نوفيلا القرية المهجورة الفصل الأول
نوفيلا القرية المهجورة الفصل الأول
القريه المهجوره
فتحت عنيا الصبح علي صوت سلفتي وهي بتزعق وبتتخانق مع جوزها.. اللي هو سلفي أخو جوزي الكبير، وبتقوله:
-بقولك ايه انت النهارده لازم تشوفلنا حل في الزفت اللي احنا فيه دا.. لأمتى هفضل مستحمله القرف اللي أنا فيه دا ياكمال .. أنا خلاص فاض بيا أخوك كرم ومراته وعياله بقالهم ٣ شهور عايشين معانا في الشقه..
وأديك شايف الشقه اوضتين وصاله وعامله زي علبة الكبريت، وعيالنا وعيالهم مقطعين بعض من الخناق والضرب طول النهار والليل.
وبصراحة ربنا أنا وولادي تعبنا من الوضع دا وزهقنا.. انا بقيت حاسه بالضيق طول الوقت ومبقتش عارفه آخد حريتي فشقتي بسبب وجود أخوك معانا..
رد عليها كمال بهمس لكن مسموع:
وطي صووتك ولمي الدور دول اخويا وولاد اخويا عايزاني اطردهم من بيتي ولا ايه؟ دا الراجل ياما ساعدنا وادانا ووقف جنبنا فازمات كتير.. نقوم احنا منستحملهوش فأول أزمه يمر بيها ويحتاج مساعدتنا؟!
انتي ايه ياشيخه معندكيش حاجه اسمها رد المعروف والاعتراف بالجميل خالص؟!
ردت عليه بكل بجاحه :
-جمايله علينا كانت بقرشين كان يديهملك ويقولك طريقك اخضر.. لكن دول قاعدين علي قلبنا ومبلطين ومقاسمينا في النفس اللي بنتنفسه وياعالم طبقة النفس دي هتخلص امتا.. الايام بتبقي شهور والشهور هتبقي سنين وانا ياخويا متحملش الوضع دا اكتر من كده.
رد عليها بنفس طبقة الصوت الهامسه:
-ايوه بس متنسيش ان الشقه دي هما... وقبل مايكمل كلامه قاطعته بحده:
ولا سانتي.. ولا ليهم اي حاجه عندنا وحقهم اخدوه تالت ومتلت.. وانا دلوقتي حالاً هروح اقول للنطعه اللي جوا دي تاخد ولادها وتمشي من هنا ويشوفولهم مصيبه يروحوا فيها بعيد عننا..
وقربت فعلاً من الباب بتاع اوضتنا عرفت كدا من صوت خطوات رجليها.. لكن من الواضح ان كمال منعها توصل للباب، وفضل يحاول انه يهديها ويسكتها.. لكن للاسف من يوم يومه وكل محاولاته معاها بتنتهي بالفشل..وبالذات لو الموضوع يخصنا احنا.
بصيت لكرم جوزي اللي النهارده منزلش فمعاده للشغل بتاعه وقالي من بالليل انه هيروح متأخر النهارده.
والست هانم كانت فاكره انه نزل في معاده، وبدأت النشيد الوطني بتاع كل يوم.
انا اه كنت بحكي لكرم واشتكيله من عمايلها معايا انا والولاد في غيابه.. لكن دي اول مره يسمع الكلام بودانه.
كان مغمض عنيه وعامل نفسه نايم.. لكني كنت عارفه ومتأكده إنه صاحي..
هو بس كل الحكايه إنه مش قادر يبص فعنيا ويشوف فيهم عجزه وضعفه وقلة حيلته، ولا يشوفني بنهان بسببه.
قومت من علي السرير ورحت علي سرير إبني اللي عنده سنه ونص، واللي صحي هو كمان علي صوت الدوشه والزعيق، وعلى صوت بكاه صحيوا إخواته التؤام اصحاب ال٨ سنين مرام ومراد.. شلت إبني ورحت قعدت بيه علي السرير وإبتديت أرضعه.. وهمست للي صاحي وعامل نفسه نايم:
وبعدين ياكرم.. وأخرت الوضع اللي إحنا فيه دا أيه..أنا تعبت من كتر الذل والإهانه دي، وحتي العيال حاسه إن نفسيتهم إبتدت تتعب وهما شايفين مرات عمهم بتفرق بينهم وبين ولادها في الأكل والشرب والمعامله.. ودايماً محسساهم إنهم دخلا والبيت بيت ولادها وهما الأحق بكل حاجه فيه، لدرجة إن لو عيل من عيالي قاعد فمكان وإبنها حب يقعد فيه بتقوم إبني منه!
