السكوت. 

وبمجرد ماسمعت أمها صوت ضحكتها وعرفت موطرحها صرخت عليها بعلوا حسها:

أنتي يامجذوبه.. انزلي ياقزينه وبطلي الجنان بتاعك ديه، الناس تقول عليكي أيه وانتي طولك طول النخل وعقلك عقل صخل! 

انزلي هتوقعي سقف البيت اللي ساترنا وحامينا وهتهديه فوق راسنا.. انزلي ياشام السقف دايب لحاله ممتحملش. 

وكالعادة كلام الأم ولا اثر في شام، وفضلت زي ماهي تلف وتدور وتستمتع بالمطر والجو اللي عتعشقه عشق.. 

بالعكس ديه كلام امها خلاها تزيد في الضحك وترفرف اكتر بجناحاتها كيف فراشه حره طليقه. 

وعلى صوت ضحكتها إتفتح شباك اخضر وطل منه اللي خلي الفراشه تبطل حوم وتقف متقيده برباط الخجل، وتقف ساكته ميتحركلهاش ساكن 

ومع إبتسامته الجميله وبصته المتفحصه ليها، واللي خلوا شام حست إنها الشمس اللي قشعت كل الغيوم.. اتسمرت شام كيف ماتكون عيونه ربطتها بخيط خفى.. 

ومن بعدها بدأت تستعيد حركتها وترجع ضحكتها من تاني، وترجع ترفرف مره تانيه تحت انظاره المستمتعه بفراشته الجميله وألوانها اللي تخطف عيون الناظر. 

كانت صاحبة بشره بيضه وعيون وساع عسليات يشبهوا لون الشمس وكت الشروق، وجسد ممشوق وضفيرتين كيف سنابل القمح متدليين من تحت ربطة راسها وعيتمايلوا شمال ويمين مع اقل حركه تتحركها.. 

ومن بين جنونها وإستمتاعها بالاجواء والمطره اللي عتعشقها، وحبات الؤلو النازله عليها من السما تغسل روحها قبل بدنها، وتحسسها بإنتعاش عيفضل معاها من العام للعام، وتتجدد إبتسامتها كل ماتتذكر اللحظات دي.. 

اتوقفت عن الدوران وهي عتسمع الصفاره العاليه اللي معتقدرش ابداً تتجاهل صاحبها. 

فهرولت لسور السطح الطيني واتسندت عليه في إنتظار قدومه من بعيد..وأهي شافت مقدمته الضخمه لاحت في الأفق من بعيد.. فضحكت بسعادة وإبتدت تشاورله بأديها التنين وتتنطط بفرحه.. ومكانش اكتر من قطر لنقل المسافرين.. لكنه بالنسبالها كان كيف بني آدم من لحم ودم.. وشام وقعت فغرامه من اول مره عدي فيها من قدامها على خط السكه أول ماتعمل قدام دارهم مباشرة، ميفصلهمش عنه غير شارع.. واللي باتت تعرف مواعيده من خلال تغير مواضع الشمس عالحيطان أو بمواعيد الاذان، وتستناه بلهفه وشوق.. وكد ايه أتمنت فكل مره شافته فيها إنها تركب جواه وتشوف شكله من الداخل وتبص عالدنيا من شباكه. 

لكنها خابره زين إنها أمنيه صعب تتحقق.. دا إن مكانتش مستحيله.. اصلهم ملهمش اي قرايب فبلد تانيه، ولا حتي فيوم حد من اهلها وقرايبها طلع بره البلد.. فبالتالي محداهاش سبب تركب القطر عشانه. 

قرب القطر عالبيت وبمجرد مابقي قصاد البيت، فشلت شام تتنطط وتشاور للقطر، فإبتدا سواق القطر أو التباع بتاعه يزمر بصفارة القطر كذا مره متتاليين عيرد على مشاورتها ليه.. كيف مايكون عيردلها التحيه.. فضحكت شام بفرحه وفضلت تشاور للقطر لغاية. مااختفى عن عنيها.. 

