/
أخر الاخبار

رواية نفق الجحيم١٢ طريق الجحيم

 نفق الجحيم البارت الثاني عشر

رواية نفق الجحيم١٢ طريق الجحيم


دخل كارم ينام وعديله غطته وحبته وضحكت وهي عتقوله بمناغشه روح انتم السابقون ونحن اللاحقون وهو ضحك وقالها:

 متنسنيش من دعاكي. 

وهي قالتله اطمن مهنساكش، وهملته وطلعت راحت الموطبخ تقعد جار الكوانين وتتدفي من هوجهم، وتخزن دفا لبرد الليل الواعر.. ولأخر لحظه كانت عملاه عيضحك ويتمسخر بالموت والحيا كيف عادته، ومتعرفش إنه النوبادي كان عيتحدت صوح وإنه اخر حديته معاها فعلاً.


اما في الموقع حدا كرار.. 


كرار بتعب: تعالا يامعروف اركب الجرافه بدالي هبابه. 

معروف بضحكه: آهو بدا التعب واللي يشوف كرار امبارح ميشوفهوش النهارده. 


كرار: له مش تعب من الشغل والله بس حاسس إني دايخ وعايز استفرغ معارفشي مالي. 


عزت كان جارهم ورد عليه بضحكه:

تلاقيك خدت برد لما الطرمبه بلتك عشيه هههههااااي. 

معروف ضحك وعزت كمان، وكرار نزل من فوق الجرافه وهملهالهم وراح قعد بعيد عشان كان تعبان وحاسس بالاعراض اللي قال عليها لمعروف من صوح. 


توفيق كان واقف بعيد مع باقي العمال اللي عيحولوا بالمقاطير والجرارات التراب اللي عيطلع من الحفر، ووعي كرار راح وقعد لحاله ومسك راسه بتعب، راح عليه ووقف جاره وقاله بخوف مغلف بقسوة كدابه:

مالك فيك ايه؟ 

كرار رفع راسه بص لابوه ونزلها تاني بين اديه ورد عليه: 

معارفشي حاسس إني عيان راسي وجعاني وبطني وعايز استفرغ. 

توفيق: تلقاك خدت برد فمعدتك الليله اللي عدت عشان امك مبيتتش تغطي وتلكلك وتلهمز فيك كيف كل يوم.. 

قوم روح عاود البيت خلي امك تغليلك لمونه اشرب ميتها ونام. 

كرار: له مش للدرجادي هكمل اليوم وابقي اروح معاكم. 

توفيق بنهره: قووم روح اسمع الحديت، إنت إكده عيان وممنكش فايده إهنه، الا هتخلي عيون الكل عليك حارساك وحتي هما مهيشتغلوش.. خلص حديته ونادى علي الغفير بتاع المعدات بحسه العالي:

عطا.. واد ياعطا.

جاله الغفير يرمح:إيوه يامقاول أؤمرني. 


توفيق: خد كرار عشان تعبان وروح بيه للمحطه وركبه القطر اللي رايح لمحطة بلدنا واركب معاه وصله للبيت وعاود تاني. 

عطا: حاضر يامقاول.. قوم ياسي كرار الف لا بأس عليك.. واخد كرار وراح بيه علي محطة القطر. 

وصل كرار مع الغفير وأول مادخل من البوابه وأبو دراع وعيه والغفير مسنده رمي الطوريه من يده  ورمح عليه قوام وخده من يد الغفير وسأله بخوف. 

- مالك ياد فيك ايه ماكنت طالع زين! ماله يابو عمه؟ 

كرار: معارفشي مالي ياخوي! .. من الميه اللي نقعتني بيها عشيه.. خد بيدي ووديني لفرشتي انام حاسس إني مقادرشي اصلب طولي والسخانه عتطلع من عيوني. 

أبو دراع خده من الغفير والغفير استاذن ومشى، وسنده لغاية ماوداه حدا عتبة البيت ووقف ونادى على ممدوح واد صفوت وقله ينادم سته لعمه كرار عشان بعافيه

كرار: متكمل معاي لحد اوضتي يابارد

أبو دراع: ومن ميته أبو دراع عيرجع فعهد قطعه على روحه! 

روح ياكرار سلامتك الف سلامه أوبقي طمني عليك كل هبابه مع الواد مندوح، شيعهولي واني قاعد إهنه قبال البيت مهغيبش  لو حسيت روحك تعبت قوى أطلعلي اوديك الاسبتاليه في البندر. 


كرار هزله دماغه واتقدم خطوه واتلقته امه اللي طلعت من الموطبخ وشافت وشه مزنهر من السخونه وندبت علي صدرها وفضلت تسأله بخوف: ايه اللي صابه، واللي نابه في الهبابه اللي طلعهم دول! 


