إسكربت الوفاء إيمي عبده
الوفاء الوفاء الوفاء الوفاء
الوفاء ٢
مرت الأعوام وأصبح ليث من كبار التجار وأصبحت قمر فاتنة الفتيات وأحسن تربيتها حقاً لكنه لازال فتياً وقمر ليست إبنته حقاً لذا كان دائم الصراع مع شيطانه لكى لا ينقاد خلف شهوه تضيع حياتهما به كما لايمكنه الزواج منها فكلمة أبى التى تناديه بها تصعقه وتعيد عقله إلى موقعه كيف لفتاه تربت فى كنفه على أنها إبنته أن تتقبله كزوج محال أن يحدث رغم أنه أخبرها الحقيقه كامله عن والديها وعائلة والدها وعنه وعن أخاه لكنها تمسكت به أباً وصديقاً
توافد الخطاب لأجلها لكنهم كانوا طامعين بجمالها ومالها لا أكثر فرفضهم جميعاً بعد أن يخبرها بشأنهم وبرأيه فيهم وكانت تؤيده دوماً
أرادت عائلة حسين أن تتسلل لعقل قمر ويزوجونها أحد أبنائهم فيعد المال لهم لكنها لم تكن حمقاء فمن رباها الليث تستطيع إلتهامك بلقمتين وحين فكروا بالإيقاع بينها وبين الليث مدعين أنه يخدعها ليحصل على مالها لقوا منها المهانه لذا أشاعوا عنهما السوء فليث ليس والدها فلما يمكثان سوياً تحت سقف واحد وورغم أن الكثيرين لم يصدقوا لكن تاريخ ليث السابق مع الفتيات لم يكن جيداً
رغم أنه كان مراهقاً حينها لكن هل يعقل أن يتغير تغييراً جذرياً هكذا فجأه؟! هذا السؤال جعل الكثيرين يتساءلون وبات الأمر يقلق مضجع ليث رغم عدم مبالاة قمر الظاهريه لكنه يقرأ بعينيها الخزى مما يقال عنها ولم يجد من يفيض له بشكواه فلجأ إلى بيت الله حيث جلس بركن بعيد داخل المسجد بعد أن أنهى صلاته وجلس يقرأ آيات الله بعقلٍ شارد فيعيد ما قراه مجدداً مره تلو الأخرى لنصف ساعه كامله لم ينهى قراءة آيه ولم ينتبه لمن جلس إلى جواره إلا حين وجد كف أحدهم يوضع على المصحف
- يكفى يابنى ألا ترى أنك حتى لاترى الكلمات
فرفع رأسه ليجد وجه شيخ المسجد ذاك الرجل الذى تتغنى بشمائله الناس : ما بك؟
- لقد ترك الناس أحوالهم وفتأوا يلتهون بأحوالى وياليته بالحق بل بالباطل ما ذنب تلك اليتيمه التى ودعت أمانه لدى أن تتشوه سيرتها بهذه الطريقه فقط لأن عائلة والدها أعماها الطمع والحقد
أومأ له : لكن يابنى حمل الهموم يقسم الظهور
- وماذا بيدى لقد سلم الناس بما يقال أأتركها تحيا وحدها بلا حامى أم أطردها أم أستسلم لهم وأضيع الأمانه
- لا هذا ولا ذاك زوجوها أو تزوج أنت
إتسعت عينا ليث فأومأ له الشيخ مؤكداً حديثه فأدار ليث وجهه يفكر ثم نظر له مجدداً: وإذا تزوجتها أنا؟
لم يتفاجئ الشيخ فهو يعلم بخوفه على قمر فمنذ كانت رضيعه وهى لا تفارقه لا يسافر أو يمكث بمكان دونها لكنه حرك رأسه نافياً
