قصة الطمع الفصل الأول بقلم إيمي عبده
قصة الطمع
قصه الطمع الفصل الأول بقلم إيمي عبده
الطمع ١
سراب خادع ذاك ما فكرت به علياء وهيا تستمع لتلك الكلمات الصادره من المذياع الذى يقبع بأعلى منزل بمنطقة سكنها يعلن عن عقد قران آخر يتعهد فيه الزوج بان يصون زوجته ويعاملها بالود والرحمه وما هى إلا أيام قليله وينقشع وهم الخيال لتصطدم الزوجه بالواقع المرير وتكتشف أنها مجرد خادمه له ولعائلته ولا تجد من يغيثنا من مآساتها بل تحيا خاضعه لهم حتى تتقى شرورهم ولن تُفلح فى ذلك أبداً ويوما ما ستصبح أما لتزداد قيودها أكثر فأكثر
تنهدت علياء بضيق فقد أصبحت تشعر بالأسى على كل من تتزوج فما مرت به ليس بهين فقد ذاقت مرار الألم نتيجة سوء إختيارها فكم أسمعها زوجها السابق كلمات عشق أذابت قلبها فقد كان زميلها بالجامعه ثم بالعمل وكم حذرها أخاها الذى لم يشعر بالراحة تجاهه أخاها الذى تولى رعايتها بعد وفاة والديه كان أبا وأخا وصديقا لها ولغبائها إنصاعت خلف رغبات قلبها وطوت عقلها جانبا
لم يكن زوجها ثريا ولا هى كلاهما من طبقه إجتماعية فقيره لكنها تربت على يد أخٍ حنون بينما تربى هو على يد شمطاء حقود فبعد وفاة والده التى تظنه مات محترقا من حقد زوجته التى إستطاعت جعل إبنائها مثلها كم كانت عمياء عنه كيف لم تنتبه لنبرة حقده حين يرى خيراً لدى أحدهم كيف لم تهتم حين سمعت عن علاقته السابقه بفتاة ثريه ولم يتركها إلا بعد أن تأكد أنه مهما فعل لن تقبل به عائلتها الثريه فتيقن أن خطته للثراء من خلال الزواج من فتاة ثريه خطه فاشله لذا بحث عن فتاة حالمه ضعيفه تنخدع بسهوله بأكاذيبه
كانت بالفعل بلهاء فقد واجهته بما سمعت وإتهمها بعدم ثقتها به وتصديقها لأقاويل الحاقدين الذين يغارون من عشقهم
أخبرها أخاها أن تتأنى لقد واتته فرصة عمل ممتازه بالخارج وستتحسن معيشتهما وقد تجد من يستحقها حقا لكنها إستنكرت أن تخون حبيبها المتيم كم كانت حمقاء فلم تنتبه أن بعد سفر أخاها أصبحت وحيده بلا حامى
لاحظت بوضوح منذ البدايه نظرات والدته لها وأخواته لم تكن سوى حقد صافى لم تهتم فكل ما يهمها هو زوجها المتيمة بعشقه كما أنهما يسكنان فى مسكن وحدهما ومع هذا لم تسلم منهم فكانت زياراتهم لا تنقطع أبداً لذا دام الشجار بينهما وظنت أنها بإنجابها لطفل منه سيتحسن الحال لكنه إزداد سوءاً وظلت تعانى معه ضيق الحال صابره قانعه لكنه هو من يشكو ولم تستطع تركه فبعد سفر أخاها لم يعد هناك مأوى لها
ولم تظن أنها حين أصرت على أخاها أن يبيع منزلهما ليعاونه ثمنه بغربته أنها ستندم فيما بعد وحين عَلِمَ زوجها وبخها لأن أهدرت حقها بثمن المنزل فقد كان يرغب بهذا المال لنفسه حينها بدأت تلك الغمامه السوداء التى تغشى عيناها عن حقيقته الكريهه تهتز قليلا