ودخلته اوضته  نومته ففرشته وراحت قوام عملتله كباية لمون مغليه وشربتهاله، وبعدها دعكته بلمونه فقورته واديه ورجليه وغطته، وعاودت للموطبخ من تاني وهي عتبرطم بغلب علي عيالها.. 

اللي كل يوم واحد فيهم داخل عليها متصاب، يابالضرب يابالعيا، ويوم يوم يتصابوا كلهم سوا. 

حوريه وهي داخله الموطبخ: هو اليوم الزين عيوبقي باين من اوله. 

عديله وهي عتاخد دفي الكانون باديها:


مالك يابومتنا العتقيه عتقوقي ليه؟ الواد مصخن هبابه مفهاش حاجه دلوك يقوم ويوبقي كيف القرد زي امه. 

حوريه بصتلها ومرضتش ترد عليها، وعديله سكتت وبعد شويه ندهت علي نعمه اللي كانت قريبه عليها:

نعمه.. انتي يابه تعالي امسكي يدي قوميني اروح ابص علي سيدك طول في النعس ومهياجيلوش نعس في الليل ويسهرني معاه، واني معتحملش السهر..

آني هقوم اصحيه وانتي اغليله هبابة بلح يشربهم دافيين عشان بطنه تدفي. 


نعمه: حاضر ياستي.. وجات عليها قومتها ونفضتلها خلجاتها من التراب ومسكت يدها لغاية ماودتها علي باب أوضتها هي وسيدها، وهملتها تدخل لحالها وراحت هي عالموطبخ تغلي البلح.. 


في اللحظه داي كان داخل توفيق والرجاله كلهم من بوابة الجنينه بعد ماعاودوا من شغلهم، وبمجرد ما دخلوا سمعوا صرخات وقعت الرجيف فقلوبهم وخلتهم كلهم يجروا علي البيت، وحتي ابو دراع جري معاهم.. بس وقف على عتبة البيت مدخلشي، وابوه جه وراهم يجري من الجنينه.. 

توفيق دخل اول واحد وسمع الصراخ جاي من أوضة ابوه وشاف الحريم كلهم متجمعين في الأوضه ومن بين الحسوس سمع حس أمه فعرف إن أبوه هو اللي اتنقل لدار الحق. 

لف وشه وبص لنعيم وبحس مخنوق قاله:

ابوك غادرنا يانعيم. 

نعيم غمض عيونه بألم وراح علي الأوضه وطلع الحريم منها ودخل هو وتوفيق  وعيالهم الرجاله ودعوه وطلعوا، وهملوا الحريم معاه وشيعوا أبو دراع يجيب الكفن والمغسل، وقالوا لمخلوف يروح يفتح دوار العيله للنصبه ويبلغ الناس بوفاة الحج كارم. 


أما كرار واخواته وعيال عمه فودعوا جدهم بدموع القلب، لكن عينهم قعدت علي حالها مزارهاش الدمع، عشان الرجال خابرين زين إن الدمع للحريم.. والحريم مقصروش بُكا وندب وشيل تراب عالراس. 


حضرت الرجاله وخدوا كارم يغسلوه  والحريم اتدارو في الموطبخ لغاية ماكمل الغسل، وطلعوا بكارم الرجاله ومن بعده انطلقت صرخات الحريم مودعين. 


والحزن الأكبر كان من نصيب عديله مرت كارم وبالذات لما جم المعددات وبدأو طقوس العديد بضمير؛ عشان كل ماالعديد عيكون مؤثر ويبكي الناس عيقبضوا اكتر. 


المعدده لعديله: قصي عقوووصك الحمره قصيها.. جملك وراح لمين ياخيتي هتخليها.. قصي عقوصك وحرمي الحنه عليها.. راح العزيز لمين ياحبيبتي هتحنيها 


عديله مسكت جديلتها اللي مسكها كارم لآخر مره ودموعها نزلوا بحرقه وهي عتتمني لو كانت طولت فوداعه أو حتي قعدت جاره وكت طلوع روحه.. بس هي كانت هتعرف منين يعني.. 


المعدده التانيه:

خايفه عليك ياغالي من لسعة الدوده واديك ورجليك في القبر ممدوده.. خايفه عليك من نومة القبر بعد ماتتقفل عليك بيبانه.. واناا لا هقدر ياغالي من برد القبر اضمك ولا افتح عليك من تاني بيبانه.