- إذا تزوجتها أنت ستؤكد أنه كان هناك ما يحدث بينكما وتتزوجها فقط لتخفى الأمر فلو تزوجها غيرك سيكتشف الحقيقه لذا أنت هكذا تؤكد الشائعات
- لكن ياشيخنا هذا إفتراء أنا لم أتعدى حدودى معها كنت ولازلت أباً لها يمكن للقابله تأكيد حديثى هذا نعم هذا هو الحل
أمسك الشيخ بيده يمنعه : أتريد حقا للفتاه أن تتعرض لهذا الموقف
جلس مجدداً ينظر له تائهاً فمازحه الشيخ عله يهدئه فيبدو أنه فقد قدرته على حسن التعامل مع المشكلات
- أراك هرمت ياليث
لم يجيبه بل ظل ينظر له طالباً العون فإبتسم له بود : يبدو أن الهم ثقيل حتى أفقدك ذكاءك الذى تشتهر به وكما أخبرتك الحل بزواج أى منكما بشخص آخر حسن السمعه
- لكن كلهم طامعين بها
- إذا تزوج أنت
- لا رغبة لى ثم كيف أتزوج أنا وإبنتى من يجب أن تتزوج هى من يجب أن تكون عروس وليست أخرى لكنى لا أجد من يصونها حقاً
وبلحظه إنقشعت غمامة عيناه وشهوته السابقه بها تلاشت فهى إبنته منذ ولدت يشعر بها إبنه فقط لكن الشيطان عبث برأسه مستغلاً ضعفه أمام جمالها وخلو حياته من النساء وبدأ يفكر حقاً بتزويجها لكن بالفعل الكل طامعين
تنهد بضيق ولم ينتبه لمن أقبل عليهم إلا حين ألقى السلام فأجابه شيخ المسجد ورفع ليث رأسه ينظر إلى الشاب يضيق عيناه عليه
- أنا أعرفك ألست مدرس اللغه العربيه بالمدرسه التى بحينا
- بلى
- لقد رأيتك بالأمس تقف فى المتجر هل تركت التدريس أم أنه عملاُ إضافياً
جلس الشاب مبتسماً : لا هذا ولا ذاك لقد كان صاحب المتجر مريض وهو يعيل أسرته من دخل المتجر ويرفض المساعده الماليه فهذا يهين كرامته لديه متجراً لما يحتاج إلى صدقه ولديه فتاتين صغيرتين بالمدرسه أخبرتنى إحداهما أن الحال يزداد سوءاً لذا قررت أن أقف فى المتجر بالمساء وهكذا لن يتأثر عملى ولن يحرجه الأمر وحين أصر أن أخذ راتباً وافقته
رفع حاجبه : وهل أخذت راتباً
- لا أخبرته لو أتم المتجر مبلغاً نقضياً يكفى سأخذ راتباً وأعطيته ما يكفى قوت يومه والبقيه إشتريت بها بضائع حتى لا يجد ما يعطينى من راتب ويضيع ثواب عملى
- أنت عمله نادره يابنى فالناس تتقاتل من أجل المال
- قد أموت توى فهل سينفعنى مالاً أخذته بلا وجه حق الحياة قصيره لا تستحق الصراع ومن لم يأمن الناس شره لا يغفر الله له ذنبه
- أحسنت قولاً يابنى لكن ألا يزعج هذا زوجتك
- من لم تتعلم الرضا فوجودها بالحياة بؤساً ومادمت أكفيها خبزاً وكسوه فلا حاجه للتذمر
- يبدو أن الله أنعم عليك بزوجه صالحه
- لا هذه وجهة نظرى وبإختيارى لمن ستكون زوجتى
- ألم تتزوج بعد؟!