واول مااختفى القطر برقت عنيها بخوف بمجرد ماإنتبهت للي عيملته، والغلطه الشنيعه اللي غلطتها.. لأنها سبق وعطت وعد للي واقف وراها في الشباك إنها مش هتعمل إكده مره تانيه، 

لأن مشاورتها للقطر عتخلي نار الغيره تشعلل في قلبه، وكذا مره يقولها إن الحركه داي عتدايقه، ومهما حلفتله إنها عتشاور للقطر نفسه مش للي جواه معيصدقهاش.. 

فأضطرت توعده وعد كداب هي عارفه زين إنها مهتنفذهوش ولا هتقدر تلتزم بيه، إنها مهتشاورش للقطر مره تانيه.. واهي خانت الوعد قبال عينه بمجرد ماشافت صاحبها العملاق أبو وش حديد ومقدرتش متستقبلهوش بحفاوه وفرحه كيف كل مره. 

لفت شام وهي عتمطق فريقها اللي جف من خوفها؛ وهي عتستعد لمواجهة براكين غضب صابر الثايره، واللي هتكون على هيئةشتايم ونظرات حارقه.. 

لكن اللي كانت تتوقعه محصلش؛ لانها ملقتش صابر واقف في الشباك من الاساس، ولا لقت الشباك مفتوح اصلاً، فعرفت إن غضبه عدى مجرد العتاب، وعرفت إن عقابه النوبادي هيعدي مرحلة الشتايم ومجرد الزعل؛ لأنه اتوكد إنهم معيجيبوش معاها اي نتيجه. 

قضت بعدها كام دقيقه وهي قاعده تحت المطر ساكنه، وعتحاول تخمن ياترى هيكون أيه هيكون نوع عقابه ليها النوبادي.. هل هيكون خصام؟ 

ولا ممكن يوصل العقاب للضرب! 

اصلها خابره إنه عصبي ولما عيتعصب قوي معيشوفش قدامه.. والخوف ليكون العقاب اشد واقوى من إكده.. وهو قلع جدور المحبه اللي ليها فقلبه. 

قطع السكون بتاعها وتفكيرها فصابر حس أبوها حبيبها وروح قلبها وهو عينادم عليها.. فنست صابر وزعله وخوفها منيه.. وهبت واقفه ونزلت على السلم بسرعه بسرعه عشان ترد عالحبيل الأولي. 

وابوها شافها نازله بسرعه علي السلم المبلول من مية المطر، فابتدا يزعق فيها ويحذرها بخوف، ويقولها تتمهل في النزول؛ عشان رجليها متزلقش في الطين وتقع. 

لكن شام مكانتش سامعاله، وإستمرت تنزل بسرعه لغاية ماكملت السلم وإترمت فحضن أبوها الدافي.. وهو ضمها بحنانه المعتاد، وابتدا يمسد عليها ويتحسس خلجاتها المبلولين وهمسلها معاتب:

مش عقولك ياواش ياواش ياشام وانتي نازله؟ مش خايفه رجلك تزلق وتنكسر كفالله الشر، وساعتها تقعدي شهور في الجبيره ياشام.. بذمتك تتحملي حبسة الجبيره إنتي وتقدري تقعدي متتنططيش كيف فرقع لوز؟ 

وكمل عتابه ليها وهو حاسس بجسمها اللي بقي كيف قالب التلج من مية المطره فشهر طوبه:

إكده ياشام كلك بقيتي تلُجي ميه في الشتا ديه،،يابتي خافي علي روحك وعلي صحتك هبابه من العيا إنتي مش صغيره وهنحرسوكي! 

بعدت شام عن حضنه ودارت دوره كامله حوالين نفسها وهي عتقوله:

آني مبرداناشي يابوي أني عحب الشتا والنطره، عحب ريحة الطين وحب ريحة الهوا المتحمل بريحة الزرع والطين، عحب الريحه اللي عتخلي الروح تنتعش وتفرح داي. 

وقبل مايرد عليها أبوها سبقته في الرد عليها أمها اللي كانت طالعه من الحوش وشايله حزمة حطب فاديها:

معاشان حلوفه معتحسيش، وبصت لعبد الصمد اللي اتبلت خلجاته من حضنته لشام وصرخت فيه بنفس الصوت الغاضب:

إكده ياعبصمد تبل خلجاتك إنت كمان في عز الشتا ديه! 