رد عليا وهو مغمض عنيه مفتحهمش:
وانا يعني فأيدي أيه ياحوريه أعمله ومعملتوش؟ ماهو علي يدك العماره وقعت وضاعت تحت انقاضها حياتنا كلها.. أوعي ياحوريه تفتكري إني ساكت ومش بحاول الاقي حل للوضع اللي إحنا فيه.
أنا والله بعمل كل جهدي ومكلم كذا حد علي شغل ثابت بشهريه ثابته، مش شغل تخاطيف ويوم بيومه زي اللي انا شغاله دلوقتي دا،
وأول ماهلاقي شغل اضمن منه دخل ثابت كل شهر هاخدلكم شقه إيجار فوراً.. اوعي تفتكري ان الوضع دا عاجبني ولا مرتاح فيه انا كمان.. دنا تعبان اكتر منكم.. لكن حالياً اللي جاي علي قد اللي رايح ويادوبك مكفي مصاريف اكلنا وشربنا ومفيش أي مجال لدفع فلوس إيجار.. دنا حتي الديون اللي عليا للناس مش عارف اسدها منين؟
قال كل الكلام دا وهو مغمض عنيه كأنه مش عايز يفتحهم ، كان مغمض عنيه جامد وإتنهد بحسره وعرفت من تنهيدته وعنيه اللي مش عايز يفتحهم إنه بيتمني إن كل دا يطلع حلم ونصحي نلاقي نفسنا فشقتنا وعايشين براحه وسعادة وحريه زي ماكنا عايشين.. لكن للأسف اللي إحنا فيه دلوقتي دا هو الحقيقه الوحيده..
قام كرم بعد ماحس ان كمال اخوه نزل لما صوت عزه مرات اخوه اختفى.. ودا عشان مينحرجش قدامه اخوه كمال قدامه لما يعرف ان. اخوه كرم سمع كلام مراته.
ونزل كرم علي شغله زي كل يوم في ورشة النجاره اللي بقي بيشتغل فيها أجير بعد ماكان صاحب ورشه..بس النهارده نزل حتي من غير مايفطر ولا يدوق لقمه، يادوبك غسل وشه وجري لتحت يهرب من لسان مرات اخوه وكلامها اللي زي السم.. وأنا وأولادي خرجنا وإحنا مستعدين ليوم جديد من المشاكل ووجع القلب.
وفعلاً من أول ماخرجنا وزادت وصلة الردح بتاعتها.. وفضلت تؤمر وتتأمر علينا، ودخلت انا بعد مافطرت ولادي عشان أادي وظيفتي اليوميه و اطبخ الاكل زي كل يوم بأبني الصغير اللي علي كتفي.. وولادي إبتدوا ينضفوا البيت ورا ولادها اللي دايما بيوسخوا البيت وتجيبها فأولادي وتتهمهم بكل حاجه وحشه بيعملوها اولادها.. وهي فضلت قاعده تتفرج علينا كالعاده وحاطه رجل علي رجل.
وكل دا انا متحمله وأقول يارب الطف بينا وهون علينا الايام الصعبه دي وبدل الاحوال.. وبحاول مااضايقش نفسي واصبرها وحتي وانا شايفه اولادي بيعملوا شغل البيت اقول ومالوا دول كده بيتعلموا النظام والنضافه وتحمل المسؤليه.
واستمر الحال كما هو عليه لغاية ماعزه فيوم عملت الحاجه اللي مقدرتش اسكت بعدها.. لما بصيت لقيت إبني مراد داخل عليا الأوضه سايح فدمه، ومش عارف ياخد نفسه من العياط حطيت إيدي علي دماغه عشان اوقف الدم وأنا بسأله بخوف ورعب.. مين اللي عمل فيك كده؟ . وهو مفيش معاه غير إنه يشاورلي علي بره بصباعه وانا مش فاهماه..
لغاية ماسألت مرام أخته عن اللي عمل فيه كده.. لقيتها بصت علي مرات عمها ونطقت بخوف.. مرات عمي هي اللي زقته علي الطربيزه عشان كان بيتكلم معايا ومش مخليها تعرف تسمع التلفزيون..