- لا
- وهل تظن أنك ستجد تلك الراضيه
- ولما لا مادمت راضياً
- وإذا كانت ثريه
- لا لن أتزوج ثريه تزعجنى بدلالها الزائد وغرورها الأحمق وتتعالى على عائلتى
- وإذا كانت مطيعه راضيه
- لن ترضى بترك القصور لأجل كوخى الصغير
- ولما لا تصعد لقصرها أنت
تهجم وجه الشاب : وأصبح زوج السيده أليس كذلك!! أخبرنى أترضاها أنت؟
- لا يابنى فالرجل الحر لا تقوده إمرأه
تنهد بإرتياح ثم نظر إلى الشيخ : ما رأيك به ياشيخنا
ضحك الشيخ : إنه يرفض دون أن نعرض
- سيوافق
- ماهذه الثقه
- سترى
ثم إلى الشاب : أتعلم من أنا؟
- نعم!! أنت التاجر الشهير ليث
- أسمعت عن إبنتى قمر
أخفض راسه بخجل ثم رفعها مجدداً: نعم سمعت
- وماذا سمعت؟
- كلمات من هنا وهناك لكنى لا أحكم على أحد دون معرفه جيده به
أصر ليث : أخبرنى ماسمعت
نظر الشاب إلى الشيخ طالباً العون فأومأ له الشيخ بالإيجاب فتنهد الشاب : سمعت من بعض الشباب فيما مضى عن جمالها وثرائها وكونهم يرغبون بالتقدم لخطبتها وهناك من تقدم ورُفض فبدأ يتفوه بحماقات عن غرورك لأنك رفضته ومنذ وقتٍ ليس ببعيد أثيرت شائعات سيئه عنك وعن الفتاه لست من محبى الثرثره لكن لدى أذنين وبالمقهى تتسلل الكلمات إلى رغماً عنى يمكنى تركهم لكن لا مكان للقاء أصدقائى سوى المقهى
- وما رأيك أنت؟
- أخبرتك لا أعرفكما لأفضى برأيى عنكما لكن لما أثيرت هذه الشائعات الآن؟ ولو كان الأمر كما يقال لظهر للعيان فجسد السيده يختلف عن جسد الفتاه أعتذر هذه وقاحه لكن هذا ماقالته والدتى حين عادت بالأمس من السوق تتمتم بسخط لغوضهم بعرض الفتاه
إبتسم ليث : وماذا قالت أيضا؟
- قالت أنهم حمقى ألم ينتبهوا أن الشائعات كثرت حين رفضت الفتاه شباب عائلة والدها ألم تكن الشباب تتقاتل لطلب ودها وهى ترفضهن ألو كانت سيئه لما تكاثرن حولها؟!
- لأجل مالها مثلاً؟
- هذا ادعى لتكذيب الشائعات فلو كان مالها كل ما يهمهم فيمكن شراء زوجاً منهم يخفى حقيقتها أليس كذلك
- يعجبنى تفسيرك للأمور لكن أخبرنى لما لم تفكر بالتقدم لخطبتها كغيرك؟
- أنا!! لقد تقدم لخطبتها أثرياء القوم ورُفضوا ولا أريد أن أكون موضع سخريه
- أخبرنى الصدق ألم تتمناها
- سمعت بحسنها نعم لكنى لم أراها فكيف أتمنى شئ لا أعرفه كما أن الأذواق تختلف فما يراه غيرى جميل قد أراه أنا خلاف ذلك
- لو سمعتك لقتلتك
- نعم فلابد أنها تغتر بحسنها وإعجاب الآخرين بها
- لا بل على العكس هذا يجعلها تشعر بالخوف تخيل لو تزوجت فتاه لجمالها فقط وفقدته لأى سبب ماذا ستفعل هلى ستتحملها أم ستلقى بها على قارعة الطريق
- فارغى العقل من يتزوجوا لجمال الطله فبعد الأخلاق الحميده كله زوال
- ألا تفكر بالزواج؟
- أفكر لكنى لن أترك والدى وحدهما بعد أن جعلانى رجلاً ولا أعتقد أن هناك فتاه ستقبل أن تحيا معهما وتخدمهما
- لدى هذه الفتاه
- أحقا؟!
- نعم
- إبنة من؟
- أيهمك؟
- بالطبع فهى سر والديها وإذا كانا حميدين ستصبح زوجه وأماً رائعه
- إنها إبنتى
- ماذاااا؟!!
