/
أخر الاخبار

الوفاء الفصل الاول قصه قصيره لإيمي عبده

 الوفاء قصه قصيره للكاتبه إيمي عبده

الوفاء الفصل الاول قصه قصيره لإيمي عبده



الوفاء إسكربت 

الوفاء    الوفاء      الوفاء      الوفاء     الوفاء



الوفاء ١


دوما ما نشتهى ما يستحيل علينا الحصول عليه كذلك كان حال (حسين) ذاك الرجل الصالح الذى أنعم الله عليه بزوجه محبه صالحه وأنعم عليه بتجاره رابحه لكنه وبكل أسف لم ينعم عليه بذريه وذلك ما أحبط كده فى تجارته وأشعل الطمع بالنفوس الضعيفه وظن البعض أنهم يمكنهم السفه بماله ولم يخجل البعض وهم يخبرونه أنه سيترك الحياة عاجلا أم آجلا فلا داعى للربح الكثير رغم أنه لم يكن هكذا أبدا بل كان عطوفا رحيما بالجميع متساهلا فى تجارته لم يزيد الخناق على متعسر يوما ومازاد ألمه حين أدرك أن الأمر ليس مع الغرباء فقط بل مع أخواته الذين دفعهم طمعهم لتمنى موته رغم إغداقه عليهم بالمال الوفير حتى أنه أسكنهم معه بمنزله 

فقد كانت لديه سفرة عمل وقد أتم عمله سريعاً وقرر العوده فزوجته تظل حزينه لغيابه وقد كان مرهقا بشده ولم يستطع صعود درج منزله فجلس فى ظلمة الدرج ليستريح وهناك سمع أخته الصغرى وزوجها يتحادثان وهما عائدان من الخارج ويتناقشان حول كيفية إقناع حسين بإعطائها بعض من ممتلكاته قبل أن يفعل ذلك غيرها 

إعتصر قلبه ألما فلا أحد غير زوجته يهتم بأمره لا يراه أحد كإنسان يستطيع الإحساس بل كزكيبة أموال الأذكى من يغترف منها أكثر

تنهد بحزن وهو يستمع لهما حتى غاب الصوت حين صعدا إلى الأعلى فنهض وخرج من المنزل فلا طاقة له بتفسير حالته لزوجته الآن كما أنه يحتاج للتنفس قليلا

سار بشوارع مظلمه ينظر لحوانيت ودكاكين مغلقه وهمسات النسيم تتغلغل بين أضلاعه حتى تعب وجلس إلى الرصيف 

مر الوقت بطيئا لا يعلم هل أصبح بمنتصف الليل أم أوشك الفجر على السطوع وتنهد بأسى لحاله ودعا الله أن يرزقه بمن يواسى آلامه 

مرت دقائق أخرى وأحس برجفة فى بدنه فقد إزدادت برودة الهواء من حوله وهم لينهض وإذا بسمعه يلتقط صوت بكاء مكتوم وصوت آخر لم يميزه فتتبع الصوت وإذا بصبى يبحث فى القمامه ويجمع لقيمات منها ويحملها بردائه الرث وتوجه بها لآخر أصغر منه ويبدو شبيهاً به كثيراً وأخذ يمسح اللقيمات ويحاول تنظيفها ويعطيها للصغير الذى أخذها منه بلهفه وأكل منها وهو يكفكف دمعه 

إتسعت عينا (حسين) وهو يراهما بعد ان أنهيا اللقيمات يتكوران سويا بأحضان بعضهما أسفل أكياس بلاستيكيه جمعاها من القمامه وناما على الرصيف 

إنقبض قلبه وهو يشاهدهما إن جسده يرتجف رغم ملابسه الثقيله ومعطفه الغالى وهما يرتديان ملابس بالكاد تكسوهما خفيفه ممزقه رثه سيتجمدان من البرد لو ظلا هكذا ودون إنتظار لحظه أخرى أسرع نحوهما يوقظهما ففزعا وتراجعا خائفين يحتمى الصغير بالكبير

فإبتسم لهما حسين : لا تخافا أريد مساعدتكما

أخرج الطفل الأكبر قطعه حديده من بين طيات رادئه وهو يلوح بها فى وجه حسين : إبتعد عنا وإلا قتلتك