طيب شام وبصمنالها بالعشره إنها مهبوله وناقصه عقل.. إنت عاد ياكبير ياعاقل تعمل إكده ليه؟ 

اتبسم عبد الصمد وهو عيتطلع لبته بفخر كنه عيقولها إنه عاشق بته وعاجبه جنانها.. وديه لأنه عارف إنها وارثه الجنان ديه منيه هو.. عشان في صباه كان مجنون ومتهور زيها إكده بالظبط.. وعشان إكده ممستغربش عمايلها ولا عيلومها عليها. 

ولكنه سكت ومرضيش يقول اي كلمه من اللي

 عتدور فخلجه قدامها؛ عشان ميجيبش لروحه الكلام من دهب مرته، ويواجه نوبة غضب منها ممكن توصل لأنها تكسر حزمة الحطب اللي فيدها على دماغه.. وديه لأنه عارف دهب مرته متغاظه كد ايه من جلع شام الزايد وفطفطتها وعندها وراسها اليابس.. ودايماً تقولهاله فوشه.. إن كل طبع عفش فشام ورثته منيه هو وهو السبب فيه، وإنه فرحان بيها وعيحبها ويميزها عن بقية إخواتها للسبب ديه، وغير الطبع كمان شام ورثت منيه جمال الشكل، لان عبد الصمد يعتبر اوسم اهل البلد بلا منافس، والكل عيشهد بحلاته وملامحه المخطوطه خط ومرسومه كيف لوحه جميله ميشبعش منها اللي يبصلها. 

وبرغم إن عبصمد فضل ساكت الا إن سكوته ديه مأخفاش عن دهب مرته اللي عيدور فخلجه؛ عشان هي عتقدر تقراه وتقرا افكاره وكل اللي عيدور جواه من قبل حتي ماينطق، ومن غير مايتحدت.. فهزت راسها بقلة حيله وبعدت من قدام البت وأبوها ومنطقتش بكلمه وحده؛ عشان خابره زين إن الكلام مع التنين دول بالذات ضايع في الهوا وممنوش أي فايده. 

لكنها فضلت تبرطم مع حالها بأن جلع عبد الصمد لبته هو اللي خارب طبعها، وإنها مش هيتصلح حالها غير لما تتجوز وتروح لبيت جوزها وتبعد عن ابوها ودلاله الزايد وجلعه الماسخ ليها. 

وبمجرد ماوصلت دهب للفرن رمت حزمة الحطب من طول دراعها قدام محمى الفرن، وقعدت وإبتدت تولع النار في الفرن عشان تحمى مسافة مالعجين يخمر. 

وفي الاثناء دي طلعو اتنين بنات من اوضه من أوض البيت وهما حاملين ماجور العجين بين اديهم، وإتقدموا بيه وحطوه جار الفرن وغطوه

وهملوه عشان يكمل خمره فى دفى صهج الفرن. 

وبعدوا هما التنين عن لسان اللهب، لكنهم قعدوا قريبين من الفرن مستأنسين بالدفى اللي طالع منها. 

دهب:بسيمه هاتي الطُراحه والبشكور، وانتي يابشاير هاتي الفوده واغسليها وغيري ميتها

ردوا البتين فحس واحد: حاضر يمه.. واتحركوا قوام ينفذوا اوامر امهم من غير تأخير، وشويه وسخنت الفرن، وبدات البتين وحده فتقريص العيش على الطراريح، والتانيه تفرد وتحط لأمها عالمطرحه، وامهم تدخل العيش الفرن وتكمل سواه. 

أما شام فكانت قاعده على مسافه منهم، وفردت شعرها المبلول وإبتدت تمشطه وتنشفه من مية المطر، بعد مابدلت خلجاتها، وجابت لأبوها هو كمان غيار جديد، غير الخلجات اللي بلتهمله ودخل هو كمان عشان يبدل.. 

وشويه وطلع عبصمد من الاوضه وهو مبدل خلجاته، وقعد جار شام، وسألها وهو عيتطلع لأمها ولخواتها اللي عيخبزوا:

مش ناويه تتعلميلك حاجه من شغل البيت تنفعك زي إخواتك البنات إكده ياشام يابتي؟ 

قوليلي لما تتجوزي وتروحي بيت جوزك، واهل جوزك يقولولك قومي اطبخي ولا اخبزي هتقوليلهم ايه وكتها؟ ولا هتطلعينا بسواد الوش قدامهم وانتي خيبانه ويقولولك مكنتيش فبيت ناسه عيطبخوا وياكلوا كانو علموكي؟! 