- أخفض صوتك فنحن ببيت الله
ثم نظر إلى الشيخ : سامحنا ياشيخنا
- إنتظر أتظن لأننى فقير سأرضى
- ومادخل الفقر بالأمر
- كيف سأعيل فتاه إعتادت على الحرائر والجواهر يمكننى التعامل مع فقيره مثلى ولن اجعلها تشكو ضيق العيش يوماً لكن هذه محال ولن أقبل أبداً بمالها
- لتراها وتحكم فهى ليست كما تتخيل وسنرجو من الشيخ الحضور مع والديك ليحكم بالأمر
سخر الشاب : أنت حتى لا تعلم من يكون والدى؟
- سنتعرف كما أنك من تهمنى ومما سمعته منك وعن حديث والدتك فمؤكد والدك أيضا رجل صالح وسيحضر الشيخ هذا اللقاء ليكون القاضى بيننا
- لا يمكنه ذلك
قضب ليث جبينه متعجباً ونظر إلى الشيخ : لما؟!!
فأجابه الشاب: لا يمكنه أن يكون قاضٍ بقضيه هو طرف بها
إزدادت حيرة ليث فإبتسم له شاب : إنه والدى
إتسعت عينا ليث ونظر إلى الشيخ الذى أومأ له مؤكداً فأعاد النظر بينهما ليرى تشابهاً كبيراً قد غفل عنه يبدو أن كثرة تفكيره بما يحدث أعمت عيناه لكنه إبتسم بإتساع أسيجد نسباً أفضل من هذا لقد أحسن الإختيار وأصر على رأيه وحين حاول الشاب الإعتراض لم يستمع له بل نهض وأخبره أنه ينتظرهم بمنزله بعد ساعه من الآن وحين ياتى ويرى الفتاه سيصبح الرأى لهما فقط فوافقه الشيخ فالشاب والفتاه من سيتزوجا
كان الخبر صاعقاً لوالدته لكنها لم تبدو حزينه بل على العكس تماماً فقد إلتقت سابقاً مع الفتاه بمناسبات عده بالسوق والأعراس ورأت منها الحياء والأدب الذى شح بين الفتيات الأخريات كما هى متواضعه لا تتعالى على أحد لكنها لا تصمت عن ظلم أو سوء
كلماتها أسعدت الشاب لكنه خائف لثرائها عنه يخشى أن يقصر بحقها فيحمل ذنبها لكن والده طمئنه لو كانت الفتاه كما وصفتها والدته وكما قال عنها ليث فلن يصبح ثرائها عائقاً
لم يحتار أفضل الثياب لم يتبختر بالحركات بل كان كما هو بالعاده أراد الصدق معها
حين عاد ليث إلى منزله وجد قمر تستقبله ببسمه شاحبه يبدو أن هناك من أسمعها المزيد فأمسك بيدها وأجلسها أمامه
- كنت دوماً أرفض الخطاب لأنهم لن يصونكِ
- أعلم
- اليوم صادفت شاباً حسن الخلق بشوش الوجه لو أصبحتِ زوجته سيصونك حتى لو لم يمتلك قوت يومه
- هل تريد التخلص منى الآن؟ هل أصبحت ثقلاً عليك؟ أم الشائعات السبب؟
بدأت تذرف الدمع فأمسك بأذنها: أيتها البلهاء حين كنتِ تغرقين ثيابى وأنا أحملك بالمتجر حين كنتى صغيره لم أتذمر هل سأفعل الآن لأن بعض السفهاء أرادوا التسلى بثرثره حمقاء حولنا