تعجب حسين : لما يا بنى فأنا لا أضمر لكما الشر 

أجابه بسخريه يكسوها الأسى: لقد سمعنا هذا كثيرا إبتعد 

أومأ له حسين وقد أدركا أنهما تعرضا للكثير حتى أصبحا يخافان من الجميع 

إبتعد للخلف عدة خطوات وأخبرهم أنه فقط جائع ويريد أن يأكل معه فإشتعل غضب مخيف بعين الفتى بينما تثبث الصغير الآخر به فإبتلع حسين ريقه بخوف لكنه لم يرحل وأصر على الإستمرار فى محاولة مساعدتهما

- هناك مطعم قريب سأشترى منه الطعام ونأكل سويا فأوما له الفتى بصمت وحين إبتعد حسين إستدار الفتى لأخاه الصغير : لا تخف لن يؤذيك أحد مادمت حيا

فأجابه ليث الصغير : أخشى ما أخشاه يا أخى فقد فعلها أحدهم سابقاً وخدرنا وكاد أن يبيعنا لمختل يرغب بتقطيع أجسادنا وبيع أعضائنا

لمعت عينا فهد بالغضب ووضع يده على كتف ليث : لو لم يأكل مما نأكل فلن نتذوق شيئا مهما كان الطعام شهى وقد نطعمه للكلاب الليله لو إتضح أنه كغيره

لكن ليث لازال قلقا : قد يكون هناك من يترقبه ويتناول معنا الطعام وحين نخفو جميعا يأتى ليأخذنا

قضب فهد حاجبيه بريبه : محتمل لكن لدى ظن بأنه مختلف على كل سنرى لو كان مخادعاً أو لا

- كيف؟

- ستسرق حافظة نقوده وسنسأله عن نفسه وإذا ما كان ما يقوله يخالف ما يوجد بأوراقه الشخصيه سنذبحه ها هنا 

- قد يصدق القول فقط لخداعنا

- المنطقه مليئه بالكلاب والقطط سنرى هل ستغفو حين تتناول طعامه أم لا

أومأ الآخر بإقتناع وإختبئا خلف أكياس القمامه لربما يكن حسين لم يذهب لشراء الطعام وذهب لينادى شركائه ليختطفاهما 

مرت نصف ساعه كامله حتى مل الولدان وحين قررا الخروج من مخبئهما تفاجئا به قد عاد يحمل العديد من الأكياس ووقف على بعد مسافه ليست ببعيده عنهما وأخرج معطفين ثقيلين من الأكياس وأعطى كل واحد منهما معطف

- هذا لتأكلا بإستمتاع فالبرد قارص وسترتجفان ولن تستمتعا بالطعام

أخذا المعطفين وكل واحد منهما أسرع بإرتداء معطفه وأحس بالدفى الذى إفتقداه منذ زمن وكادا ينسيان حذرهما للإستمتاعهما بالدفئ المنبعث من قماش المعطف

وضع الطعام وكان أكثر من شهى حتى حين حاول أحدهم خداعهما ممثلا الطيبه سابقا أعطاهما طعاما بسيطاً أما هذا فلم يريا مثيل له منذ زمن رائحة الشواء اللذيذه واللحوم الشهيه الغارقه بصلصتها الخاصه وخبز طازج 

سال لعابهما وهما ينظران إلى الطعام ونسى ليث خوفه وأمسك بقطعه لحم كاد يلتهمها لكن يد فهد سبقته وقبضت عليه وانتزعتها وألقاها لقط كان يقف على مقربه منهما وصمتا يتابعانه ورغم تعجب حسين لكنه لم يعقب وظل صامتا 

تناول القط قطعة اللحم وأتى قط آخر صغير يتناول معه 

ظلا لمده طويله حتى كاد أن يبرد الطعام والقط لايزال مستيقظاً فمد فهد يده نحو الطعام بقلق فإبتسم له حسين وبدأ يتناول معه الطعام حين أدرك خوفهما فتشجعا الصغيران وبدئا يتناولا الحساء الساخن وقطع اللحم وتوقف حسين يتابعهما وهما يأكلان بشراهه تؤكد له بؤسهما وبعد أن أنهيا الطعام مسح كل منهما فمه بكم معطفه وهما يشكران حسين

إبتسم لهما بود وسأل عن قصتهما ومن يكونا فإبتسم فهد له فلأول مره يهتم بهما أحد

- أنا أُدعى فهد وهذا أخى الصغير ليث

مازحهما حسين ليكسر حاجز الخوف بينهما : أرى أن والدكما محب للغابات

- أجل أنت محق كان محب للحيوانات لذا تزوج إحداها

- أتعنى زوجة أباك أم 

خشى أن يقول والدته فصمت فأجابه الصبى مؤكداً أنها زوجة أباه فتنهد حسين بضيق ألا لأنهما ليسا ابنيها تؤذيهما على الأقل ليست والدتهما من آذتهما أخرجه من تفكيره حديث ليث الذى لم يسمع صوته حتى ظنه أبكم حين أجابه بعيون مخيفه لا يصدق من يراها أنها لطفل صغير 