انا هنا إتجننت وسبت الولد وجريت عليها بعد ماخلاص فاض بيا..
ومسكتها ونزلت فيها ضرب.. بقيت أضرب فيها بكل قهر.. بقيت اضرب وأنا بفتكر كل اللي عملته فينا انا وولادي طول ال٣ شهور.. وبفتكر انا قبل كده كنت بعاملها ازاي لما كانت تجيني فبيتي وتتصرف فيه كانه بيتها، وكنت بعمل مع اولادها ايه.. وافتكرت العماره اللي كنا ساكنين فيها وهي بتتهز ونزولنا جري عالسلم من الخوف أنا وجوزي وعيالي.. وبيتنا اللي إنهار قدامنا ووقع وبقي حفنة تراب..وإتردمت تحته حياتنا الجميله وإستقرارنا.. وورشة جوزي اللي كانت تحت البيت بكل شغله وراحت فلوس الناس المدفوعه فأوض النوم اللي كان مفصلها وفضلت ديون عليه مش عارف طريق سدادها..وقعدتنا في الشارع بالعيال نبص علي بيتنا ومش مصدقين اللي حصل لغاية ماجالنا كمال أخو جوزي وجابنا نقعد فبيته لحد ماربنا يعدلها، وفاكر بكده إنه بيعمل فينا جميله..ميعرفش انه جابنا ورمانا فوسط النار انا وجوزي واولادي.
ومن بعد كام يوم بس قضيناهم فهدوء إبتدت مراته فطقوس تعذيبنا انا والولاد لغاية اللحظه دي وعملتها اللي قطمت ضهر البعير.. ضربتها بعدد كل مره هانتنى وهانت ولادي فيها وسمت بدنا بكلام يسد النفس من غير سبب.. ودا غير غيرتها مني ومن ولادي اللي ظهرت من العدم، وكاني اتحولت فثانيه من حبيبتها واختها زي ماكانت دايماً تقولي لألد اعدائها.
بقيت انا اضرب فيها بكل قهري منها وهي تضرب فيا بكل غيظها مني ومن قعدتي فبيتها..
وفضلنا ماسكين في بعض انا وهي ونصوت وعيالي وعيالها يبكوا بخوف؛ لغاية ماجه كمال جوزها من بره يجري.. والظاهر إن حد من الجيران بلغه بإننا ماسكين في خناق بعض من صوتنا العالي..
فصل كمال مابينا وبعدنا عن بعض بس بعد ماكل وحده شفت غليلها في التانيه.. وسأل عن سبب اللي عملناه في بعض ولما حكيتله اللي مراته عملته فأبني وهو شاف الولد سايح فدمه قدام عنيه.. ضربها وشتمها.. وحلف عليها يأما تعتذرلي وتبوس دماغي وتستسمحني .. يأما تخرج من الشقه وتمشي علي بيت أهلها..
وهي سمعت كلمة إعتذار وإتجننت وحلفت ماتعتذرلي لو يحصل ايه.. وإختارت إنها تروح بيت أهلها.. بس قالتله إنها لو خرجت من البيت دا مش هترجعه تاني ابداً مهما حاول يرجعها..
وأنا حاولت أهديه وقولتله إني خلاص مسامحاها من غير أي اعتذارات..
مكنتش عايزه الأمور تتعقد أكتر وتوصل لمشاكل مابينهم يصعب حلها بسببنا..
وإتمنيت في اللحظه دي لو كان عندنا مكان تاني نروحه غير شقتهم.. لكن للاسف مفيش..
مع إن الشقه دي لينا فيها نصيب، ولو جينا للحق مش من حقها إنها تعتبرها شقتها لوحدها ابداً.. أصل الشقه دي كانت بتاعة العيله وكمال عشان إتجوز هو الأول هو اللي اخدها..
وفي المقابل إتنازل لكرم جوزي عن حقه فبيت ملكهم في حته مقطوعه فبلد بعيده موصلهاش العمران لسه، مع إن كل المناطق اللي حواليها سكنت وإتعمرت.. كأنها منطقه ملعونه ومحدش راضي يقرب منها..