ثم ترك أذنها وحدثها بحزم : رأيت به الرجل الذى أرجوه لك يتقى الله ويبر والديه قانع وقد يكون ظهر بهذا الوقت ليخفف عنكِ مصابك ويثبت للجميع سوء نوياهم سيأتى مع والديه بعد قليل ستريه وتحكمين وتقررين وإذا لم يعجبك كأنه لن يأتى لكن تذكرى هذا كان إختيارى لكِ وإذا لم يعجبك لن أختار مجدداً
ثم تركها تفكر بالأمر فقررت أن تنسى أمر الشائعات وتحكم بعد أن ترى الشاب
نهضت للتتوضأ وتصلى ركعتين ودعت الله أن يلهمها الصواب ثم إرتدت ثياباً بسيطه فرغم ثرائها لم تكن يوماً من محبى التفاخر
أتى الشاب مع والديه وحين رأت قمر والدته أقبلت عليها مهلله ببسمه سعاده إنها تحب هذه السيده كثيراً فقد رأت من طيبتها وحسن تعاملها الكثير ولم تعلم أن لديها إبناً شاباً لو تعلم لخطبته فقط لحبها لوالدته كما تفاجأت أنها زوجة شيخ المسجد الرجل الذى تهابه وتحترمه منذ الصغر لقد حفظت القرآن وتعلمت دينها بدروسه بالمسجد وكل هذا يؤكد أن ليث حين إمتدح الشاب لم يخطئ لكن لازالت تريد أن تتعرف عليه فقد الأب صالح والإبن طالح
لقائها مع والدته بهذه الصوره رغم أنه فاجئ الجميع لكنه نشر حاله من بالإرتياح
جلست أمامه تخجل أن ترفع وجهها به وهو كذلك فوكزته والدته لكنه نظر لوالدته وعاد ينظر للأرض فتأفف ليث : علمنا أنكما خجولان لكن هكذا سنبيت بجواركما للغد
ضحك الجميع ليبددوا التوتر بينهما فرفع الشاب رأسه فإتسعت عيناه لجمالها لكنه أخفض عيناه سريعاً حين وجدها ترفع عيناها وتأملته لبرهه ثم أخفضت نظرها
كاد أن يصرخ ليث بهما سيقتلاه حتماً كيف سيتزوجا بخجلهما هذا لكن الشاب فاجئه برفع رأسه وتوجيه الحديث لها مما جعلها تنظر له
- لقد كنت محقاً أنتِ لا تصلحين لى
تفاجئ الجميع بحديثه وتلاشى خجلها بلحظه ولم تعد تبالى بأحد : أنت كذلك لا تنفعنى
لم تكن نبرتها قاسيه او ساخره بل تقر بالأمر لا أكثر مما جعله يريد الإستمرار بجدالها ليرى إلى أى مدى سيصل صبرها
- ألا ترين نفسك ياهذه
- ماذا ياهذا تأدب لولا أنك ضيفنا وإبن أكثر شخصين أحترمهما بعد أبى لرددت لك إهانتك
رفع حاجبيه متعجباً: أأهنتك أنا؟
- نعم أدعى قمر ولست هذه
إحتار بأمرها لم تهتم سوى بذكر إسمها ولم تصرخ لقد حدثته فقط بحزم فإبتسم مما جعلت تشيح بوجهها عنه بوجه متورد فإذا كان وسيماً وهو يزعجها فبسمته تجعل قلبها يرتجف
- أهذا ما يزعجك؟!
- نعم فإسمى هو هويتى
- وانا كذلك لذا بدلاً من قول ياهذا يمكنك قول عُدى
- ومن يكون؟!
- أنا!!!