- تلك الحقود اللعينه سرقت حياتنا سرقت سعادتنا وحياة أُمنا وعقل أبانا

- ماذا تعنى؟

- تصنعت صداقه ومحبه زائفه لأمى ولنا أوتعلم لم أرتاح لها يوما إستطاعت رسم الطيبه أمام الجميع لكنها لم تخدعنى ببرائتها الزائفه لقد رأيتها ذات مره تضع دواءاً ما بمشروب أمى وحين واجهتها أنكرت وأخبرتنى أننى أتخيل لكنى لم أكن أتخيل وأخبرت امى ومن حينها أصبحت حذره أكثر وبدأت تختلق قصص وهميه وتقول أننى من أخبرتها بها ليظن الجميع أننى مختل أهذى فلا يصدقونى وساءت صحة أمى وأنا على يقين أن السبب ذاك الدواء فأمى لم تشتكى المرض يوماً لم يصدقنى سوى فهد الذى حاول إقناع أمى وأبى لكنهما يعلمان أنه يحبنى وسيؤيدنى دوماً لذا لم يهتما وسقطت صريعة المرض أمامنا ولم يستطع الطبيب معالجتها 

عقب فهد ساخراً : الطبيب الذى أحضرته الشمطاء لذا حاولت إقناع أبى بالبحث عن طبيب آخر لكنه لم يستمع أخبرنى أن كلهم سواء ولم يمر العام وتزوجها بحجة أنها الأصلح لأنها كانت مقربه من والدتى وسنحبها ومهما حاولنا لم يكن يستمع وكانت تكيد لنا المكائد دوماً وأرادت أن تفعل معه كما فعلت مع أمى لكنه ولسوء حظها إستمع لصديق له حين أخبره أن هناك طبيب ما ببلد بعيد سيساعده وسافر وعلم الحقيقه 

- أى حقيقه؟

- السم الذى كانت تضعه ببطأ فى طعامه فيقتله تدريجياً دون أن يشعر أحد حتى لا تقع تحت طائلة القانون

- ياللهول سم

- نعم وحينها أدرك أنه يحوى بأحضانه أفعى سامه وإنتوى على تطليقها وطردها شر طرده وقد أخبر صديقه بذلك وهما فى طريق العوده لكنه لقى مصرعه إثر حادث بينما تكسرت عظام صديقه الذى أخبرنا بالأمر لكن لا فائده فقد ورثت أمواله وأصبحت الوصيه علينا 

- ألا خال لكما ولا عم؟

- لا أحد

- وماذا فعلت؟

- أخذت كل مالنا وطردتنا من منزلنا وها نحن ذا نحارب البرد والجوع كل برهه

- ليت البرد والجوع فقط بل هناك الأسوأ

- أسوأ؟!!

- نعم وحوش البشر هياكل لأناس ترتسم الطيبه لخداعنا منهم من يريد أعضاء جسدنا ومنهم من يريد عبيداً ومنهم المختلين الذى يريدون التمتع بأجسادنا 

- إرحمنا يا الله

- أنت لست مثلهم أعلم ذلك فقد رأيت الكثير 

قص لهما حكايته فإبتسم فهد بسخريه : إذن أنت تريد إبنا هه وهناك من يلقى بأبنائه إلى الهاويه

- لقد فكرت أن تعملا معى وسأومن لكما المسكن والملبس والطعام وراتب جيد فقط كونا مخلصين قانعين

- وماذا ستستفاد أنت؟

- لاشئ عل حسنتى تلك تخفف عنى آخرتى يكفينى عذاب الدنيا

صمت فهد ونظر إلى ليث الذى أضاق عيناه على حسين ثم فاجئه بسؤال : هل زوجتك طيبه؟

- إنها الشخص الوحيد بحياتى الذى يهتم لأمرى دون النظر لمالى وأكبر دليل أنها تتحمل عقمى هذا

