الوفاء الفصل الثالث قصه قصيره بقلم إيمي عبده
الوفاء قصه قصيره
الوفاء الفصل الثالث
الوفاء ٣
إستمع له ليث بحزن فقد عانى الكثير من إبنه عاقه فرغم أن ليث لم يقف مع زوجته سوى لحظات لكنه قارئ جيد للناس وبرائتها تلك كانت حقيقيه
لم تمر لحظات وطرق باب المنزل تلاه لحظه حتى دخلت عليهما إمرأه تتصنع الحزن وتبكى دموعاً زائفه تقترب من رضوان حتى ألقت بنفسها بين ذراعيه تنتحب وتشكوا له فشلها فى إقناع أخاها بإقراضها المال لكن من هذه؟
أبعدها رضوان بهدوء ونظر إلى ليث: أرأيت لقد وصل بنا الحال للتسول!
وجد ليث ينقل نظره بينه وبين المرأه يطلب تفسير فأخبره أن هذه زوجته المصون فقضب ليث جبينه مستفهماً فأومأ له رضوان بحزن وأجابه دون سؤال بأن من فتحت له الباب هى إبنته ونعم هيئتها توحى بخلاف حقيقتها البشعه لكن ليث ليس أحمق ليصدق أن ملاكاً كهذه بهذا السوء خاصه حين قدم رضوان تلك المرأه التى تجلس إلى جواره بأنها زوجته فقد رأى بعيناها الخبيثتين شهوه له يستطيع خبير سابق بالنساء مثله معرفتها وإزداد لمعان عيناها حين علمت من يكون وقرأ حقدها حين لاحظت عدم تصديقه لإتهام إبنة رضوان وتيقن أن تلك الأفعى السامه هى السبب فيما أل إليه رضوان وليست إبنته بعد قليل إستأذن ليث وغادر بعد رفضه التام لإستضافة رضوان له وعاد إلى النُزل عاقد العزم على كشف الحقيقه لكن كيف؟
ولقد جائه الجواب باليوم التالى حين طرق باب غرفة الخادم يخبره بوجود زائر له وحين نزل تفاجئ بزوجة رضوان تدعى الخجل والحرج لأن زوجها أرسلها للإستدانه منه رغم أنه لازال يدين له لكن ليس لديهم حل فقد إنتهى دوائه وليس لديه المال الكافى فأومأ لها وعاد إلى غرفته ليأخذ حافظة نقوده وهو على يقين أنه كان إقتراحها أن تستدين منه وعاد معها يشترى الدواء وأعطاه لها ثم طلب منها أن تعود إلى منزلها وإشترى ما قد يلزم المنزل بكميه وفيره وتوجه به إلى منزل رضوان وحين طرق الباب ظن زوجته من ستفتح لذا رسم وجهاً جامداً لكنه تفاجئ بوجه ملائكى رسم البسمه على وجهه تلقائياً
- السيد رضوان موجود؟
- نعم
- إذا أخبريه أننى أتيت لزيارته
أومأت بالإيجاب وكادت تغادر لكنه أوقفها : إنتظرى كيف ستخبريه وأنتى لا تعلمين إسمى
- بلى أعلم أنت الليث
إجابتها التلقائيه جعلت إبتسامته تتسع فأحست الفتاه بالحرج : أأ أقصد أن أبى لاينفك يسرد حكايا متنوعه عنك كما أنك منذ دخلت دارنا وسيرتك لا تنتهى
وجهها الخجول الذى تحول لآخر غاضب بجملتها الأخيره جعله يقضب جبينه : يبدو أن سيرتى تزعجك
- لا لا على العكس تماماً أقصد أأ لا تهتم
إجابتها السريعه أسعدته لكنها أثارت بنفسه الإستفسار : ماذا هناك؟ لاتخافى لن أفشى حديثك؟
- مما سمعته من أبى عنك فأنت أمين وأهل للثقه لكن أخبرنى كيف أثق بأى شخص أى إن كان بعد أن فقدت ثقة أبى على كلٍ لا شئ مهم أنت فقط تثير إهتمام زوجته ويبدو أنك ستكون الخزينه التى يرجوا الإقتراض منها
- ألا تريدى لحال والدك أن يتحسن
- مادامت بجواره لن يتحسن تفضل أنت تعلم طريق غرفته ولست بغريب وإلا لما أرسل لك محبوبته التى أقرضتها المال دون تفكير