دخلت مرات كمال الأوضه وإبتدت تلم في هدومها وهدوم عيالها عشان تمشي.. وأنا قعدت في الصاله وفضلت أطهر في جرح إبني وربطتهوله وأنا مغلوبه علي أمري وحاسه إن فيه بيت بيتخرب بسببي وسبب جوزي وعيالي..
وإني بقعدتي فيه بعد كده آخر ذرة كرامه ليا ولولادي هتبقي إتبخرت.
وأثناء منا قاعده وبدور علي حل للموقف اللي أنا فيه لقيت حد بيرن الجرس.. عرفت انه جوزي من طريقة رنه للجرس، جريت عليه وفتحتله وإبتديت احكيله كل اللي حصل وأنا منهاره من البكا.. وهو كان بيسمع والدموع محبوسه فعنيه..
وبمجرد ماخرجت مرات كمال من الأوضه ماسكه شنطة هدومها وبتنادي علي عيالها وجوزها كمال بيمسك كل عيل من عياله يحضنه ويودعه قبل مايمشوا..
كرم معجبهوش اللي بيحصل فوقفها قبل ماتمشي وقالها:
خليكي يامرات أخويا متسيبيش بيتك بسببنا.. إحنا اللي لازم نمشي مش إنتي.. إحنا تقلنا عليكم اوي.. وتشكري إنتي وكمال من الارض للسما عشان استحملتونا كل المده دي.. وبصلي وقالي.. أدخلي ياأم مراد لمي حاجتنا عشان نمشي..
في اللحظه دي بصيت لسلفتي لقيت عيونها لمعت بفرحه كأننا هم وإنزاح من علي قلبها..
ورد عليه كمال بإستغراب:
أسكت ياكرم وبطل الهبل اللي بتقوله.. هتمشي تروح فين بولادك دول في عز البرد والشتا دا؟
إنت معندكش مكان تروحه إنت هتقعد هنا فبيت اخوك واللي عاجبه الوضع يقعد واللي مش عاجبه الوضع ولا راضي بوجودكم يتفضل مع الف سلامه والباب يفوت جمل..
رد عليه كرم جوزي بحزم وقاله: لا ياكمال انا اللي مبقليش قعاد هنا لا انا ولا ولادي.. انا هروح بيت" كَرم النخيل" ياكمال.
مراته سمعت الكلمه دي وابتسمت وبصتلي بصت تشفي زي بصة وحده إنتصرت علي عدوتها اللدوده أخيراً..
ولقيت كمال فاتح بوقه كأنه إتصعق من الخبر وبرفض قاطع قال لكرم :
إنت بتقول أيه ياكرم إنت إتجننت؟ إنت أزاي عايز تاخد عيالك وتروح في المكان دا؟! هو انت مستغني عنهم وعن نفسك ولا أيه؟
رد عليه جوزي وهو بيبصلنا وبينَقل عنيه عليا أنا والولاد وقاله:
قل لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا.. وبعدين خلاص ياكمال أنا معنديش حل تاني غير دا.. أنا مش هرضي أن بيتك يتخرب بسببنا.. أنت عملت معايا الواجب وزياده يابن والدي.. وجميلك دا هيفضل دين في رقابتي لآخر العمر..
أنا كلمة كمال اللي قالها وغوشتني وخلتني حسيت بقلق..لكني مرضتش أستفسر عن معناها ولا أخلق حديث يبيني قدام مراته إني بدور علي اعذار عشان أفضل في بيتها..
فدخلت من سكات ولميت حاجتنا.. ونزل كرم يجيبلنا عربيه عشان تاخدنا إحنا وحاجتنا على بيت الكَرْم .. اللي كانت كل ماتيجي سيرته فوسط أي كلام قدام كمال أو كرم يقفلوا الكلام ويغيروا السيرة.. وحتي في اليوم اللي إتنازل كمال عن حصته في البيت لكرم جوزي حسيت إن كرم جوزي في اليوم دا ادايق جداً، وقالي إنه كان فاكر إن البيت دا خارج حسبة الورث لكنه إتفاجئ بأخوه وهو بيديهوله.. ويقوله دا ورثك مقابل الشقه اللي هو قاعد فيها.. واللي كانت فوقتها تساوي أضعاف تمنه.. دا ان كان له تمن اصلاً.