أشار إلى نفسه متعجباً لأنها لم تدرك أنه إسمه فضحك الجميع كذلك هى فأحس كأن الشمس أظلمت السماء لتنير وجهها
تبدد التوتر بينهما وبدأ يخبرها عن كل شئ يخصه وعن رغبته بالسكن مع والديه وعن إمكانياته الماديه وظنها ستعترض لكنه وجدها سعيده بالسكن مع والديه وترحب بقلة دخله مادامت لن تموت جوعاً فمهما أحضر القليل ستدبر حالها به وعن أموالها فهى كد ليث سيظل يديرها ويحفظ الربح لها ستنفع أبنائها ذات يوم
لم تُرد زفافاً أسطورياً بل فقط إجتماع من يحبونها حقاً حولها بسعاده حقيقيه
زواجها كان طعنه لأعدائها خاصه أنها تزوجت من شاب صالح تتحاكى الناس بخلقه وهذا أكبر برهان على برائتها وأصبحت الناس تستنكر تلك الشائعات بل إنهم تجنبوا عائلة التى تسئ لسمعة فتاه يتيمه صالحه وتطمع بمالها بدلاً من أن يصونوها
لم يكن ليث مخطئ لقد أحسن الإختيار لها وقد كانت كما وُصفت حقاً رغم جمالها وثرائها كانت زوجة صالحه وأضفت جواً مرحاً بتلك العائله التى أحبوها كأنها إبنتهم بل تعاملوا معها على هذا الأساس وأصبح عُدى كأنه زوج إبنتهم وليس إبنهم ورغم تذمره الظاهرى لكنه كان سعيداً جداً بهذا خاصه بعد أن حملت
_____________
أصبح ليث وحيداً رغم أن قمر دائمة الزياره له وهذا مادفع قمر للبحث عن عروس له ولم يعجبه مما إختارت أى واحده حتى أتاه خبراً عن مرض تاجر صالح يتعامل معه منذ أن كان حسين على قيد الحياه فقرر زيارته لكنه ببلدٍ بعيد لذا ذهب لوداع قمر قبل الرحيل فبدأت بسؤاله
- هل حضرت ثياباً كافيه؟
- نعم
- والطعام؟
- لن أرحل للصحراء إنه يحيا بمدينة مزدهره ومؤكد سيكون هناك طعام
- ماذا ألا يجب أن أخاف عليك؟
ثم بدات بالبكاء فتذمر بضيق : لا هذا كثير سأتأخر بسفرتى علك تلدين قبل أن أعود فقد إكتفيت من تأثير حملك على عقلك ومشاعرك
تركها وغادر لأنه لو إنتظر سيظل طيلة الليل يستمع لنواحها الغير مفهوم وفجراً حمل حقيبته التى أعدها سابقاً وتوجه للقطار وظل نائماً حتى أيقظه حامل التذاكر يخبره بأنهم وصلوا آخر محطه حيث المدينه الصاخبه
حين نزل من القطار كان الإزدحام لايطاق والرياح متمرده فتوجه لأول نُزل وحجز غرفه يمكث بها وبعد عدة ساعات توجه إلى منزل التاجر رضوان وحين طوصل تعجب لأن المنزل كان قديماً حالته سيئه ذكره بحال منزل حسين قبل أن يسقط فيبدو أن تراكم الديون على رضوان لم يكن لمرضه فقط
حين طرق الباب بعد دقيقتين وجد فتاه تماثل عمر قمر أو تكبرها بقليل تفتح له الباب وتحاول أن تخفى وجهها بشالها لكن النسيم يعاندها
- أليس هذا منزل السيد رضوان التاجر؟
- بلى
- أهو موجود؟
- نعم
- أخبريه أن ليث أتى لزيارته
أومأت له ثم أغلقت الباب فوقف خارجاً شارداً صوتها كان كهمس النسيم ووجهها يذكره بندى الصباح ثم عنف نفسه لتفكيره فقد تكون زوجة رضوان فقد تزوج منذ عدة سنوات بفتاه تصغره تقارب عمر إبنته
بعد دقيقه فتحت الباب له وأدخلته المنزل وسارت معه تشير إلى غرفة والدها ثم تركته وغادرت
- أعذرنى يابنى لا أستطيع النهوض
- لا داعى لهذا أتيت فقط