أسعده ضيقها لكنه لايريدها أن تسئ الظن به : لم أقرض أحداً أى مال لقد صحبتها لتشترى دواء والدك ودفعت ثمنه ثم طلبت منها أن تعود منزلها وعدت للسوق لا يمكننى ترك منزلك خاوى من الطعام
قضبت جبينها : ماذا تقول لقد عادت تحمل المال وقالت أنك أعطيتها إياه فور طلبها له وأوصلتها لباب المنزل لكن جاءك عمل مفاجئ وغادرت
إتسعت عيناه تلك المرأه تريده بيدق بلعبتها الخبيثه لكنه لن يسمح لها : إستمعى إلى أى إن كان ما تقوله زوجة أباكى فلا تصدقيه
أعطاها ما يحمله فنظرت له وتذكرت ما قال: ماذا عنيت بأنك لايمكنك ترك منزلى خاوى من الطعام
- عنيت أننى لن أتحمل تخيلك تتضورين جوعاً
أخفضت رأسها خجلاً فإبتسم وإستنشق الهواء المعبق برائحة شهيه : ماذا تطهين؟
- السمك البلطى فوالدى يحبه كثيراً وقد طلبه منى
- غريب ولما لم يطلبه من زوجته مادام يثق بها أكثر
أجابته ساخره : زوجته! هذا مستحيل إنها تمقت السمك وتتقزز من تنظيفه وحين يتم طهو هذا النوع ترفضه لأنها لاتحسن نزع لحمه من بين عظامه
رغم سخريتها لكن ذكر والدة زوجها جعل وجهها يمتعض حين حين إمتدح طهوها دون تناوله فالرائحه غنيه عن الكلام لم تتبدل ملامحها فأراد تغيير مجرى الحديث وسألها : ما إسمك؟
- نجمه
- نعم فالشمس نجمه
ركضت إلى الداخل تتوارى خجلاً منه فتنهد بإرتياح ودخل إلى رضوان الذى شكره كثيراً على ماله الذى أقرضه لزوجته التى خرجت فوراً لشراء حاجيات المنزل
لم ينفى ليث ما يقوله رضوان بل سايره حتى تفاجئ به يخبره عن إقتراح زوجته المصون بأن يتزوج من إبنته وليعدها وفاءاً للدين ويسدد عنه باقى ديونه رغم قلقه من رفض إبنته
كم أحس ليث بالغضب لكنه أخفاه جيداً أوصل به الأمر ليبيع إبنته ورغم هذا وافق فهذه فرصته الذهبيه للزواج منها لكنه إشترط على رضوان بلا أى نقاش ألا يخبر الفتاه بأن سبب الزواج لسداد دين كذلك لا يخبر زوجته أن إبنته لا تعلم وافق رضوان رغم عدم قناعته بإخفاء الأمر عن زوجته وطلب منه أن ينادى إبنته الآن ليسألها رأيها
فنادى رضوان على نجمه وفاجئها بالأمر فإنعقد لسانها وتورد وجهها هل يعقل أن تتحقق أمانيها بلحظه فقد سمعت دوما عن الليث من والدها حتى أحبته غيباً ولم تتخيل رجلاً لها غيره وظنت أن حلمها سيظل بقلبها حتى تموت ولن يتحقق وإذا به أمام بابها كان قلبها يطرق بعنف حين رأته لأول مره وإزداد إضطرابها حين نطق بإسمه إنه أفضل مما تخيلته بكثير لم يوفيه زالدها حقه بالوصف وحين حدثها منذ لحظات كاد يغشى عليها لم تصدق انه يغازلها رغم ما سمعه من أباها عنها
فقد كانت تستمع له بألم حين أحضرت مشروبا للضيف لكن الباب لم يكن مغلقا وسمعت ما قاله والدها ورأت وجه الليث الكاره لما يسمع فعادت بالمشروب ودخلت غرفتها تبكى لكن لايهم كل هذا هل يعقل أن تصبح زوجته؟
طال صمتها فإمتعض وجه والدها : كما توقعت منك
لكن الليث نهض ووقف أمامها فخرجت من شرودها لتجده يبتسم لها : ما الذى لا يعجبك بى فأغيره
- لاشئ
- إذا أتقبلين بى زوجاً لكِ؟
أصبح وجهها كحبة الطماطم الناضجه وأومأت ببسمه لم تستطع كبحها ثم ركضت إلى الخارج فإستدار ينظر إلى رضوان الذى لا يصدق ما يحدث لقد وافق كلاهما!!