- هل تظن ذلك أو أنها تنتظر موتك لترثك

- إن أموالى تلك أساسها ميراثها من والدها 

- إذن هى جيده سأقترح عليك أمر فيه خلاصك وخلاصنا

- ماهو؟

- سأخبرك ولكن أخبر زوجتك وإذا وافقت نتمم الأمر

- أى أمر؟

- إدعى أنك مريض ثم إجمع عائلتك وأخبرهم أنك لست عقيم بل زوجتك ولكنك لم ترد أن يعايرها أحد لكنك إشتقت أن تكون أباً وتزوجت بأخرى ببلد بعيد وأنجبت منها صبيين ولم تخبر أحداً خوفاً على مشاعر زوجتك لكن حين مرضت خشيت أن تموت ولا يعلم عنهما أحد وتتركهما وحيدين خاصه أن والدتهما توفت منذ زمن ثم تأتى بنا كولديك وتصبح أباً ولا يطمع بك أحداً ونصبح لنا عائله تحمينا وإطمئن لسنا طامعين فلدينا هويتنا الحقيقيه ولن تكتبنا بإسمك وإذا ما توفيت سيرثك من يستحق لا نريد مال فالمال هو سبب مأساتنا فلو كان أبانا فقيراً لما طمعت به تلك الحقود وإطمئن لن يصادفنا أحد يعرفنا فلا عائلة لنا ولا أصدقاء فقد تعمدت أن تُبعد الجميع عنا منذ زمن لكى لا يساعدنا أحد وهى نالت جزائها بنفس الشهر الذى طردتنا به

- كيف؟

- سمعنا أنها تشاجرت مع إحدى الجارات وغفلت عن الطعام الذى غلى وتناثر فأطفا النار وتسرب الغاز وحين عادت وجدته هكذا أشعلت النار دون تفكير فقد أفقدها غضبها التركيز فإنفجر المنزل كله وإحترق جسدها كاملاً ونصحها شريكها بالجريمه ذاك الطبيب أن تقم بعمليه جراحيه رغم يقينه أنه لا فائده وأخبرها أنها غالية الثمن فوكلته لبيع ممتلكاتها وذهب ولم يعد أخذ كل شى وهنا أدركت أنه سرقها وسألت عل أحدهم يساعدها بالعمليه كان لديها أمل لكنها علمت أنه لافائده فبعض الحروق وصلت إلى العظام وكل ما يفعلونه هو إعطائها مسكنات للألم لكنها لن تحيا طويلاً وظلت كل ليله تنتظر الموت خائفه مما فعلته وطلبت من كل من بالمشفى البحث عنا علنا نغفر لها جزء من أخطائها وكانت تهذى وتحكى فعلتها الشنعاء وظنوها جُنت حتى ماتت ولم تجد من يترحم عليها ولولا أنها بالمشفى وهناك قلوب رحيمه لألقو جثتها بالطريق حتى تعفنت

- اللهم إرحمنا 

- إذن ما رأيك؟

- أراها فكره صائبه سأخبر زوجتى بها وأرى رأيها لكن أين ستمكثان

- سنظل هنا

- لا لن أترككما هنا سأخذكما إلى المنزل وأخبرها ولو وافقت ستظلا معنا وإذا لم توافق سأجعلكما تعملان لدى

- لكن سيرانا أهلك 

- لا يهم سنعدل الفكره سأخبرهم أننى مرضت بسفرتى وعدت حين تأذمت صحتى وأتيت بكما معى وإن زوجتى كانت تعلم بزيجتى تلك منذ البدايه لكن والدتكما توفت عن قريب لذا لم أستطع ترككما وحيدين وإضطرت زوجتى لتقبلكما

- أصبحت تفكر يا هذا

- إسمى حسين وفيما بعد سأكون والدكما لا تنسيا ذلك

- أراك واثقاً

- نعم فزوجتى ملاكاُ حقاً

- سنرى

لقد كان حسين محقاً فقد وافقت زوجته وأحبتهما كثيراً وفوراً جهزت حماماً ساخناً لهما وحضرت بعض الثياب من ملابس زوجها وأعطتهما إياها وكم ضحكت حتى أدمعت لهيئتهما بها فهما صغيران بداخل الثياب لذا تقرر إخفاء الولدين حتى يشتريا ثيابا لهما فى اليوم التالى الذى لم يمر مسائه حتى نفذ حسين خطته وبهت أفراد عائلته وكم كانو غاضبين وحتى أنهم أرادو إثارة زوجته عليه لكن بلا فائده وإنتشر باليوم التالى الخبر وبدأ الولدان بالعمل مع حسين وقد كان ذكائهما مخيف بالنسبة لأعمارهما خاصه ليث رغم صغر سنه لكنه كان قوى الملاحظه سريع التعلم ولديه نظره مستقبليه للأمور 