قاطعه بضيق : أعلم من أجل الدين
إمتعض وجه ليث : يارجل أهذه عشرتنا سوياً أفأسمع بمرضك لأتيك مطالباً بدين تعثرت به
- أعذرنى فالحال يزداد سوءاً
- ستمر لا تقلق
بدا الحزن على وجه رضوان فسأله ليث عما به فيبدو أنه ليس المرض ما يحزنه وكأن رضوان كان ينتظر السؤال فأفضى له بألمه فقد توفت زوجته منذ سنوات وأصبحت رعايته بيد إبنته التى لم تقصر يوماً لكنها أصبحت عروس وستتزوج يوماً ما حينها سيصبح وحيداً فنصحه صديق بالزواج قبل أن تتزوج إبنته على الأقل تكن كأماً لها بزفافها لكنه لاحظ ضيق إبنته ورفضها للأمر بل عرضت ألا تتزوج أبداً فلا يمكنها تصور أخرى تأخذ منزلة والدتها لكنه إعتقد أنها ستعتاد وصديقه هذا له نصحه بأخت جار له مطلقه وليس لديها أبناء لذا كانت إختيار جيد وبدت لطيفه وتقدم لخطبتها ووافقت ورغم أن إبنته لم تتشاجر معها لكنها لم تكن سعيده بوجودها ولم تحاول أن تخفى ضيفها ولو حتى من أجله حتى حملت الزوجه فإزداد إنزعاج إبنته منها ورغم بكاء الزوجه وشكواها له منها لكنها كانت ترفض مطلقاً أن يبوخها حتى دفعتها ذات يوم من أعلى الدرج وأفقدتها الجنين أثناء سفره خارج المدينه وعاد ليجد إبنته القاتله تقسم بلا حياء بأنها بريئه وإنتشر الخبر عن فعلتها وبعد أن كان يأتيها الخطاب تباعاً لم يعد هناك من يفكر بها وإذا بأخ زوجته يعرض خطبتها وبدلاً من أن توافق وتحمد الله أنه إرتضى بها بعد ما فعلته بأخته رفضت وهددت بالإنتحار ورغم كل شئ لازال رضوان يعتبرها إبنته ولم يستطع أنه يجبرها على الزواج بعدها بعدة أيام أخبرته زوجته أنها ترى خيال رجلاً بالمنزل ليلاً خاصه أمام غرفة إبنته وحين أراد سؤالها منعته لظنها أنها تتخيل حتى سُرِقَ المنزل وعلى ما يبدو أن من سرقه يعلم مكان كل شئ جيداً لذا فمن المؤكد أن زوجته لم تتخيل وأن إبنته بلغ بها الحقد إلى الحد الذى جعلها تسرق أباها لكى تجعل زوجته ترحل لكنها وفيه لم تتركه حين فقد ماله وحاول مع إبنته باللين معرفة شريكها أو جعلها تعيد المال لكنها كانت فقط تبكى وتقسم ببرائتها الزائفه فإنهال عليها ضرباً لكنها لم تخبره بشئ وإزداد الأمر سوءاً فقد كانت أموال أرباحه التى سيدفع بها مال بضائعه ويدفع للعمال أجورهم ويشترى بضاعه جديده وبدأت الديون بالتراكم وحين عرض أخ زوجته الزواج من إبنته مجدداً رأفتاً بحاله رفضت الفتاه فتيقن أنها لازالت على صله بشريكها اللص وحين واجهها لم تبكى أو تنفى بل ظلت صامته لكنه لم يعد يحتمل فسقط مريضاً وأخ زوجته إبتعد تماماً وأخبره أنه لن يساعده أبداً فيكفيه ما ناله لقد كان يرفق به لأجل أخته لكنه مل تعجرف إبنته ولا يعلم كيف إنتشر ماحدث بين الناس حتى أصبحت إبنته سيرة النميمه بين الناس وضاق به الحال وتزايدت الديون وإحتضنه المرض ولا إبنته تشفق عليه ولا الحال يتحسن
إستمع قدر ماتشاء..ظن ما تريد..لكن إحذر فالحقيقه لن تدركها بالظن والإستماع للآخرين فأحياناً تكون أمامنا ولا نراها فلا تبنِ حكمك سريعاً حتى تتيقن بالبرهان
يتبع
لقراءة الفصل الثالث والاخير
ً
