نفق الجحيم البارت العاشر الكاتبه ريناد يوسف
نفق الجحيم الفصل العاشر بقلم ريناد يوسف
نفق الجحيم
صفوت سأل كرار بإستغراب: عتقول حاجه؟
عزت:له معقولش.
عديله: واد ياصفوت عتروح قنا؟
صفوت: إيوه ياستي المشروع اللي شغالين فيه قريب علي قنا.
عديله: طيب تندلى علي سيدي عبد الرحيم القناوي وتقرا الفاتحه اهناك وتقوله داي من ستي عديله شللاه ياسيدي عبد الرحيم.. وتجيبلي وقية حنه احني راسي عشان الحنه اللي حداي خلصت وشعري لونه بَيٍض وعياكلني وعهرش فيه لما قطعت راسي.. وتجيبلي وقية حمص ليا لحالي..وتجيبلي ملبن. وأسأل الباقيين اللي عايز هاتله.. أني لا هدي حد من حنتي ولا من الحمص ولا الملبن بتوعى.
كارم بعتب: ولا أني ياعديله؟
عديله: ولا إنت ياكارم... واد ولدك قبالك اهه وقوله لو عايز.
كارم:له والله ماهاخد غير من بتوعك واوبقي وريني هتحوشيني كيف.
عديله: والله إنك راجل كياد ودشاع
كارم: والله مافيه حد بارد ودشاع وعينه فارغه وجعان غيرك.
صفوت: خلااااص خلاص.. اني هجيب قنطار من كل حاجه وهجيب للكل وكله هياكل لما يشبع.
عديله: ايوه ناس تعكر وناس تصيد، ناس تطلب وناس تاكل عالجاهز.
كارم: شوفوا الحرمه تقولش عتدفع من مال اللي جابها!
عديله:كارم مليكش صالح بحديتي واعمل حالك مسامعش احسنلك.
كارم: هتعملي ايه يعني؟
صفوت: يييييه والله لقايم من جاركم خالص هو هيوبقي نكد وهم وعراك فوق وتحت!؟
عزت: استني خدني معاك موطرح مارايح زهقت من قعدة البيت من امبارح مطلعتش
صفوت: يلا قوم بينا
عزت: هود هبابه هدخل اشُك الجلابيه قوام واعاود.
أما كرار فخد أبو دراع وعدى بيه المعديه للبندر وخده فجوله بين الدكاكين والناس، ودخله مسمط وطلبله ليه ولنفسه غدا معتبر، ونزل قدامه الوكل اللي كان أبو دراع يخلص منيه طلبين تلاته ميكفوهوش، بس النهارده النفس مسدوده ومكانش فيه غير عنيه يبص بيهم للوكل ومقادرش يمد إيده ولا نفسه قابله وكل.
كرار: مخلاص عاد يابو دراع روق ياراجل قولنالك.. ممستهلاش والله.. بص حواليك عالنسوان الملعلطه وإنت تعرف إن بت عمي بلا وربنا دفعه عنيك، كانك عامل خير فحياتك ياواكلهم ههههه.
ابو دراع بعدم إهتمام:
إنت خابر زين إني معبصش على صنف حريم ولا عيني عتستباح عرض الناس ياكرار.
كرار: وحياة ابوك؟ أومال بدور داي كانت عرض الحيط؟ كانت عرض كلاب؟ متلم لسانك يابو إنت.
أبو دراع بزهق:
بت عمك مكنتش عبصبص عليها ياكرار أني المستوره كنت عحبها.
كرار: وليه بت عمك ومستوره كلت إسمها ولا أيه؟
أبو دراع: خلاص اتسمت علي إسم راجل وحتي إسمها معادش ينفع يتنطق علي لساني، كيفها كيف المستوره اختها والمستورين اخواتك.. ولا حتي بقى ليا خشه لبيتكم من إهنه ورايح.. حُرم عليا البيت كيف ماحرم عليا سكانه.
كرار: والبيت ماله كمان يابارد؟
أبو دراع: اخاف عيني تخون غصب عني وأني مش طبعي الخيانه.. فخليني ملجم عيني وحارس حالي.
كرار: علي العموم براحتك.. يلا كل عاد احسن حرام القرشينات اللي هيتدفعوا فوكل مكلناهوش..اصل لو إنت مكلتش أني مش هاكل، واني جعان من الصبح يرضيك؟
ابو دراع: له ميرضينيش وهتاكل إنت واني مليش نفس دلوك، بس هاخد الوكل ديه معايا البيت وفي الليل هاكله لما اجوع.. خلص كلامه وبص للواد اللي شغال في المسمط.. أبو عمه خد تعالا لفلي الوكل ديه هاخده معاي.. واني يعني هموت حالي من الجوع عشان حرمه ياك!