إزدهر العمل ونجح أكثر وذاك جعل عائلة حسين تحترق حسره فماله يزيد ولكنه ليس لهم وشرع ليث فى التخلص منهم واحداً تلو الآخر بعد أن أخذ إذن حسين فقد أصبحوا يعملون كجواسيس بمنزله لإيذائه 

مرت أعوام تلتها أعوام وأصبح فهد شاباً فتيا تتمناه الفتيات فى حين كان ليث مراهقاً لكن بعقل رجل راجح لكن عيبه الوحيد هو عبثه مع الفتيات ولم يكن جاداً مع أى منهن فهو يختار العابثات وحين يعنفه فهد أو حسين أو حتى زوجته يخبرهم أنه ليس خاطئ بشئ فالمحترمه لا تعبث مع الفتيان وهو فقط يمزح معهن يلتقى بهن لكنه لم يمس أى منهن لذا لاداعى للجدال

أحب فهد فتاه جميله وتقدم لخطبتها وإنتوى الزواج بها لكن ليث أنبهه إلى أمر هو غافل عنه إنه إسمه فحين يتم عقد القرآن سيكتشفو أنه ليس إبن حسين فتشاور فهد مع حسين وقررا إخبار الفتاه ووالدها فوالدها رجلا صالح لن يفشى السر حتى لو رفضا الزيجه لكنهما وافقا فكل ما يهمهما أخلاق فهد وكانت وجه السعد على الأسره فقد تعبت زوجة حسين وإشتكت بأوجاع بجسدها وشعور غريب بمعدتها وكأن هناك شئ يتحرك بها فمازحها حسين قائلاً

- لقد سمنتى قليلاً ولم أُرد أن أقول لكى حتى لا تغضبى لكنك تأكلين بشراهه منذ مده وقد تكونى غفلتى وأكلتى عصفورا يقظاً أو أرنباً برى قبل أن تطهيه

أخذها للطبيب وهناك كانت صاعقه وهما ينظران للطبيب بذهول وهو يخبرهما أنها حامل بشهرها الثامن وأوشكت على الإنجاب وجسدها هذا ليست دهون لكنه الحمل بطفله ستكون رائعه كوالديها

عادا شاحبين الوجه مما أخاف فهد وليث وحين أخبراهما تهلل وجه فهد وزوجته وباركا لهما لكن ليث أدرك الكارثه فنظر إلى حسين وحدثه بهدوء

- يجب أن تقوم بعمل تحاليل لك مجدداً لعلك شفيت بمعجزة ما ولا تحكم عليها وتندم ولو لم تثبت التحاليل ما يطمئنك إنتظر حتى تنجب وتأكد من نسب الطفله فرغم كل شئ أنا وأنت وكذلك فهد مستعدين على القسم ببرائتها لكن ليطمئن قلبك

فأدرك فهد وزوجته ما يحدث لقد كان حسين عقيماُ لسنوات فحملها هذا يثير الشكوك

خيم الحزن عليهم حتى عاد حسين ذات يوم يرقص فرحاً حاملاً لنتيجة تحاليل تؤكد شفائه الذى تعجب له الطبيب فيبدو أنه دعاء أحدهم وإستجاب

كانت سعادتهم لا تقدر بثمن والجميع فرح سعيد من أجل الصغيره 

تعثرت ولادة زوجة حسين ونُقلت إلى المشفى وأنجبت فتاه كالبدر أسموها ( قمر) لكن الأم لم تنجو وتأثر حسين كثيراً بفقدان رفيقة دربه ومعشوقته وإهتمت زوجة فهد بقمر وإهتم فهد وليث بالتجاره حتى حملت زوجه فهد فعادت البسمه للجميع عدا حسين الذى حاول أن يخفى ألمه فلو يعلم أنه سيفقد زوجته ليحصل على طفلته لما طلبها 

أصبح حمل قمر ثقيلاً على زوجة فهد بسبب تعب حملها فتطوع ليث لتحمل مسؤليتها الأمر الذى تعجب له الجميع لكنه وجد بصحبة قمر متعه كبيره وإحساسه بالمسؤليه تجاهها جعله يشعر بالرضا عن ذاته

كان المنزل قديم يوشك على السقوط لكن حسين رفض تركه أو ترميمه أو هدمه لأن ذكرياته مع زوجته كانت به ولم يقتنع لرأى أحد 