بصتله شام واتبسمت وهي عتقوله:

هتعلم يابوي وهشرفك متخافش، لساه الوكت بدري على الحديت ديه واني لساني صغار. 

ولاول مره شام تشوف إعتراض من أبوها على حاجه عتقولها لما شافته عيهز دماغه يمين وشمال برفض ويقولها:

له ياشام مانتيش صغار، انتي حداكي ١٩ سنه، واللي كدك فاتحين بيوت، ومخلفين عيل واتنين كمان، لو كنت تببعت خطابك كان زمانك زيهم إكده، قاعده فبيت جوزك دلوك وعيالك عيتنططوا حواليكي، بس عشان إنتي مجلعه مرضيتش اتعجل فجوازك واخليكي تتحملي مسئولية البيوت بدري، وقولت اسيبك تشبعي جلع فبيت ابوكي،  والجواز والبيوت والمسئوليه قاعدين ولاحقين عليهم.. لكن بزياداكي إكده عاد ياشام.. مهنضيعوش العمر في اللعب والتنطيط.. ومن النهارده تتقربي لخدمة البيت والبهايم مع امك وخواتك البنات.. وفي خلال ٦ شهور تاجي تقفي قدامي إهنه، وإنتي متعلمه الطبخ والنفخ والحلب وتديني التمام وتقوليلي أني بقيت جاهزه يابوي. 

بعدت شام المشط عن شعرها وإتطلعت لابوها وهي مستغربه لكلامه ديه وسألته بحيره:

جاهزه لأيه بالظبط يابوي! وإشمعنا بعد ٦ شهور بالذات؟ 

فاتبسم الأب ومال عليها لغاية ماصبح وشه جار ودنها وهمسلها بصوت فرحان:

عشان بعد ٦ شهور هيكون جوازك يانن العين وبكرية القلب.. قالها ومسك خصله من شعرها وبعد وشه وهو عيتأمل خيوط الدهب المتجسده فشعرها وكمل.. 

الفوله جالها كيالها، وسبيكة الدهب المكنونه جالها الجواهرجي بتاعها اللي عارف قيمتها زين وهيقدر غلاها.. خلص جملته وبص لعيونها العسليه المفتوحين علي آخرهم من الصدمه؛ عشان يشوف تاثير الكلام عليهم، وإتبسم وهو شايف حركة بؤبؤ عيونها اللي عيتحركوا بلا هواده ودي حركه دايماً شام عتعملها لما تخاف من شي لدرجة الرعب.. وكمل كلامه بسرعه عشان يهدى خوفها اللي عارف هو نابع من ايه.. متخافيش ياشام دا صابر مش حد غريب. 

شام بمجرد ماسمعت الإسم، حست بقشعريره عتسري بطول عمودها الفقرى، ودقات قلبها إختلفت وتيرتها واتبعترت دقاتها بعشوائيه، ونكست عنيها للارض بخجل، وعطت المجال لأبوها عشان يكمل حديثه، فواصل الاب.. صابر واد جلال اخوي صاحبي واخوي، اللي عارفه وعارف اخلاقه، وطباعه زين، وخابر إنه الانسب ليكي، من بين كل الخلايق.. الواد عاشق ياشام من صغر سنه، ومن سنين كل هبابه يفتح معاي موضوع خطبتك، واني أاجل واقوله لسه بدري.. ومن خوفه احسن حد ياخدك منه، مكانش يغيب حاجه ويعاود يفتح الموضوع من تاني.. واني اطمنع فكل مره إنك ليه مش لغيره، وخصوصي واني خابر إن قلبك إنتي كمان ميال يابت عبصمد. 