- سأتى بالمساء لنعقد القرآن والزفاف سنتحدث بشأنه فيما بعد
كاد أن يغادر فأوقفه سؤال رضوان : لما وافقت ياليث
- لأن عيناى ترى مالا تراه أنت نعم كدت أنسى لاتخبر زوجتك أو إبنتك بالأمر دعنى أفاجئهما
ثم تركه مذهولاً لسرعة هذه الزيجه وغادر متجهاً إلى حيث إشترى الدواء لقد لاحظ أنها تشترى أدويه غاليه الثمن وبكميه كبيره لكنه لم يعقب لكن أن تعود بالمال بدلاً من الدواء فلابد أن يفهم وتفاجئ بالجواب فقد عادت بعد أن غادر بلحظات تدعى أنها أخطأت وأعادت الدواء وأخذت المال فإستأجر محققاً خاصاً ليتقصى حقيقتها وقبل المساء وصله الخبر
لقد تزوجت سابقاً وتطلقت لطمعها فقد كانت لا تكف عن طلب المال والمجوهرات والحرائر حتى بدأ زوجها يستدين من الغرباء فتدخل والده وأجبره على طلاقها قبل أن تقضى عليه ولم يستطع أخذ فلس مما أخذته من إبنه وزوج إبنه بأخرى لكى تمنعه عن التفكير بها وقد كان لأن الزوجه الجديده كانت صالحه ومحبه فأيقظته من غفلته وبدأت تلك اللعوب تنصب شباكها على جار لها رغم أنه متزوج لكنه ثرى وخشى غضب زوجته وعائلتها الكبيره فأقنع رضوان بالزواج منها ليتخلص منها وأخاها لا يملك شيئاً كل ما يملكه لها وإزدادت تلك الممتلكات بعد حادث سرقة منزل رضوان ولم يعد لدى رضوان أى ممتلكات سوى المنزل الذى يقطنه ويريد رهنه لفك دينه رغم أنه لازال هناك عقارات كثيره لكنها جميعاً بإسم نجمه كتبها لها قبل زواجه لهذا تريد تلك الأفعى تزويج نجمه لأخاها وتشويه سيرتها بين الناس ويبدو أنها إقترحت أمر زواجه من نجمه بعد إدعت أنه يغدق عليها بالمال وتتلاعب بعقل نجمه لتسئ الظن به وترفضه فلا يبقى سوى أخاها كما يحدث دوماً لذا طلب من المحقق أن يجمع الأدله اللازمه وتحضرها إليه بمنزل رضوان هذا المساء لابد أن يتخلص من تلك الثعلبه وينقذ رضوان من خبثها
ذهب ليث إلى منزل رضوان لتقابله الحقود ببسمه تحمل الكثير يبدو أنها علمت بما إشتراه للمنزل وكتمانه كذبها أمام رضوان فإغترت بنفسها وظنته يميل لها لذا تراجعت عن فكرتها بشأن زواجه من نجمه ستترك رضوان لأجله فما لدى الليث يغنيها مدى الحياه لكنها صُعِقت حين علمت لما أتى وكادت تُجن حين رأت المأذون والشهود ونسيت قدرتها على تصنع البراءه وصرخت معترضه وحين وجدت الجميع ينظر لها مستنكراً أدركت فعلتها فإدعت أن نجمه ترفض هذه الزيجه وحين أراد رضوان طمئنتها بأنه أخذ موافقة نجمه كانت كمن صُفِعَ على رأسه ولم تستطع سوى الهرب إلى غرفتها لتفكر لكن لا وقت لديها لذا وضعت حبه منومه بكوب عصير وأعطته إلى نجمه مدعيه أن ليث من أرسله لها فإرتشفته سريعاً وسريعاً ما غطت بنومٍ عميق فأغلقت الأخرى باب الغرفه وعادت إلى الرجال تخبرهم بأن نجمه كانت تتلاعب بهم لتضعهم بموقف حرج كعادتها وترفض الزيجه بل وترفض رؤيتهم فأنكس رضوان رأسه بخزى فلمعت عيناها بإنتصار لظنها أنها نجحت بمسعاها لكن ليث أشار للرجال الذين نهضوا بالجلوس وتحدث بهدوء لا يتناسب مع ما سمعه