اندفن الجد كارم وعاودت الرجال للمندره واتدبحت الدبايح واتشيع منها للبيت، والطباخ جه للمندره عشان يطبخ وجبة الغدا للمعازي، وطبعاً طول ال٣ ايام الرجاله مهيهملوش الدوار، ولا الحريم هيبطلوا شاي وقهوه، وطبيخ للعشا والفطور لرجالتهم و للمعازي طول ال٣ ايام


خلصوا ٣ ايام العزا واتفض المجمع وعاودوا الرجاله اخيراً علي بيتهم، والكام حرمه والمعددات اللي كانوا ملازمين بيت كارم طول ال٣ ايام بالنهار ندب وعديد، وبالليل كل وحده تاخد منابها ومناب عيالها طبيخ وعيش ولحم وتروح تبيت معاهم. وتشحن طاقتها لتاني يوم روحوا هما كمان علي بيوتهم  بلا رجعه، وكل واحد عاود لفرشته جار مرته، وكل وحده عاودلها جوزها، الا عديله اللي فرشتها خليت من ولفها، والليل بقي عليها اطول من الدهر، ومعيعديش غير بطلوع الروح وياطول ليالي الشتا علي اللي قاعد لحاله. 


وفي ليلة. اليوم الرابع كرار طلع من البيت وراح على ابو دراع لبيتهم لقاه لامم خلجاته وخلجات ابوه وقاعد على الطشت وعيغسل فيهم. 


كرار: العوافي عليكي يابت يادروعه والله تسلم يدك عالغسيل الملعلط ديه يابه. 

أبو دراع بعدم إهتمام: عتتمقلت بدال ماتمد يدك مع اخوك تاخد من عليه فوم ياردي! 

كرار: داني اتبرى منك ومن اخوتك ولا اني اقعد علي طشت غسيل واغسل. 

ابو دراع: ماانك اصيل. 

كرار اتلفت حواليه وكان باين عليه التفكير  وأبو دراع عرف إن فيه حكي علي طرف خاشمه، وتقريباً فهم هو عايز أيه فحب يرزله بالكلام فقال:


ايييه، الله يرحمك ياجد كارم مع انك مش جدي لزم، بس الواحد حزين عليك ونفسه مسدوده من كل حاجه حتي الطلعه من الدار. 

كرار: ومالها الطلعه من الدار بالحزن كمان! داي حتي عتخلي الهموم تخف شويه من فوق كتاف البني آدم وشوفة الناس عتهون على الواحد حزنه. 

أبو دراع بإبتسامه جانبيه: وطبعاً مش اي ناس اللي شوفتها وقعدتها عتنسي الهم.. فيه ناس ناس بس اللي عتعمل إكده.. والناس دول هما اللي عييت بسببهم وكنت هتفرفط من السخونه لولا ستر ربنا، والمزين اللي عطاك خلطه روقتك في العزا.. وكمان هما اللي بسببهم كنت هتروح فداهيه مع ابوك لولا ستر ربنا برضك. 


كرار: بالله عليك يابو دراع زهقان هطق وحاسس حالي مخنوق.. اروح اشربلي سطلين بوظه واقعد هبابه جار همام والسيد وهنعاودوا قبل مااليل ينصف ومن غير ماحد ياخد باله. 

أبو دراع:إسمها هعاود مش هنعاودوا؛ عشان اني مهطلعش ولا هروح معاك كفايه غضبت ربي مره وطاوعتكم واتسطلت هتعملوا فيا ايه تاني! وبعدين مش كل مره عتسلم الجره ولو حد عكشك عتحشش ياواد المقاول هتفضح حالك وتفضح حتي ابوك في البلد. 

كرار: يابوي متخافش مهشربش حشيش تاني قولتلك.. طيب خلاص بص خليك متروحش بس استناني ومتنامش؛ عشان تفتحلي البوابه وابيت معاك.. هما سطلين بوظه بس اشربهم ياعالم.. هموووت شامم ريحتها فمناخيري كيف اللي عيتوحموا! 


ابو دراع:  خلاص غور اشربلك سطلين على نفسك؛ احسن العيل ينزل بايظ من قلة البوظه.. هستناك بس متطولش.. وهما سطلين بس، أحسن ورب العزه النوبادي لاكون اني اللي مسلمك لابوك بنفسي، واروح علي همام والسيد واكسر سداغهم لو شربوك سم هاري تاني..

 وقولهم الكلام ديه عشان اني كنت ناوي اقولهولهم بس مقابلتهمش من ساعتها.. دول حتي فعزا جدك مجوش الردايا! 