بس النهارده واني داخل البيت لقيته إعترض طريقي ووقف قبالي يتنفض كيف الملبوس وقالي:

بص ياعم عبصمد هما ٦ شهور وهصبرهم بالعافيه وبعد إكده تجوزني شام ومفيش صبر تاني،، عشان لا اني حداي موانع ولا إنتو كمان يبقي ليه التاجيل عاد؟ 

وانب بصراحه استحيت اأجل اكتر فقولتله آمين

والدهب والمشيه بعد سبوع من النهاردة، والجواز بعد الست شهور،، وعشان إكده عقولك اوعاكي ياشام تقصرى رقبة أبوكي فبيوت الناس الغريبه، وتخليهم يقولوا بت عبصمد ناقصه ربايه وناقصه علام، عايزك دايما فعيون الكل كامله مكمله يابتي واياكي فيوم تندميني علي جلعي ليكي. 

هزت شام دماغها لابوها بموافقه وطاعه وقامت من جاره ورمحت على اوضتها دخلتها وردت الباب وراها عشان تتخبي من ابوها وتداري خجلها اللي بان علي وشها وخلاه اشتعل من شدة الخجل.. ودي اول نوبه شام تحس بالخجل قدام ابوها. 

وكيف ماتخجلش وابوها عيحدتها فموضوع جوازها، ومهما كانت درجت قربها منه، الا إنه الخجل والمِستحي فالموقف ديه بالذات ساد وسيطر على كل ذرة فكيانها. 

وبمجرد ماقفلت شام باب أوضتها علي حالها فضلت تدور حوالين روحها بفرحه، وليه لأ واللي عتعشقه وعتتمناه من صغرها إتقدم لخطبتها، وهتبقي هتكونله وليفه وام لعياله، ومفيش حاجه هتفرقهم من إهنه وطالع..ووقفت عن الدوران فجأة وهي عتقول لحالها:

وهعمل ايه طيب في زعله مني.. اني خابره إنه واخد على خاطره مني بالقوي.. ولازمن اراضيه واطيب خاطره.. اصلاً مفيش خطبه عتتم بين إتنين متخاصمين! 

وفضلت هبابه قاعده فاوضتها تفكر، وبعدها هبت واقفه وطلعت من اوضتها بعد ماخدت ربطة راسها وحطتها فوق دماغها، وطلعت تهرول لبره البيت،، بعد مابصت لأبوها ملقتهوش، وقالت لامها إنها رايحه البندق تقعد مع صاحباتها البنات كيف كل يوم.. وطلعت جري من غير ماتاخد الموافقه من امها ولا تستني ردها حتي. 

رمحت عالبنات اللي عيتجمعوا كل عصريه في البندق- المكان الواسع اللي على اطراف البلد،، وهو أشبه بساحة حرب واسعه، وإتسمي بالبندق عشان فيه مدفع قديم عيضروب في رمضان ويعلن عن ميعاد إفطار الصايمين- وكالعادة دهب أمها متملكش من امر شام شي،، لانها واخده موافقه مسبقه من أبوها إنها تطلع وكت ماتحب مادام الطلوع والرجوع قبل اذان العشا،، وفوكت ونسة اهل البلد اللي كلهم حراس لعرض بعض، وكلهم راعيين لبنتتة البلد، وكل البنات في البلد كانت تطلع كيف ماهي عايزه، بس بمشورة الاهل،

بس مهما كان باقي البنته مكانوش واخدين الحريه اللي واخداها شام، ولا حتي إخواتها البنات اللي كانت أمهم هي اللي متوليه ذمام امرهم، وكانت دايماً تقول لابوهم :

بكفايه عليك شم خربت طبعها واخلاقها، وهملي أني دول اربيهم بمعرفتي. 

طلعت شام من بيتهم، ووقفت علي مسافه من البيت،، وهي شايفه معدات لونها اصفر، اول نوبه تشوف حاجه زيهم، واقفين قرب خط السكه الحيد، وإتعجبت لانها من مفيش كانت فوق السطح، ومكانش فيه حاجه كيف داي،، وفضلت واقفه دقايق تسأل حالها بفضول قتال:

ياترى إيه المكن ديه وعيعمل إيه، واتلفت حواليها علها تلاقي حد تسأله.. ويقولها ايه هي الحاجات داي وواقفه إهنه ليه! لكنها ملقتش

فاهمت عشان تواصل المشي لكنها وقفت موطرحها لما سمعت حسه اللي خلاها جفلت؛ عشان لساها ماسحه بعنيها المكان كله ومكانلوش وجود كأنه ظهر من العدم! فدارت عليه ووقفت قصاده وهو همسلها بصوت غاضب مجاوب من غير مايسمع السؤال كنه قرا اللي عيدرور جوا عقلها:

معدات حفر، عارف فضولك اللي تلقاه عياكل فقلبك دلوك، عارف تلاقيكي عتسألي حالك دلوك دول ايه وجايين إهنه ليه. 