- أريد أن أسمع رأيها منها
تفاجئت بطلبه ولم تجد حلا سوى أن تختلق كذبه أخرى : إنها ترفض لقاؤك وإذا أتت لن تحادثك
- يمكنها الإشاره
تدخل رضوان بحزن : يكفى يابنى أعلم أنك تحاول جاهداً مساعدتى لكن لا فائده
ظنت أن زوجها الأحمق أنقذها لكن ليث أصر على طلبه فطلب منها رضوان إحضار نجمه وخرجت من الغرفه تطرق الأرض بكعبها المزعج لا تعلم كيف تخرج من هذا المأذق وتمتمت بحقد
- لما يريدها بشده هكذا؟! إنه أحمق لما لا يكتفى بما قلته؟ أعلم نعم لا يثق بى لاحظت ذلك حين أتى معى لشراء الدواء بدلاً من إعطائى المال كم كنت حمقاء حين ظننته أبله كرضوان ويمكن إيقاعه أوووف ماذا أفعل الآن؟ كيف أحضر له تلك البائسه؟
ثم لمعت رأسها بفكره شيطانيه لكن كيف تخفى وجهها نعم بوشاح أسود ألا ترتدى العروس وشاحاً أبيض وبما أنها ترفضه وتنفر منه ستجعلها ليله سوداء
فاجأت الجميع حين تلفحت بالسواد ودخلت غالغيمه السوداء عليهم فصرخ بها رضوان معنفاً محاولتها إهانته بين الرجال ألا يكفى أنها ترفض الآن أترتدى السواد منتظره موته وقبض بيده صدره موضع قلبه فأسرع له ليث
- إهدأ أنت فقط أرجوك
ثم أعطاه كوباً من الماء ولاحظ أن الأخرى لم تحرك ساكناً فزفر الهواء بضيق لعلمه بوجود خلل ما لكن أين؟ لا يعلم لابد أن زوجة أباها سممت أفكارها عنه أو هناك شئ لا يدركه شئ خاطئ فقلبه حتى لا يشعر سوى بالنفور ممن تقف أمامه كيف هذا!
كاد يجلس مجدداً حين هدأ رضوان لكنه لاحظ شئ ما فنهض ينظر لها بإرتياب فقد كانت زوجة والد نجمه هنا منذ دقائق تضع نفس العطر وتنتعل نفس الحذاء فصوته المزعج حين خرجت تضرب الأرض غيظاً جعله ينظر إليه بسخط وتمنى خلعها إياه وضربها به ولم يمر الكثير من الوقت لينسى شكله فإتسعت عيناه هل وصل بها الأمر لتنتحل شخصية نجمه!! وماذا حل بنجمه؟ هذا السؤال وحده جعل قلبه ينتفض خوفاً مما جعله يقف أمامها يحاول التعامل بهدوء فبالأخير هذه إمرأه ولايجوز ضربه لها
- أعلم أنكِ ترفضين الآن لإهانة والدك لكن لما تريدين إهانتى معه؟
أشاحت بوجهها إلى الجانب بصمت فسألها مجدداً: هل زوجة أباكِ السبب؟
عادت تنظر له بلا جواب فقضب جبينه متصنع الأسى : لقد وافقت إكراماً لها فقد أخبرنى والدك أنه إقتراحها وأنا أراها سيده تستحق التقدير ويبدو أنكِ ترفضين نكايه بها
رغم تفاجؤها حاولت ألا تبدى أى ردة فعل وأومأت بالإيجاب وقلبها ينتفض بسعاده ستترك رضوان سريعاً لتركض إلى الليث لكنه باغتها بسؤال غريب
- هل تحبين السمك البلطى؟