كرار: ايوه إكده ياراجل أهم حاجه في الدنيا البطن وشبعها بلا حريم بلا عشق بلا هم.. أهو دلوك الواحد ياكل بنفس.. وابتدا ياكل وعامل إن أبو دراع صوح اقتنع بكلامه، لكنه ميعرفش إن ابو دراع نوى إنه يخلي اللي في القلب في القلب وميبينش للناس غير اللي ميزعلهمش لا معاه ولا عليه.. وخصوصاً إن المحتوم نفذ ولا زعل ولا إعترض هيغيروه.
خلص كرار وكل وخد أبو دراع واتمشوا في البندر شويه واشتروا خاتمين فضه شكل بعض حتي نفس لون الفص ولبسوهم وعاودا للبلد تاني.. بس النوبادي عدوا لبلدهم فمركب صغير من المراكب اللي عتقف جار المعديه اصحابها تلقط عيشها بقرش ولا قرشين ومستنوش المعديه لما تعاود.
وهما ماشيين في الطريق..
كرار: عقولك ايه متاجي نروحوا الغرزه تلاقي الواد همام والسيد إهناك دلوك نقعدولنا هبابه معاهم.
أبو دراع: له روح إنت اني مرايحش اني معاود البيت.. ولو حد سالك عالبطحه اللي فراسك قول إن سطل الكراكه خبطك متقولش ابوك ضربك عشان محدش يضحك عليك.
كرار: له هتاجي معاي ومش ههملك النهارده لحالك واصل، وحتي بيات هبيت معاك فبيتكم الليلادي.
أبو دراع: مش للدرجادي يعني ياكرار قولتلك خلاص مفيش حاجه.
كرار: له للدرجادي..وهتاجي معاي يعني هتاجي.
ابو دراع: طب والوكل اللي معاي ديه هعمل فيه أيه؟
كرار: ابعته لابوك مع عيل صغير.. حسبوو.. واد ياحسبو خد تعالا إهنه.
جالهم واد صغير كان عيلعب الحجله مع باقي العيال.. أيوه ياعم كرار عاوز ايه
كرار: خد اللفه داي من عمك ابو دراع وروح وديها لبيتنا واعطيها لعمك خلف، قوله باعتها ولدك وهو هيعوق هبابه بره.. وخد القرش ساغ ديه إشتريلك بيه حاجه.
خد الواد القرش بفرحه وخد اللفه من ابو دراع وجري بيها علي بيت المقاول، وكرار خد ابو دراع وراحوا عالغرزه.
وصلوا الغرزه ومن على بابها كرار وعي لهمام والسيد اللي قاموله هما التنين واستقبلوه بفرحه:
همام:كراااار الردي.. ليك وحشه والله.. إكده يادون توبقي خابر إننا في البلد بقالنا شهر ولا تاجي ولاتقعد معانا هبابه، ولا كأنك تعرفنا ولا بينا عشره وسهر وحكاوي!
كرار: غصب عني والله اكيد بلغك إني نزلت الشغل مع ابوي واخواتي ومفيش فاقه عاد.
السيد: له إذا كانت الحكايه فيها شغل فعذرك إتقبل ياواد المقاول.. كيفك وكيف احوالك يابوي.. كيفك يابو دراع عاش من شافك
أبو دراع من تحت الضرس: عشتوا.. وقعد.
السيد بإحراج: احممم.. طيب قولوا تشربوا ايه.. كامل.. واد ياكامل تعالا شوف عمك كرار وعمك ابو دراع يشربوا أيه.
همام: أما النهاردة ياكرار الواد كامل عامل شوية بوظه انما أيه.. دوا.
كرار بص لابوا دراع: حلوة يعني؟
همام: عقولك دوا ياراجل.. السطل منها يشفي العليل.. اني والسيد كل واحد فينا شرب سطلين ولو معانا فلوس كنا شربنا أكتر.
كرار: له هاتوا وإشربوا اللي إنتوا عايزينه واني هحاسبلكم متقلقوش.
همام والسيد بصوا علي بعض بفرحه، وهمام قاله:
وإنت مش هتشرب معانا؟
كرار بص لابو دراع: والله ودي ياخي بسس.
أبو دراع: مبسش اشربلك سطل ولا اتنين علي نفسك، واديك هتبيت معاي النهارده كيف ماقولت وابوك مهيشوفكش.. بس مش اكتر من اتنين عشان متتدهولش وتعوز تتشال واني النهارده فياش حيل اشيل ولا احط حاسس قطر بضاعه معدى علي جتتي.
كرار بفرحه:
له متخافش مش هكتر هما سطلين بس.. ونادي علي صالح ووصاه علي سطلين كبار لكل واحد فيهم هما التلاته.
نزلت البوظه وهمام خطف السطل وابتدا يشرب أول واحد بإستمتاع وبعد ماخلص اول سطل مسح خاشمه بكم جلابيته وقال:
يابوووي عتجلي القلب جلي الواكلاهم داي.. عتخلي الواحد يحس حاله خفيف كنه لساه مولود جديد من غير هموم ولا قلب مليان وجايع.