سكت ثواني وهو عيتفحصها بعيون عيتطاير منها الشرر، وكمل.. عشان ترتاحي اكتر هيحفروا نفق تحت الارض.. يوصل الناحيه الغربيه بالناحية الشرقيه من البلد؛ عشان اللي يحب يعبر للجيهه التانيه، ميمشيش كل المسافه اللي عنمشوها داي عشان يوصل للمزلقان، وكمان عشان الحوادث اللي عتوحصول لما الناس وحتي الحيوانات تعدي شريط القطر ومتاخدش بالها لقربه وياخدهم فوشه زي مافيش. 

واتنهد وبعدها كمل مُعاتب:

واديكي عرفتي كل حاجه، روحي يلا موطرح مانتي رايحه، ولا خليكي واقفه شاوري للعمال الحفر وخليهم يشاورولك كيف ماعتشاوري لسواقين القطورات. 

إتبسمت شام وهي شايفه الغيره طاغيه على عيون صابر وكلامه، وردت عليه بدلال وهي عتمسك طرف ربطتها وتلعب بيه بين صوابعها:

إخص عليك ياصابر.. سواقين ايه اللي عشاورلهم اني عشاور للقطر مش للسواقين والله. 

وقولتهالك قبل سابق بس إنت ظالم، وعتحب ترمي الناس اللي عتحبك بتهم باطله. 

فلانت ملامح وهو شايف دلالها الواضح وقالها بعتاب مُحب:

وهو القطر عيضروبلك من حاله صفاره لما عتشاوريله ياشام؟ ولا عيشوفك بكشافاته من بعيد؟ وكمل بنبرة صوت واطيه اقرب للهمس وهو عيتطلع لا بتسامتها اللي نقلته من موطرحه لدنيا تانيه.. 

عتتلوني عليا يابت عبصمد إكمنك عارفه اللي ليكي في القلب؟ 

فإتصنعت شام الزعل ودروت وشها للناحية التانيه وكان الدور عليها في العتب النوبادي:

عتلون! كتر خيرك ياواد عم جلال.. طيب يلا غادرني قبل ماتشوف باقي ألواني اللي عتلون بيها،، اصل باينك واعيني كيف الحرابي كل هبابه بلون. 

قالتها واطلقت الريح لرجليها وبعدت عنه وزادت سرعتها وهي سامعاه عينادم عليها وهي مراداش ولا معبراه، وكأنه لا سَمع لمن ينادي. 

وفثواني كانت مبعده عنه مسافه كبيره، وكانها مهره جامحه عتمشى علي اربع قوايم! 

فرفع نبرة صونه عشان توصل لمسامعها:

على راحتك ياشام،، على راحتك خالص.. كلها ٦ شهور واكسرلك جناحاتك اللي عترفرفي وتفري بيهم مني دول، وأعرف مااعلمك الأدب من أول وجديد.. كل شى بالصبر حلو يابت عمي عبصمد. 

خلص كلامه وإتوكد إنها سمعته لما دارت وشها عليه وكشرتله عن اسنانها في حركه منها عشان تغيظه، ولكن حركتها دي كل اللي عملته بصابر إنها خلته يضحك بخفه على الطفله المتخبايه جوا جسد الانثى اللي عتتمايل قدامه، ومخلي قلبه عيتمايل معاه بدون إدراك، كما يتمايل السكران الغايب عن وعيه.. وإتمني من كل قلبه إن ال٦ شهور اللي عيفصلوه عن السعادة يمروا فلمح البصر؛ عشان ياسر غذالته فعرينه ويحجبها عن عيون البشر، ويحتفظ بيها لنفسه ولقلبه ولعيونه هو وبس.. 

وللحكاية بقيه.. 

بقلم : ريناد يوسف


الفصل الثالث 

من هنا

الفصل السابق 

من هنا 











تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-