رواية القرية المهجورة الفصل الرابع والاخير
روايه القرية المهجورة الفصل الرابع والاخير
رواية القرية المهجورة
القرية المهجورة ٤
النهار طلع علينا بعد اسواء ليله مرت عليا فحياتي وحياة كرم والولاد كمان.. فضلت قاعده في البيت مرضتش أسيبه ولا أسمع كلام كرم.. وهو خرج من البيت تاني وفضل يدور على عبدالله وتقريباً مشط البلد شبر شبر.. وحتي الحفره اللي ورا البيت قالي إنه زاح غطاها وبص فيها ونزل نص السلم وملقاش فيها حاجه وطلع وغطاها تاني.. وبرضوا رجع وهو خالي اليد.. وقعد جنبي وحاول مره عاشره إنه يقنعني اننا نسيب البيت ونمشي، لكنه لما لقاني لسه باقيه علي رفضي سكت وسلم أمره لله وسابني.. وقام عدل التلاجه وجاب اكل للولاد وإبتدا يأكلهم..
وحاول معايا عشان ياكلني لكني مقدرتش احط حاجه فبوقي وانا مش عارفه إبني إيه مصيره من إمبارح..ولغاية ماالليل ليل علينا وإحنا علي نفس قعدتنا حيلنا راح من البكا واللي باقي من حيلنا هيروح من الخوف والرعب الليلادي.. بصيت لولادي الاتنين وخفت حد فيهم يختفي من بين إيديا زي أخوهم ماإختفي..بصيت لكرم وبحزم قولتله:
كرم خد الولاد وإبعدهم عن هنا قبل ماحد فيهم يحصل أخوه.
كرم بصل للولاد وبصلي وقالي:
طيب يلا ياحوريه قومي بينا.. رديت عليه وقولتله.. أنا.. مش.. هسيب.. هنا.. خد الولاد ياكرم وإمشي بيهم قولتلك.. ولو معملتش كده وحد منهم حصله حاجه هتبقي إنت المسئول قدامي ولو كنت ساكته عاللي حصل فعبدالله بسببك فمش هسكت علي أي حاجه تحصل لمراد أو مرام.. وزعقت فيه بعلوا صوتي وقولتله.. قوووم خد الولاد وامشي ياكررم..
وهو بعد ماشاف غضبي قام ومسك ادين الولاد اللي كانوا ماسكين فيا ومش عايزين يسيبوني هما كمان، وبخوف قالي.. طيب وأنتي ياحوريه هسيبك إزاي لوحدك؟
قولتله أنا مش مشكله وحتي لو جرتلي حاجه مش مهم.. المهم خد الولاد وأمشي قبل ماييجي الليل ويبدأ العذاب.. وفعلا كرم أخد الولاد بعد مابصلي بصة ندم وخوف عليا ومش هاين عليه يسيبني.. لكنه مشي عشان مفيش فى يده حيله ولا فأيده يعمل حاجه فوضعنا دا غير إنه يحاول ينقذ الولاد.. خرج بيهم وانا قمت إتسندت علي الحيطان وطلعت فوق سطح البيت وفضلت مراقبه كرم والولاد وهما ماشيين لغاية ماقربوا علي البيوت العمرانه وإطمنت إنهم وصلوا بر الأمان.. وبعدها فضلت أبص من فوق علي البلد الفاضيه..وبسرعه الليل ابتدا يليل.. او انا اللي الوقت وقف عندي ومبقتش احس بمروره، وفي الأثناء دي لمحت حد بيتنقل في الضلمه من ورا نخله للتانيه بخفه وحذر كأنه مش عاوز حد يشوفه..
وطيت دماغي عشان ميشوفنيش، وفضلت أراقبه لغاية ماقرب علي البيت ولف من وراه.. مشيت علي السطح معاه مكان مابيتحرك.. وركزت عليه وصعقت لما إكتشفت إنه الست العجوزه نفسها اللي شوفتها قبل كده!.. لكن المرادي كانت مشيتها مشية حد فعز شبابه.. بجسمه القوي المفرود.. مش مشية عجوزه متسنده علي عصايه!