حينها بدأت همهمات تخرج من الرجال ورضوان ينظر له بذهول بينما خشيت أن يأتى يقرر دعوتهم على عشاء سمك فنسيت حذرها ولوحت بيديها ورأسها ترفض تماماً فأومأ ببسمه إنتصار وبلحظه كانت تتخفى بوشاحها وبالأخرى كان الوشاح بيده ووجهها الذابل ينظر له الجميع بذهول
- أرى أن تتحدثى بما تريدى فلستِ بكماء
عجز رضوان عن تصديق ما يراه فأخبرته أنها فعلت هذا لأن نجمه أرادت فضحهم
لم تكن تعى حقاً ما تقوله فقد باغتها ليث وحتى قدرتها على الكذب تبخرت بالهواء ولم تنتبه لعينا رضوان التى لم تكن مصدقه لها كعادته فما فعلته فضيحه أكبر من رفض إبنته وبدأت تبكى وتنوح وتبحث عن كذبات تغرقه بها حينها غادر المأذون والشاهدين فعلى ما يبدو ليس هناك داعى من وجودهم فأوصلهم ليث وقبل أن يغلق الباب وجد المحقق قد أحضر مايريد فأعطاه الأدله وغادر وحينها إنتبه ليث لقد كانت طيلة الوقت تدعى أنها نجمه لكن أين نجمه؟
فعاد سريعاً يسألها عنها فضاع تأثيرها على رضوان بلحظه حين نظرت إلى ليث بمقت وصرخت به تخبره أنها نائمه وأنها من أعطتها المنوم لتتخلص منها حين ضغط عليها ولم تنتبه لما تقوله فقد فقدت تركيزها تماماً ودون أن يفكر ليث ركض يبحث بين الغرف عن غرفة نجمه حيث وجدها خائره القوى على كرسى فأسرع ليرى نبضها فوجدها بخير يبدو أنها نائمه فقط نعم فلو كانت تلك العقربه وضعت لها السم لإعترفت بنوبة غضبها المفاجئه فحملها ووضعها بفراشها ودثرها جيدا ثم خرج من الغرفه واغلق بابها وشعر بالضيق لأنه لم يكن من المفترض التصرف هكذا فلا يحق له دخول غرفتها وحملها لكن خوفه أعمى بصيرته وظن أن رضوان سيغضب لكن رضوان كان بعالم آخر حين عاد ليث فوجده يعنف زوجته لفعلتها وهى وصل بها الغضب حتى النخاع فبثقت بكراهيتها فى وجهه مخبره إياه بمنتهى القسوه
أنها تمقته وتزوجته لماله فما حاجة شابه جميله مثلها لرجل عجوز مثله وبدأت غيمة عشقها المزيف له تنقشع وحين رأى ليث سأل عن نجمه فطمئنه عليها حينها كانت الأخرى كمن لدغه عقرب فصرخت بليث مستنكره إهتمامه بنجمه فمابها تلك الفتاه لا تملكه هى وفجأه ظهرت حقيقتها المقززه بوضوح أمام رضوان الذى صرخ بها بأن تغرب عن وجهه ولكنها لم تبالى به فقد كانت تشتعل حقداً فألقى عليها يمين الطلاق وظنها ستتأثر لكنها ضحكت بصوتٍ مخيف وأخبرته أنه فعل الصواب فقد ملت منه لا يموت ولا إبنته توافق الزواج من أخاها وخرجت من الغرفه تلملم حاجياتها وتركت المنزل لتبحث عن صيد آخر
جلس ليث بجواره وحين بدأ رضوان يهدأ ظن أن زوجته قالت هذا لغضبها من سوء الحال ومن فظاظة إبنته الأحمق لم يفهم بعد فتأفف ليث ودفع بالأوراق التى بحوزته لرضوان وهو يشير لكل ورقه منه