خلصت لم حاجتي ونزل كرم وبعد شويه طلعلنا تاني هو واتنين رجاله نزلوا الحاجه بتاعتنا للعربيه وودع أخوه كمال وطلعنا أنا وهو وولادنا للمجهول..
وطول الطريق عيني علي كرم اللي كان شكله متوتر وخايف مش عارفه من أيه..قولت لنفسي جايز زعلان من اللي حصل.. لكني اللي شفته فعنيه مكنش زعل أبداً كان حاجه تانيه مفهمتهاش..
وبعد ساعات طويله وصلنا البلد اللي المفروض فيها البيت بتاعنا.. وكانت البلد كلها نخيل وأظن إنها إتسمت بكرم النخيل للسبب ده.. بس العجيب ان البلد او المنطقه بحالها مكانش فيها غير بيت واحد بس.. مفيش حواليه اي بيوت! ولا البلد كان فيها أي مظهر من مظاهر الحياة.. كانت مهجوره تماماً.
نزلنا من العربيه أنا والولاد، وكرم والسواق إبتدوا ينزلوا فالحاجه بتاعتنا، وطلع كرم من جيبه مفتاح حديد كبير لباب البيت الخشب الضخم اللي يشبه الابواب اللي بتيجي فأفلام الاساطير.. وفتحه وإبتدوا هو والسواق يدخلوا الحاجه جواه..
أما أنا فوقفت أتلفت حواليا علي المنطقه اللي مفهاش صريخ إبن يومين، وأقرب نور بيت علي بعد أميال.. وبعدها بصيت للبيت من بره ومعرفش ليه حسيت قلبي إتقبض وخوف غريب سيطر عليا.. واللي زود خوفي دا كرم وهو بيتلفت زيي عالبيت وشفته بيبلع ريقه بخوف وشفت فعنيه رهبه كأنه داخل البيت دا وعارف انه هيواجه جواه اكبر مخاوفه.
وبمجرد مالسواق دور العربيه ومشي.. لقيت كرم بصلي وقالي بصوت مخنوق:
-حوريه أنا جبتك هنا انتي والولاد عشان ملناش مكان تاني نروحه فمضطرين إننا نعيش في البيت دا بعد ماكل الابواب اتقفلت فوشنا ومبقاش لينا ملاذ غيره.
هي فتره هنقضيها بالطول والعرض لغاية ماالأمور تتعدل وبعدها هنمشي منه ونسيبه.
فعايزك تتحملي معايا وتكوني قويه زي عهدي بيكي.. ومهما حصل إفتكري إن الظروف وحدها هي اللي إضطرتني اني اجيبكم هنا.. وانه كان غصب عني.
أنا كنت من الأول حاسه بخوف وتوتر.. لكن من بعد كلامه دا الرعب دب فقلبي وسألته وأنا ببص فعنيه وأديا بتضم فإبني الصغير لصدري اكتر:
كرم هو فيه أيه.. وليه بتقول كده؟
وهو شاف خوفي دا وإبتسم عشان يطمني ورد عليا وقالي:
مفيش أي حاجه ياحوريه.. كل الحكايه إن المكان مقطوع وهضطر إني أسيبك فيه بالنهار إنتي والولاد واروح ادور علي شغل.. فعايزك تستحملي غيابي وتخلي بالك من نفسك ومن الولاد كويس أوي وانا مش موجود.. أنا بس خايف عليكم وحاسس إني مش هكون مطمن وانا سايبكم هنا لوحدكم.
وبرغم كلامه ومحاولته إنه يطمني.. إلا إن الخوف اللي فعنيه كان بيقول إن الموضوع أكبر من كده بكتير.. وإن كرم بكل تأكيد مخبي عليا حاجه!
كرم هرب من عيوني والسؤال اللي فيهم ودخل البيت، ونادي علينا انا والولاد عشان ندخل.. بمجرد دخولنا للبيت الولاد مسكو فيا بخوف وهما شايفين الغربان بتخرج من قزاز الشبابيك المكسوره وأبوهم جه جري عليهم وقعد علي ركبه وحضنهم.. وأنا حضنت الولد الصغير اللي صرخ بخوف مع رؤية الطيور والغربان وهي بتتحرك قدامه علي الشبابيك بطريقه مخيفه..ومن البداية دي حسيت إن فيه حاجه وحشه مستنيانا في البيت دا.
يتبع....
بقلم/ريناد يوسف