فضلت مركزه معاها عشان اشوفها رايحه فين.. وإستغربت لما لقيتها وقفت مره وحده فمكانها ورفعت عينها لفوق مكان ماانا واقفه زي ماتكون عرفت مكاني! وأنا شفتها عملت كده ونزلت بسرعه بجسمي وإستخبيت تحت سور السطح عشان متشوفنيش.. وفضلت مستخبيه دقايق وبعدها رفعت دماغي عشان اشوفها لسه واقفه وبتبص ناحيتي ولا كملت مشي.. لكن الغريبه إني ملقتهاش! .. إختفت فلمح البصر زي المره اللي فاتت بالظبط.. فضلت ادور عليها بعنيا كتير، ولما ملقتهاش برضوا نزلت من علي السطح وفضلت الف في البيت وانا منهاره بسبب اللي بشوفه دا.. المرادي مكنتش حاسه بالخوف علي نفسي لأن حزني علي إبني ورغبتي فإني أشوفه واضمه حتي لو أموت في مقابل ان دا يحصل.. خلت حياتي ملهاش أي قيمه والخوف إتمحي من جوايا.. فضلت ألف في الأوض الكتيره اللي فالبيت وحتي الأوض اللي مفتحنهاش لا انا ولا كرم قبل كده ابتديت احاول افتحهم.. كان عددهم ٤.. فتحت منهم تلاته وبصيت فيهم ملقتش اي حاجه غريبه.. وفضلت أوضه مرضيتش تتفتح زي ماتكون مقفوله من جوه!
بصيت في الساعه لما إبتديت أسمع صوت الصريخ بتاع كل يوم وإستغربت عشان الحفله النهارده بدأت بدري.. لأن الساعه كانت يادوبك جات ١٠! ..ومش عارفه ليه برضوا محستش النهارده بخوف كل يوم!
شويه وسمعت صوت جاي من الأوضه المقفوله.. إستخبيت في المطبخ وانا سامعه صوت قفل الأوضه بيتفتح وزي ماإستنتجت كانت مقفوله من جوا.. وإبتدا الباب يتفتح بشويش.. وإتفاجات باللي خرجت منه.. أيوه هي نفسها الست العجوزه..إتلفتت حواليها وبعدين بصت لباب الأوضه اللي بنكون فيها دايماً.. وإبتسمت بخبث وإتقدمت ناحية الأوضه وإبتدت تمشي قدام باب الاوضه رايح جاي بنفس صوت الخطوات اللي بنسمعها كل يوم!
وشويه ولقيتها جابت عصايه مربوط فيها قماشه وإبتدت تحركها قدام الباب بسرعه وعرفت إن دا الخيال اللي كان بيروح وييجي قدام الأوضه خطف كأنه واحد بيمشي من غير صوت!
وشويه ولقيتها جايه ناحية المطبخ.. فأنا إتحركت بسرعه وإستخبيت فزوايه بحيث إنها متشوفنيش وإبتدت تخبط في الحلل وتعمل الاصوات الغريبه اللي بنسمعها كل يوم.. ولما بصيتلها من قريب إتصدمت باللي شوفته.. الست دي مش ست.. دي تكوين جسمها جسم راجل.. والصدمه الكبيره اللي خلت دماغي وقفت لما بصيت علي رجليها وشفت فيهم جزمه أنا عارفاها كويس.. أيوه دي جزمة كمال اخو جوزي كرم! ومش بس كده دا حتي الخاتم بتاعه أبو فص أزرق كان فأيده.. أنا الصدمه صعقتني ولقيتني نطقت بذهول من غير ماأحس بنفسي وبصوتي العالي:
كمال!..