وذات يوم تشاجرا كعادتهما فحملت إبنتها وجلست خارج المنزل فرأت رجلا كبير يكسو الشيب رأسه ترافقه شابه جميله يتسائلان عن مسكن زوجها ولا يعلمان أنها زوجته فأشارت لهما تجاه الباب وظلت مكانها وبعد قليل سمعته يفتح لهما الباب مرحبا بهما كثيرا واستقبلهما وأغلق الباب خلفهما ولكن ذلك لم يزعجها ما ازعجها هو صوت ضحكات زوجها العاليه ضحكاته التى لم تعد تراها أبدا ومازادها حزنا انه بعدما خرجا من المنزل كان يُصر عليهما لكى يوصلهما بنفسه إلى أى مكان يرغبان به
لأنه يريد الإطمئنان عليهما فأمرهما يهمه ى حين لم يهتم بها بعد أن خرجت غاضبه من المنزل بطفلتها لم يهتم أين ذهبت أو ماذا حدث لها لم يكلف نفسه حتى عناء فتح باب المنزل خلفها ليطمئن أين تتجه لكنه مضياف جدا مع الغرباء
بعد ان أصر الرجل الكبير على زوجها بألا يُتعِب نفسه بإيصالهما فسيارته قريبه عاد زوجها إلى الداخل دون أن يلقى نظره حتى ليراها
سار الرجل وتلك الشابه التى حين تحدثت معه وهما يمران بجوار عليا أيقنت أنها إبنته
- دا جانتى خالص يا بابى
تمتمت علياء بهمس ساخر : جانتى زياد أفندى بقى جانتى طيب
سأل الرجل ببسمه لإبنته وكأنه يسألها عن لعبه سيشتريها لها : عجبك؟
فأومأت الأخرى بحماس وسعاده بالغه وكأنها : أوى أوى يابابى
رفعت علياء حاجبيها مستنكره لما تسمعه : عجبها دا إيه
ظنت أنهما لا يعلمان بأمر زواجه لكنها تفاجأت بالرجل : بس دا متجوز
لم تهتم الفتاه : وإيه يعنى الشرع محلل لراجل أربعه
صرت علياء أسنانها بغيظ وهى تهمس بغضب : أربع عفاريت ينطتوكى يا بعيده إيه البت دى
لكن ما صعقها بحق هو جواب الرجل : خلاص ياقلب بابى انا هكلمه هو انا أقدر أمنع عنك حاجه عاوزاها
همست علياء بذهول : يا روح أمك
مالت علياء برأسها تنظر إلى ظهريهما وقد إبتعد عنها صوتهما : لآ دول يا هُبل يا بيستهبلو واللى جوه دا إيه جرى ما صدق طب يقدر عليا الأول قبل ما يجيب التانيه
لم تعد تتحمل وحملت إبنتها وإندفعت إلى الداخل بغضب قاتل تطرق باب المنزل بكل قوتها وحين فتح الباب دفعته بغضب وصرخت تعنفه لما سمعته وظنته سيستنكر حديث الرجل وإبنته ويطلب ودها لكنها تجمدت فى مكانها حين وجدته سعيدا بالأمر وأكثر من مُرحِباً بهذه الزيجه وطلب منها ان تتفهم أن هذا بمصلحتها أيضا فحين يصبح ثرى سيغدقها وابنتها بالمال فرفضت الأمر كليا لكنه لم يهتم أبدا ولاحظت تغيره معها للأسوأ وغيابه المستمر وحين أرادت والدته التشفى بها وإخبارها أنه سيتزوج من الأخرى التى كادت تقتل نفسها من أجله وستكون وجه الخير والثراء عليه ليست مثلها فقيره تأتيه بالفقر قررت
علياء تحصين نفسها تعلم عن جرائمه فقد إختلس الكثير من الأموال من الشركه التى يعمل بها وإستطاعت بصعوبه بالغه أن تتحصل على دلائل إدانته وهددته بها فظن أنها تهذى لكنه أيقن ذلك حين تأكد من إختفاء هذه الاوراق