السيد بعد ماخلص سطله هو كمان:
ايوالله ياد ياهمام البوظه داي عتطبب القلب العليل.
كرار وهو عينزل اول سطل: ياااابوي والله صدقتوا شوية بوظه فاخرين.. وكمل بحس عالي: تسلم الاياااادي ياااصااالح
صالح من بعيد: صحه ياسي كرار.
اما ابو دراع فكان متابع التلاته وهما عيشربوا بفرحه كانهم عيشربوا فأحلى حاجه في الدنيا مع إنه قاعد مطايقش ريحتها!
لكن كلامهم عنها والسعادة اللي شايفها منيهم وهما عيشربوها ولدت جواه رغبه بإنه يجربها؛ يمكن تهدي النار القايده فجوفه وتطلع صوح كيف ماعيقولوا عليها.. فنادى بحسه العالي:
سطل بوظه من الكبير ياصالح.
هو قال إكده والتلاته همام والسيد وكرار نزلوا السطال من علي خشومهم وبصوله بغرابه وعيون مبرقه من الصدمه وهو قالهم:
أيه مالكم.. هو حلوا ليكم وعفش لغيركم ولا ايه؟
همام بسعادة: له يابوي له.. إحنا فديك الساعه لما ابو دراع كله يشاركنا شرب البوظه!
دا احنا والغرزه وصالح والبوظه النهاردة الدنيا مش سايعانا من الفرحه.
كرار: ايه يابو دراع دانت عمرك ماعميلتها أيه جرالك؟
أبو دراع: هعملها مره من نفسي ياخي؛ يمكن تكون صوح زي ماعتقولوا عليها وتطبب القلب.. ولا قلبي أني حرام يتطبب ولا يطيب.. ماانت عارف اللي فيه وإنه اكتر قلب فيكم محتاج تطبيب.
كرار: وماله.. اشربلك سطل ولا تنين وجرب يمكن ترتاح.
وجاب صالح البوظه لأبو دراع وشرب أول سطل مستطعمهوش لكنه شرب التاني علي اي حاله وبصلهم وقالهم:
روحوا ربنا يقرفكم عاللي عتشربوه وتقولوا فيه اشعار ديه!
همام: إتكىَ عالصبر بس هبابه وإنت هتقوم ترفع برميل البوظه اللي قدامك ديه كله وتشربه مره وحده ومهتشبعش هههه
أبو دراع: طيب بس هود بلا اشرب البرميل.
بعد ياجي ساعه...
كرار: بزياداك ياواكل ناسك.
أبو دراع بحس تقيل وصوت واحد سكران طينه:
له مبيزيادانيش هاات يااا هئ صاااالح.. صبلي ياد خليني أنسى المستورة والردي اللي خدها مني، والردي اللي مرضيش يديهاااا هئ اااني واني عخدمه خدمة العبد هئ للسيد.. ليه يامستوره تروحي لغيري واني هئ اللي غزلت الصبر عباية ولبستها لقلبي وغطيت بيها عيوني.. ليه شجرتي الصغيره اللي رويتها كل يوم بالمحبه لما هئ كبرت قدامي وطرحت عناقيد حلا ياجي غيري ويقطفهم هئ.
بدوووو
كرار حط ايده على خشمه بخوف: يخرب بيييتك هتطين الدنيا قوم هنروحوا قوم.. قال وكان خايف أحسن اسكر ويشيلني، لما هو اللي سكر طينه.. وقام وحاول إنه يرفعه من فوق المصطبه ويوقفه لكنه مقدرش يزحزحه من موطرحه، وبص لهمام والسيد اللي كانوا شبه سكارى هما كمان لكنهم قادرين يقوموا ويمشوا.. قوموا شيلوا معاي هشيله كيف لحالي ديه اني.. قوموا مش انتوا اللي قعدتوا تحلوا البوظه فعنيه.. والله ماحد يتقطع حيله في الشيل والحط غيركم عشان تتأدبوا.
أبو دراع بعدم وعي:
وعزت كمان عايز يتأدب.. عزت اللي قطف العناقيد عايزله.. هئ كتله تمام التماااا....
مكملش الكلمه ومال على همام بحيله كله وحضنه وحبه من خده وبعدها غمض عنيه وغاب عن الوعي
كرار بصله وحط اديه فوق دماغه بغلب وقال: اااه يامرار أبوي أني.
همام مسك كرار من يده وقعده واتلفت حواليه وقاله بشويش:
ولا مرار ولا حاجه.. طب ديه عز الطلب.. تعالا بس داني والسيد كنا عاوزينك فحاجه ضروريه.. همل ابو دراع إهنه وصالح حداه بطاطين عيغطي بيها اللي يتكفي كيف أبو دراع واحنا نطلعوا حدا المعديه نقعدوا هبابه وبعدي
يتبع
الفصل التالي
الفصل السابق