لقيته إتنفض بعد ماكان ماسك حله وغطاها وبيخبط فيهم رماهم علي الأرض وبصلي.. وحسيت للحظه بالخوف فعنيه.. وبعدها إتلفت حواليه وجري خطوتين لكني وقفته لما جريت عليه ومسكت فهدومه بكل قوتي وبغل فضلت اضرب فيه واقوله:
يعني إنت اللي كنت هتموت ولادي؟ وإنت اللي هتموتنا أنا وأخوك وولادنا من الرعب! وإنت اللي خطفت إبني عبدالله؟!.. إنت بتعمل كل دا ليه؟.. وفين إبني عبدالله.. وديته فين إنطق؟
كمال إبتدا يحاول يخلص نفسه من قبضتي وأثناء مابيعمل كده وقع الشعر اللي كان لابسه وإبتدا يضربني عشان يقدر يخلص نفسه مني.. وأنا مبقاش فيه علي لساني غير وديت عبدالله إبني فين.. هاتلي إبني ياكمال.. وبقيت انادي علي كرم وأستنجد بيه مع إني عارفه إنه مش موجود.. لكنها كانت حلاوة روح لما حسيت إني خلاص مش قادره اتحمل من شدة الضرب، والدنيا إبتدت تضلم قدام عنيا.. ومع آخر ضربه أخدتها علي دماغي من كمال اديا مبقتش حاسه بيهم وقدر كمال يفلت من قبضتي.. ووطي للأرض الظاهر كان بيجيب حاجه يضربني بيها.. لكن قبل مايضربني بأي حاجه انا وقعت من طولي محستش بأي حاجه.
مفوقتش غير وانا حاسه بميه بتنزل علي وشي وصوت كرم بينادي بإسمي من بعيد.. فتحت عنيا ولقيت كرم قاعد فوق دماغي وعلي وشه فيه دم.. إتعدلت وأنا مخضوضه وإتلفتت حواليا وشفت كمال وهو واقع علي الارض مغمي عليه ومتكتف وهو كمان سايح فدمه.. بصيت لكرم وهمستله بقهر:
هو اللي كان بيعمل كل حاجه ياكرم.. هو اللي أخد إبننا عبدالله.
لقيته هزلي دماغه بأسي وقالي:
عرفت كل حاجه وشفته وهو بيضربك وكان هيموتك بالحجر لولا مالحقته.. ولما واجهته كان عايز يموتني أنا كمان لولا ماقدرت أغلبه وافقده وعيه..
ودلوقتي مستنيه يفوق عشان أسأله هو عمل كل دا ليه؟.. وأيه مصلحته من ورا دا! انا مش قادر اصدق ان دا كمال اخويا ابن امي وابويا!
رديت عليه وقولتله: الأهم من اي أسئله دلوقتي إنه يقولي الأول ودا إبني فين وعمل فيه أيه؟
فضلنا قاعدين جنبه ومستنيينه يفوق بعد ماكمال عمل كذا محاوله فاشله فأنه يفوقه.. وفي الاثناء دي سمعنا صوت خلي قلبنا أنا وكرم إتخبط بين ضلوعنا.. الصوت كان صوت بكا إبننا عبودى.. رحنا جري وبلهفه علي مصدر الصوت وفضلنا ماشيين عليه لغاية مااخدنا للأوضه اللي خرج منها كمال.. ولما دخلنا الأوضه إتفاجئنا بسجاده متشاله من علي الأرض ومكانها فيه غطي رخامي شبه اللي ورا البيت بالظبط ومتشال.. قربنا منه ولقيته نسخه من الحفره اللي ورا البيت نفس المقاس ونفس السلالم وصوت إبني كان جاي منها بوضوح.. نزلت الحفره من غير ماافكر وفضلت أنزل السلالم وكل ماانزل الصوت يوضح ويعلي.. لغاية ماوصلت لآخر الحفره وإتعجبت من اللي عنيا شافته.. كان فيه بيت كامل تحت الأرض.. أوض مفروشه ونور وكل سبل الحياة زي البيت فوق وأحسن كمان! .. وغير دا كان فيه نفق منور فإتجاه عكس إتجاه الحفره اللي نزلنا منها.. واستنتجت إن دا النفق اللي بيودي للمدخل اللي ورا البيت.. ثواني كانت كفيله بإني أكتشف كل دا..