- هذه ورقه تثبت أن زوجتك لا تنجب فكيف تسببت إبنتك بإجهاضها! وهذه تثبت ملكيتها لهذه الأموال والمجوهرات فكيف لم تساعدك وإدعت أنها ملك لأخاها المفلس! وتلك اخرى تثبت أن هذه الأموال تزايدت بوضوح بالتاريخ أدناه أليس هذا باليوم التالى لتعرض منزلك للسرقه! أما هذا التسجيل فللطبيبه التى دفعت لها المال لتساندها بقصة الإجهاض بعد أن هددتها بالإبلاغ عنها فبمجرد كشف بسيط سيتضح كذب لعبتيهما أخبرنى عن أى زوجه تتحدث لقد إحتضنت الأفعى بعقر دارك
دارت الدنيا برأس رضوان ولم يتحمل ما سمعه إبنته بريئه وهو من ظلمها وزوجته حقود وقد أعلى شأنها وظل عقله يوبخه ويضغط على رأسه حتى أغشى عليه
إتسعت عينا ليث لقد فقد رضوان وعيه وعنف نفسه أنه تسرع بإخباره وهو لم يتماثل للشفاء وأسرع بطلب طبيب الذى أعطاه دواءاً وأمر بعدم تعرضه لأى ضيق فقضى ليث ليلته بجواره حتى الصباح حين إستيقظت نجمه وهى لا تعى كيف نامت بفراشها فآخر ما تذكره أنها كانت تجلس مع زوجة أباها تشرب العصير وتفاجأت بنور الصباح فتذكرت أنها كان من المفترض أن تتزوج ليث بالأمس فماذا حدث؟!!
أسرعت إلى غرفة والدها فتفاجأت بليث ينام على كرسى بجوار والدها النائم على فراشه وظنت أن نومها جعل والدها يظنها ترفض الزواج وغضب فمرض مره أخرى فسعلت لتوقظ أى منهما وتعتذر فتململ ليث فى كرسيه ومسد بكفه رقبته ثم تمطأ وتثائب حتى فتح عيناه ليجد عيناها توشك على البكاء نظر حوله للحظات حتى إستوعب أين هو وتذكر فنظر لها ونهض يحرك رقبته لكلا الجانبين ليهدأ آلامها إثر نومه المزعج على الكرسى حتى وقف أمامها ووجدها تبكى وتعتذر فأشار لها بالصمت لأن رأسه لم تعد تحتمل وأخبرها بإختصار ألا داعى للإعتذار فهى لم تخطئ بشئ لكنها لم تقتنع فتنهد بضيق تريد أن يخبرها بكل شئ لكنه يشعر بالإرهاق لذا طلب منها إعداد فطور جيد يليقه قدح من القهوه ورغم تعجبها لكنهة نفذت وبعد أن أنهى طعامه وشرابه قص عليها كل ما حدث وهى بين الذهول والغضب والفرحه
لتخلصها أخيراً من زوجة أباها لكن خوفها يكمن فى مرض والدها فطمئنها ليث أنه لن يتركه
حين إستيقظ رضوان ورأى إبنته بكى وطلب منها الصفح فبكت معه وإرتمت بين ذراعيه
تصافى الأب والإبنه وأصر ليث أن يسافرا معه ليبتعد رضوان عن أى إزعاج فهو على يقين أن زوجة رضوان لن تتركه بحاله ستعود لتطالبه بحقوقها كمطلقه
غادر ثلاثتهم إلى بلد الليث حيث إستضفهما بمنزله ثم غادر إلى منزل عُدى فإستقبلته قمر وكأنه غائباً منذ دهر
طلب حضور زوجها ووالديه فهم عائلته منذ تزوجت قمر بعُدى وأخبرهم بكل ماصار معه ورغبته فى الزواج من نجمه وعيناه تتفحص ردة فعل قمر الذى لم يتوقعه فقد ظنها ستعضب تحزن تفرح لكن ان تصرخ مهلله وتزغرد كذلك حماتها وكادتا ترقصان لولا ان حمحم الشيخ فهذا ما لم يتوقعه فقد وجدت قمر بوالدة عُدى الأم التى لم تحظى بها يوماً وتشبهت بها وسعدت كثيراً بشأن زواج ليث فستحظى بصديقه أيضا فهى لم تصادق الفتيات لطمعهن إما بوالدها أو بمالها وأصرت على لقائها ولم تنتظر أن يمهد الأمر لنجمه بل أسرعت مصطحبه حماتها إلى منزله حتى أنهما لم تنتظراه فنظر إلى عُدى ووالده اللذان رفعا يديهما يائسان