فبدأ يعاملها باللين عله يصل لهذه الاوراق لكنها لم تصدقه فتقصت عن الأمر وعلمت أن الفتاه التى يريد الزواج منها هى إبنة صاحبة الشركه التى يعمل بها وان والدها لا طاقة له بردعها عن أى شئ ترغب به على خلاف والدتها الصارمه التى رفضت هذه الزيجه لولا محاولة إبنتها المزيفه للإنتحار ولا تعلم ان إبنتها المصونه كانت زوجته بالسر منذ وقت طويل كما أن (زياد) أخبرهم أنه أصبح حرا وطلق زوجته لذا قررت إفساد كل شئ فلن تسمح له بالمزيد من المهانه يكفيها ذلا أنها تتحمل عائلته
إستطاعت معرفة موعد عقد القران الذى سيحضره وحده متحججا بأن والدته مريضه وليس له إخوه فقط لأنهم أقل مقاما من عائلة الفتاه ولكن الحقيقه أنه لا يرغب لوالدته وأخواته أن يروا كم الثراء الذى سيقع به يريد منهم أن يقبلو بما سيعطيه لهم من فتات
تزينت وتركت صغيرتها عند إحدى جاراتها وأسرعت إلى هناك وإدعت أنها صديقة العروس التى ذُهلت حين سألتها من تكون وأخبرتها أنها زوجة هذا الأحمق فغضبت من تواجدها خاصه أنها وبوضوح أجمل منها كثيراً
- إنتى بتعملى إيه هنا
زوت علياء جانب فمها بسخريه : هه جايه أزور جوزى
استدارت الفتاه تنظر إلى زياد بعدم تصديق : انت لسه مطلقتهاش؟!!
- حمدلله على سلامتك سمعت إنك انتحرتى بس شيفاكى ماشاء الله زى البغله أهوه مجرالكيش حاجه
تحمحم والدها بخشونه فنظرت له علياء بسخريه : النبى تتلهى لهو انت فاكر فلوسك هتعملك لازمه اذا كانت بنتك معملتش ليك أى تلاته لازمه
نظرت لها والدة الفتاه بغضب يكسوه التعجب من تحولها المفاجئ كذلك فظنتها اطلب التوضيح فتابعت:
الهانم كانت بتقرطسك الجرعه اللى خدتها متموتش نمله وكانت متفقه مع الدكتور الله اعلم رشته بفلوس ولا بنفسها اصل ده لحم رخيص يموت عالدنيا دى مستنياكى تموتى الصبح عشان تورثك الضهر وتبعزق على هواها بس هيا معلهاش ملام بدل ماكنتى إشتريتى راجل بفلوسك وعبيتى كرشه زكايب فلوس وسايبه بنتك عماله تتصرمح مع دى ودى كنتى ربتيها من باب اولى الخدم مبيربوش حد
ثم جلست ووضعت قدما على اخرى تاركه الرجل فى ذهول وزوجته تنظر لابنتها بعدم تصديق وصوتها من قاطع تلك النظرات حين صاحت فى وجه المدعو زوجها : طلقنى
- إيه
- اللى سمعته
نظرت الأخرى لصمته المفاجئ : انت خايف على شعورها ما تطلقها
فهتفت علياء بمرح زائف وهى تنظر إلى والدة الفتاه - زغرتى يا أم العروسه بنتك طلعت خرابة بيوت افرحى بالفلوس بقى
ثم عاد نظرها إلى زياد : ما تطلق بقى
أعماها الغرور ونسيت وجود والدتها : انت ساكت ليه لسه بتحبها ولا عشان المؤخر أى إن كان هدفعه
ضحكت علياء بصخب ملفت ثم قالت : مش كل حاجه بالمال ولا النفوذ اللى بينى وبين اكبر بكتير
نظرت لها الأخرى بغرور : هه لو بيحبك مكنش اتجوزنى
- لو بيحبك مكنش اتجوزك يا هه ياقطه عرفى على الاقل كان كتب رسمى انتى حتة ورقه ولا تسوا
فرفعت رأسها بشموخ : حالا هنكتب الكتاب
- هه ف المشمش
ثم نظرت علياء الى زياد بقوه : ها هتطلق
- متطلقها بقى وتخلصنا منها
انكس راسه بخزى : مقدرش
- ايه
نظرت لها علياء بتشفى : اللى سمعتيه طلقها هيا بقى
- ايه
احست بالخوف لانه نظر اليها بجمود للحظه ثم نظر للأخرى التى ارادت انهاء هذه المهزله : خايف عاليغمه طبعا قولهم بقى اتجوزنها ليه