ورجعت إنتبهت لصوت إبني اللي كان جاي من أوضه من الاوض اللي قدامي..جريت علي الاوضه وفتحتها وشفت إبني ونور عيني نايم علي سرير ومفلوق من العياط.. جريت عليه وأخدته فحضني بفرحه مابعدها فرحه.. إبني عايش وبيتنفس.. احمدك يارب فضلت أشكر في ربنا واحمده عشان إستجاب لدعايا،
لكني لما ضميته إكتشفت إن الولد جسمه مرخي ومش قادر يصلب طوله وكان عامل زي الهلام وهو فحضني.. ولما إتلفتت حواليا عرفت السبب.. اكيد المخدر اللي كان علي الطربيزه هو السبب فحالة إبني.. أخدت الولد وخرجت بيه من الأوضه وأنا بسأل نفسي ياتري كرم اللي كان نازل ورايا مباشرةً راح فين؟..رجعت ادور عليه ولقيت إجابة سؤالي وأنا شايفه كرم واقع علي الأرض تحت السلم وواحد جنب منه واقف وماسك خشبه وهي أكيد اللي ضربه بيها ..
صرخت بإسم كرم والراجل إنتبهلي وإبتدا يتحرك ناحيتي وانا جريت منه في النفق اللي بيودي علي ورا البيت..جريت بكل سرعتي وأنا ضامه إبني لحضني وهو ورايا بيجري.. ولغاية أخر النفق ومع بدايه السلالم اللي هتطلعني من القبوا دا حسيت إني خلاص مبقاش فيا حيل وإن رجليا مش شايلاني.. لكني إستجمعت كل قوتي وقدرت اطلع من الحفره.. مع إن الراجل كانت بتبعدني عن قبضته خطوه وحده مش أكتر.. لكني سبقته وخرجت وقدرت إني إتوه منه وسط الضلمه بين أشجار النخيل .. وقعدت ورا نخله منهم وإبتديت أرضع إبني عشان يسكت وميبكيش ويعرفه طريقي.. وفي الاثناء دي إبتديت أفكر هعمل أيه عشان انقذ كرم اللي بين إيديهم..
أسيب إبني لوحده في الضلمه دي والمجهول وارجعله ومضمنش إني لما أرجع الاقيه، ولا أضمن إني هرجعله تاني من اصله؟
ولا اروح بإبني ويبقي دخلت تاني برجليا للدايره اللي هربت منها.. ولا اروح البلد واستنجد بحد يجي يخلص كرم من اديهم وساعتها معرفش ممكن يحصله ايه منهم مسافة ماهروح وأرجع!؟ وقعت فحيره ومبقتش عارفه آخد قرار من قرارات كلها اصعب من بعض، وكل قرار نسبة خسارتي فيه كبيره..
وفي الاثناء دي كتمت نفسي وانا شايفه خيال الراجل اللي كان بيجري ورايا.. فضل يلف شويه ولما معرفش يلاقيني رجع تاني ناحية البيت..ولما دخل البيت أنا إستغليت الفرصه وقمت وإبتديت احسب المسافه بيني وبين اقرب بيت وقررت إني هروح استنجد بحد يساعدني.. ولما إبتديت أتحرك ناحية البيوت إتفاجئت بشعلات نار كتيره جنب بعضها ظهرت و بتقرب ناحية البلد.. فضلت واقفه فمكاني بحاول أكتشف دا أيه لغاية ماقدرت اشوف كويس.. ولقيتني بضحك بفرحه وببكي فنفس الوقت من كرم ربنا علينا..