فقد كانت والدة عُدى تسير بعقل لها وحدها والآن تتبعها قمر فأومأ ليث ستتبعهما نجمه لا محاله فهى كانت وحيده مثلهما بلا صديقه ولا أم وستستمتع بصحبتهما
تبعهما مع الشيخ وابنه وحين وصلتا وفتحت لهما نجمه إعتذرت منهما لأنها لا تعرف من يكونا ولا يمكنها إستقبال ضيوفاً بمنزل ليس لها فهى ضيفه هنا فتبادلتا النظرات لو كانت أخرى لتباهت لكونها ستكون زوجة الليث لكنها تبدو متواضعه لطيفه خجوله فإبتسمتا لها وإنتظرتا حتى لحق بهما الرجال فأفسحت الطريق بخجل فإبتسم الليث ودخل وتبعه البقيه وبدأ يعرفها هى ووالدها عليهم فأحست نجمه بالحرج لسوء تصرفها مع قمر وهى لا تعرفها لكنها تفاجأت بتأييد قمر لتصرفها بل وإستطاعت أن تكسر حاجز التوتر بينهما بلحظات خاصه مع إمرأه كحماتها تهوى الضحك والأفراح لذا وجدت نجمه نفسها باليوم التالى تدور معهما بالأسواق ليبتاعا لها كل ما قد تحتاجه بزفافها بينما كما توقع ليث وصله الخبر ببحث زوجة رضوان عنه فأرسل لها خبراً بأنها لازالت زوجه لرضوان ولم يتم الطلاق لتطالبه بشئ وإذا أرادت حريتها ستتنازل عن تلك الحقوق ويكفيها ما سرقته وإذا لم تقنع بما أخذته فستواجه القضاء بتهمٍ لا تُعد وحين سيستعيد رضوان ما أخذته كاملاً وسيلقى لها بنفقتها التى ستتقاضاها بالسجن وأرسل لها نسخه من الأدله التى أعطاه إياها المحقق سابقاً فإنصاعت مجبره للتنازل عن حقها وطلقها رضوان
نعم يستطيع ليث فعل ما هددها به لكن الأمر سيطول وسيزيد من مرض رضوان كما أن هذه الأدله ليست كافيه قد تخرج من القضيه بسهوله لكنها كانت تجهل ذلك وخوفها من مواجهة رجل كليث جعلها تتراجع وأحس رضوان بإرتياح لتخلصه منها بلا خسائر أخرى وقرر نسيانها والإلتفات لإبنته العروس التى ستجعله جد عما قريب إن شاء الله
وها قد هلت الأفراح لتُسعد قلب الليث الذى تعب مما عاناه وتضئ أيام نجمه التى أظلمت برحيل والدتها ليعوضها الله بعائله كامله تحبها وتحنو عليها ويعيد لها قلب والدها المُحب ورزقها بمن تمنى قلبها
تزوجا بحفلٍ بسيط جمع من يهتم لأمرهما حقاً وعاد رضوان إلى مدينته باع بيته وسدد كافة ديونه ومن ثم عاد إلى مدينة ليث وإشترى بها بيت قريب من بيت ليث ليكن على مقربه من إبنته وقد باعت نجمه حصه من ممتلكاتها وأعطت مالها لرضوان لينشأ تجاره له بها واليوم تتجمع العائله لتحتفل بميلاد إبن قمر وينتظرون بشغف أن تمر الأشهر القادمه لتلد نجمه فهى بحملها الأول فى الشهر الثانى
فليتمم الله حملها على خير ويرزقها الخلف الصالح لها ولكل مشتاق
تمت
إيمى عبده