كرار: يابوي دول ناس مليهمش في الزعل والهم والعزا، ليهمش غير في الهلس والفرفشه بس.. يلا سلام هروح اني عشان الحق ارجع بدري.. خلص كلامه واتحرك قوام، وساب ابو دراع وراه عيهمس بغلب:

والله ماهيبعدوا عنك العيال دول، ولا هتبعد عنهم غير لما اشدك واشدهم الشده التمام.. افوقلهم بس وحياة وجع قلبي لأطفشهم من الناحيه كلها. 



أما فبيت عبد الصمد.. 

دهب وهي عتغطي فعبصمد.. سلامتك ياابو البنات بعد الشر عنك بيا ولا بيك ياغالي.. قالت إكده واتعدلت بعد ماكانت موطيه ومسكت ضهرها بألم:

آي.. قطع الوجع وقطعت سيرته. 

عبد الصمد:

ناقصه انتي عشان عايزه تاخدي وجع فوق وجعك كمان يادهب.. مااللي فيكي مكفيكي ياام البنات. 

دهب : اني اتحمل عنك، وبعدين اديني مرزوعه في البيت لا عشقى ولا اتعب علي لقمة العيش زيك.

في الاثناء دي دخلت عليهم شام.. 

دهب: تعالي ياشام حطي قروانة الجمر إهنه قريب على ابوكي عشان تدفي الموطرح، ابوكي متزفزف قوي وعيرجف رجف. 

شام بزعل: بعد الشر على حبيبي وحبيب روحي من العيا بيا ولا بيك ياغالي. 

عبد الصمد بضعف: بعد الشر عنكم كلكم ياهدبة العين.. عارفه يادهب ابو الليف كان المفروض مواعدني يجيبلي دهن الحنش النهارده من واحد معرفه، بس عييت ومقدرتش اعدي عليه واني جاي من الغيط كان خف ضهرك هبابه. 

دهب : ميهمش اوبقي هاته لما تروق هي طابت واتحرقت يعني! نتحملوا الوجع ليله كمان  مفيهاش حاجه.. خلصت كلامها وقعدت علي السرير جاره واتألمت ومسكت ضهرها بوجع. 

عبد الصمد: والله الوجع واعر وخصوصي لو كان في العضم اني عارف يادهب. 


شام: طيب ايه رأيكم انتو التنين اخطف رجلي اني لبيت عمي ابو الليف اجيب من حداه الدهن، واحود علي بيت عم جابر المزين اجيبلك من حداه شوية اعشان للبرد اللي حداك ديه يابوي واغليهملك عشان تطيب منا للصبح؟ 

عبد الصمد: وه.. وتطلعي دلوك ياشام! في الليل ديه والعتمه داي؟ 


شام: وفيها ايه يعني يابوي؟ البلد أمان وهاخد الكلوب معاي وهخطف رجلي اجيبهم واعاود قوام قوام. 


عبد الصمد: دانتي هتعدي للجيهه التانيه ياشام! 

شام: مفيهاش حاجه يابوي وهي الجيهه التانيه بعدت يعني.. داي فركة كعب.. وعشان تتطمن أني هاخد بسيمه معاي، وادينا التنين نونسوا بعض في الطريق. 


دهب: خليها تروح ياعبصمد البلد امان صوح ومفيش خوف.. وعشانك إنت والله مش عشاني.. اصلك مهتتحملش الوجع اني خابره. 

عبد الصمد بص لشام بإستسلام وشاورلها بيده عشان تروح، وهي اول ماخدت الإشاره إتحركت قوام. 

طلعت ولبست عصبتها وفوق منيها اتلتمت بشال أمها القطيفه الاسود من البرد، وقالت لبسيمه تاجي معاها وبسيمه رفضت بالثلث؛ عشان عتخاف من السكه الحديد والعفاريت اللي على الشريط بتاعها من الناس اللي واكلها القطر وخصوصاً بالليل... وزيها بالظبط بشاير حلفت ايمانات الله كلها إنها مهتطلع ولا تنقله من البيت، ولا تمشي فمحاذاة  شريط السكه الحديد المسافه داي كلها لحدت المزلقان ابداً في الليل ديه. 


فاضطرت شام إنها تاخد الكلوب و تروح وحدها وهي عتصبر روحها وتقوي حالها إنه مفيش حاجه من اللي خياتها خايفين منيها.. بس هي خوفها كان من حاجه تانيه خالص.. خوفها كان من الالات الصفره العملاقه اللي كانت واقفالها في الضلام كيف الوحوش اللي مستنيينها تقرب منيهم، واول ماهتكون قبالهم هيهجموا عليها..ومتعرفش إن فيه وحوش من لحم ودم في إنتظار. 


يتبع...

الفصل التالي

 من هنا

الفصل السابق

من هنا 

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-