عشان شعلات النار دي كل شعله كان ماسكها راجل وماشي بيها.. جريت عليهم وأنا بصرخ من الفرحه ولما وصلت عندهم قولتلهم إلحقوا جوزي جوه هيموتوه..وواحد منهم رد عليا وقالي.. عرفنا إنكم فورطه من ساعة ماجابلنا الولاد عالقهوة وسابهملنا امانه عندنا لحد مايرجع وحكالنا عاللي حصلكم وقررنا إننا نيجي نلحقكم..
شكرتهم وشاورتلهم علي السرداب وجزء منهم جري عليه والجزء التاني جريوا علي البيت.. وجريت انا وراهم وفحماهم عشان اروح لكرم وأشوف اخوه عمل فيه أيه؟ ولما وصلتله كان إبتدت يفوق..
والرجاله كتفوا كمال اللي فاق هو كمان بعد ما فكه الراجل اللي معاه.. وحتي الراجل كتفوه معاه.
وإبتديت افوق كرم ولما فاق كويس وشاف إبنه عبوده ضحك بفرحه وهو بياخده مني وبيضمه لصدره وبيحمد ربنا علي سلامته.. وبص لأخوه كمال اللي بص للأرض بعيون مكسوره من الخجل والخزي وسأله كرم بكل قهر:
ليه يابن والدي؟ ايه في الدنيا يستاهل اللي عملته فيا وفولادي دا!
رد عليه كمال بغل:
٢٠ مليون جنيه يستاهلوا كده واكتر من كده كمان ياكرم.. دا تمن البيت اللي انت قاعد فيه دا.. واللي عمري ماكنت اتوقع فيوم إنه يوصلهم أو أنه يجيب فلوس اصلاً.
بصينا لبعض انا وكمال وحتي الناس اللي حوالينا كل واحد بص للتاني بإستغراب يضاهي استغرابنا مقطعهوش غير كمال وهو بيقول:
متستغربوش.. الموضوع إبتدا من السنه اللي فاتت.. لما جاني مستثمر اسمه عزام وقالي إنه عايز يشتري البيت بتاعنا وحتي بعد ما حكيتله حكاية البيت والبلد لقيته ضحك وقالي..انا عارف حكايته وعايزه علي عيبه كده..وهدفع فيه مليون جنيه.. انا استغربت موقفه ومرضيتش اديه عقاد نافع واتحججتله بمليون حجه وطلبت منه تأخير موضوع شرا البيت دا شويه لان عندنا مشاكل وبنحلها.. ومش فاضين لا لبيع ولا لشرا في الوقت الحالي.
مع اني لو كنت قولتلك علي المستثمر دا وطلبت منك تبيع البيت باي تمن كنت هتبيع..وكنت هديك من المليون تمن شقه واخد انا الباقي..
لكني ترويت وقولت اشوف السر اللي مخلي الراجل دا لا خايف من البيت ولا من البلد كلها؛ اللي محدش قادر يقرب منهم من سنين!..وكمان عرضه للمبلغ دا تمن للبيت وهو عارف انه ميسواش فيه إن كبيره اوي ووراه حكايه لازم اعرفها.
وفعلاً دورت وقعدت شهور ادعبس لغاية ماعرفت الحقيقه كلها.. واللي اتحكتلي من صاحب الراجل دا ودراعه اليمين.. ودا حصل لما صاحبته واتدحلبتله شهور لغاية ماأمنلي وخدني صاحب ليه.. وفقعدة صفا بحتتة حشيش شربتهاله حكالي حكاية البيت والارض من طقطق لسلامو عليكم.. واللي اكتشفت منها ان عزام دا حط ايده علي الارض اللي حوالين البيت وضع يد عشان هيبني عليهم منتجع سياحي..وأن مفيش حاجه واقفه فطريق المشروع بتاعه عقبه غير البيت بتاعنا..
وان البيت عمره ماكان مسكون ولا فيه أي حاجه، ولا كان فيه حاجه حقيقيه من الاشاعات اللي كانت طالعه عليه دي وان كل اللي حصل لجدي وابويا حيله ومن تخطيط ابو عزام..