كان ينتوى إعادة بنائه كهديه لوصول الفتاه لكن بعد وفاتها تراجع عن الأمر وتمسك بالعيش هناك ورفض الرحيل ولم يكن أمام عائلته حلاً سوى المكوث معه حتى أتت ليله مظلمه قاتمه تزلزلت الأرض وإهتز المنزل وسقط كانت دقائق بل لحظات وأصبح المبنى مساوياً للأرض فللأسف كان الوقت ليلاً وأغلب الناس نيام 

لكن ليث ممن يستيقظو لو مرت نمله بجواره ومنذ أن تولى مسؤليه قمر وهى تنام على ذراعه وحين أحس بالإهتزاز إستيقظ وحمل الصغيره وركض سريعاً خارج المنزل وحين أصبح بالخارج تذكر باقى العائله فوضع الفتاه على الرصيف وركض إلى الداخل فوجد أخاه يحمل زوجته ويخرج من غرفته، 

فحثه على الإسراع وركض إلى حسين وهزه ليوقظه فتفاجئ به بارداً كالثلحج يبدو أن المنزل قرر الرحيل لرحيل صاحبه ولا حاجه لإضاعة الوقت فى حمل جثته فالأولى الآن أخاه وزوجته الحامل فركض للخارج يحملها عنه لكن كتله خرسانيه هوت بينهما فإنقسم المنزل نصفين 

فقفز ليث إلى أخاه لكن الهوه كانت واسعه فتمسك بصعوبه على حافه الحطام وصرخ بأخاه أن يخرج بزوجته فقمر على الرصيف وحدها وحين حاول فهد التحرك مجدداً سقطت زوجته تصرخ ألماً فيبدو أن جنينها خائف فحملها ولم يعلم كيف يخرج بها فأخبره ليث الذى بالكاد يتمسك بالحافه أن ينزلها ويسير بجوارها حتى يخرجا وفعل لكن كلما تحركا كانت تصرخ ألماً وخوفاً وحين وصلا إلى أحد الأعمدة الأساسية بالمنزل وإلتف حوله فهد ومد يده لها وكادت أن تمسكها إنزلقت قدمها وسقطت وهو يمد يده لها، 

ففزع ومال ليمسك بها فسقط خلفها فى حين إستطاع ليث أخيراً الصعود على الحافه والتنقل حتى إستطاع أن يصل إلى الأسفل وحين أصبح بالخارج ركض إلى قمر يحتضنها وهو يبكى بألم فصرخات أخاه وزوجته لازالت تدوى بأذنيه ليتهما سقطا بإتجاهه لأمسك بهما ليته من سقط وعاشا لكن الأمانى لا محل لها بدنيا الواقع 


تجمع الناس يواسونه وأخرجو الجثث من تحت الأنقاض وظل يبكى ألماً وهو يودعهم وكأن قمر تشعر به فلم تكف عن البكاء 

ظل ليالى طويله حزين ولا يواسيه غير وجود قمر ومن أجلها قرر أن يفيق ودفن نفسه فى العمل وتحول إلى رجلاً بين ليله وضحاها ونسى عبثه مع الفتيات وأصبح دائم العبوس ولا يرى أحد بسمته سوى قمر التى جعلته أباً وهو لم يتم العشرون وهكذا أصبح وحيداً، 


فقد إبتعد عن الجميع وكانت الصدمه لعائلة حسين حين تم توزيع الميراث فعلى ما يبدو أن حسين أحس أن أجله قد حان وذهب إلى محاميه قبل الوفاه بليله وكتب كل ما له لقمر على أن تكون وصياتها بين يدى فهد وليث الذى علما حينها فقد انهما ليسا ولديه ولكن الآن لا يوجد فهد هناك ليث فقط الذى تمسك بالحياة من أجلها فقط

إبتعد عن الأصدقاء والجيران والناس جميعاً ولم يعيد بناء المنزل تركه حطاماً كذكرى مؤلمه تذكره دوماً أنه كان بيوم ما له عائله محبه 

أخرج الكثير من الصدقات على أرواحهم جميعاً وكان دائم الدعاء لهم ودائم الزياره لقبورهم يجد سلواه بصحبتهم حسين وزوجته وفهد وزوجته


حياتنا خطوات نخطوها بدروب نختارها فإخطو دوماً بدرب السلام والخير



إيمى عبده

يتبع

لقراءة الفصل الثاني 
من هنا 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-