لما عمل خطه علي الغجر عشان يسيبوا البلد ويشوه سمعة البيت عشان لا يتسكن ولا حد ياخده.. والكلام دا كان بالاتفاق مع اتنين من الغجر إنهم يمثلوا إختفاء اولادهم ونشر إشاعات إن البيت مسكون والبلد كمان..
وان ابو عزام دا عاش ومات وهو بيقول البلد دي هيجيلها يوم وتكون أجمل بلد بس لو لقت حد يعمرها ويستثمرها صح.. البلد كلها كان معتبرها ملكه لانها ملهاش اصحاب من الاساس، وتعتبر ارضها ملك الدوله.. ماعدا البيت بتاعنا اللي كان علي اطرافها .. واللي سابه للأخر وكان فاكر انه هياخده ببلاش زي باقي اراضي البلد وخصوصاً انه مهجور من سنين ومحدش ساكنه.. لكنه لما راح لابونا يشتريه منه ابونا مرضيش يبيعهوله،، ورفض رفض قاطع وقاله البيت دا لا يمكن يتباع.. البيت دا هيجيله وقت ويحل ازمه كبيره مع اولادي انا متأكد.. وسكت ابوه بعدها وساب الموضوع وخصوصاً إنه مكانش يملك الفلوس كلها اللي هيعمل بيها المشروع.. ومات وهو بيحاول ويعافر عشان يحقق حلمه.. لكنه قبل مايموت نقل حلمه دا لابنه عزام.. واللي اقسم انه هيكمل مسيرته، و فضل هو كمان مستني الفرصه وبيخطط للمشروع اللي هيعمله في البلد ويجمع فلوس كتير وأخد عهد علي نفسه إنه هيحقق حلم ابوه دا بأي تمن..
أخد كمال نفسه وكمل:
عرفت وقتها قيمة البيت وانه يسوي عنده اكتر من المليون بكتير وانه هيدفع اي مبلغ فمقابل انه ميعطلش مشروع بمليارات.. فطلبت منه ٢٠ مليون تمن للبيت وهو وافق.. ساعتها حسيت ان طاقة القدر اتفتحتلي.. واني خلاص هبقي مليونير.. لكني افتكرت ان البيت مبقاش ملكي.. وإني كنت اكبر غبي في الدنيا يوم ماإتنازلتلك عنه.. لكني حلفت وعاهدت نفسي ان الملايين دي كلها محدش هياخدها غيرى..
ويشاء القدر إن بيتك يقع وتيجي عندي.. حسيت ان ربنا سهل عليا مهمتي وخلقلي الفرصه وجابهالي لحد عندي.. ومن ساعتها وإتفقت مع مراتي عالمعامله اللي كانت بتعاملهالكم دي لغاية ماتكرهكم في القعاد معانا، وميبقاش قدامك غير البيت عشان تروحه..
وفنفس الوقت انا كنت بسدد كل ابواب الشغل فوشك ونبهت علي اغلب الورش الكبيره متشغلكش عندها.. كنت عايز باي طريقه أوصلك للبيت هنا واتبع نفس الخطه اللي اتبعها أبو عزام واخليك تسيب البيت برضاك وبخطرك ومن غير ادني شك فأي حاجه، وتقول حقي برقابتي ولو عرضت عليك فيه ملاليم تبيعه من غير ماتفكر حتي.
كنا بنسمع انا وكرم كلام كمال واحنا مذهولين! معقوله الطمع والجشع يوصلوا الاخ إنه يعمل فأخوه كدا؟.. معقوله مبقاش فيه خير في الناس للدرجادي؟
بصيت لكرم اللي عيونه دمعت وهو باصص لاخوه بصدمه الوحيد وهمسله بقهر:
والله لو كنت صارحتني بالحقيقه والبيت انباع وطلبت مني الفلوس كلهم ماكنت هعزهم عنك ابداً.. هونت عليك ياكمال تعمل فيا وفأولادي كده عشان خاطر الفلوس؟
كمال مردش عليه وكرم فضل باصصله بكسره وألم كانه أخد منه طعنه فنص قلبه.. وبعدها
قرب منه وفكه وقاله بأسف وكسره:
روح ياكمال.. روح ربنا يهديك يابن أمي وابويا..والحمد لله اللي كشف النوايا الحقيقيه وعري سواد قلبك قدامي عشان اشوفك علي حقيقتك.. وفك الراجل التاني كمان وخلاه مشي مع كمال..وقبل مايمشي كمال بص لاخوه بصة ندم لخصت كل اللي كان بيدور جواه.. وابتدا يبعد بخطوات بطيئه وهو سايب وراه خساره مابعدها خساره.. خسارة البيت والفلوس وخسارة اخوه الوحيد.. وأهم من دا كله خسارته لانسانيته اللي تخلي عنها مقابل حفنة فلوس.
وقدام أهل البلد كلها ظهرت برائة البيت والبلد من قصة الأشباح والجن..
وفرحتي انا وجوزي كانت متتقدرش لما عرفنا إننا خلاص هنقدر نفضل في البيت اللي حبيناه والبلد اللي عشقناها ومن غير خوف..
المستثمر عزام حاول مع جوزي كتير عشان يشتري منه البيت لكن جوزي كل مره كان يرفض بتصميم اكبر مهما المبلغ زاد ، لغاية مالمستثمر زهق وبطل يجي او يبعت حد يتكلم في موضوع شرا البيت مره تانيه..
ومن ساعتها والبلد إبتدت تجيلها الناس وتسكن فيها..،وجوزي عمل فيها ورشته الخاصه واحلي حاجه إنه إتعلم يعمل كراسي وطربيزات من جريد النخل ويبيعها ويكسب منها حلو اوي..لان المواد الخام بقت متوفره بدون تكلفه، وبقي جنبنا فورشته ليل نهار وعينه علينا طول الوقت.. وشويه شويه البلد إتعمرت.. وجوزي كل مايبص بعنيه للبلد وأشجار النخيل يحمد ربنا ويقول دا رزقي ورزق عيالي اللي ربنا قسمهولي وساقني ليه من غير حول لي ولا قوة.. اتعرف فالبلد وكل البلاد اللي حواليها والورشه مع الوقت بقت مصنع كبير وشغل فيه ناس كتير وساعد شباب بيشق طريقه لسه بأنه يلاقي قرش حلال يبتدي بيه حياته.. وزي عادته مكنش يرد حد محتاج منه مساعده ابداً وكان دايماً يجود من الموجود.. والرزق الحمد لله زاد والخير بقي كتير، واشترى عربيه عشان يودي بيها الولاد ويجيبهم من مدرستهم في البلد اللي بعدنا.. وربنا كرمنا وحملت وخلفت عبير بنتي اخر العنقود..
اخوه من يوم مامشي ومرجعش تاني واظن انه ملوش عين يرجع يحطها فعين اخوه بعد عملته.. وكرم كمان مفكرش انه يسأل عليه لان اللي عمله فينا مش قليل ومش قادر كرم ينساه ابداً.. لكنه بينه وبين نفسه سامحه وقال انه كفايه عليه عذاب ضميره اللي متأكد انه بيجلده دلوقتي..وانه ندم عاللي عمله اشد ندم.. مش هيبقي عذاب في الدنيا وعذاب في الاخره.
وفضلنا من يومها عايشين فسعاده.. ملوك في بلد إتبنت بالحب واتعمرت علي الموده واهلها اتجمعوا علي الخير وحب بعض..وبعد الصبر لقينا اكبر جبر من رب العالمين اللي كافئنا وخلانا تأكدنا ان مفيش خير بنعمله فيوم بيضيع ابداً.. وأن ربنا دايماً بيردلنا اي فرحه نفرحها لحد اضعاف مضاعفه، وأن عوضه مفيش اجمل منه.
تمت
بقلم /ريناد يوسف
لقراءة جميع الفصول كامله