- ما انتى عارفه معاها فلوس وبتريل عليا قولت استفاد
- حبيبتى مش كل حاجه بالفلوس ولا حتى الحب اللى زى ده مصلحجى وقعت فيه ف الاول بس انا غيرك انا سكتى مستقيمه مليش ف العرفى وجو الرخص ده وكشفته بسرعه وعرفت أأمن نفسى منه مهو مش هطلق أوام واشمت الخلق فيا ومع الوقت بقى لعنه ف حياتى حتى لو عوزاه يطلق مش هيعملها لانه ميضمنيش ببصله
خرجت والدة الفتاه عن صمتها تسأل إبنتها هل حقا تزوجته سرا؟ هل كانت تخدعها طيلة هذا الوقت؟ هل كان والدها الأحمق يعلم بكل هذا؟ وحين تيقنت أنها كانت بلا اى لدى إبنتها وزوجها سحبت منهما كل صلاحيتهما فى المنزل والشركه حتى المال نعته عنهما وطردت المدعو زياد من المنزل والشركه
حينها لم تعد لتلك الاوراق التى تهدده بها علياء أى قيمه فأفاض بغضبه عليها ولم يمر يوما دون أن ينهتل عليها ضربا ووجد عمل آخر لكنه لم يكن ذا راتب جيد كسابقه
ظلت تحيا حياة العبيد فهو ينتقم منها وعائلته تساعده بإستمتاع فى جعلها تذوق مرارة الذل ولم تستطع إخبار أخاها بما تعانيه فقد كان خيارها منذ البدايه ولم تستمع لنصحه لكنه دائم السؤال عنها وقد أرسل لها فرصة عمل رائعه لزوجها وأخفت الامر عن زياد لأنه لا يستحق لكن لسوء حظها هاتفها أخاها وأجابه زياد اراد أخاها أن يسألها متى ستسافر فقد أتى بهذا العمل لزوجها من أجل أن تصبح بجواره فى البلد التى يسكنها فإستفسر زياد عن كل شئ وإتفق معه أن يظلا على تواصل حتى يُنهى اوراقه ويسافر لكن علياء لن تستطيع السفر لأن إبنتهما بالدراسه وأنهى المكالمه وإنهال عليها بوابل من اللكمات والصفعات حتى أغشى عليها
سافر وتركها خادمه لعائلته وبعد أن إستقر بالعمل وأصبح المال لديه وفير يرضى عائلته ويرضيه لكنه شعر بالخواء فكل من حوله لديهم عائلات محبه على خلافه فعائلته تريد أمواله فقط ولا احد يحبه سوا علياء وإبنته التى نسى أمرهما وما عانتاه منه ومن عائلته فأخذ إجازه وعاد ليراها فوجد شبحا لإمرأه ذات يومٍ أحبته حاول مراضاتها بلا فائده فهددها إذا لم تعد كما كانت سابقا سيتزوج عليها أخرى لكن بلا أى نتيجه فإتهمها أنها لم تعد تحبه ولا تغار عليه فنظرت له بعينان يملؤها السخريه وظلت صامته ولسبب ما أحس بالألم من نظراتها الساخره
وحين أصر على مواجهتها واتهامها أجابته بملل انه لم تحبه قط لتكف عن محبته فلا هناك أى عاقل قد يحب قاتله
البرود الذى تتحدث بها جعله يفزع لقد اختفت اثر الحياة ممن كانت تشع بهجه واحس بالذنب يتآكله وظن انه لو اعتذر لها ستعود لكنه بعد معاناه اجابته ان الروح اذا رحلت لا تعود فشحب وجهه وهو ينظر لها كانت كالميته بحق عيناها وجهها حركاتها كل ما تفعله ليس طبيعى ولأول مره يعمل عقله فإلتجأ إلى صديق له يعمل طبيب نفسى وأخبره أن له قريب وقص له قصته على انه شخص آخر ويريد مساعده بالخفاء فاخبره صديقه بصراحه ان حالة تلك الزوجه تأخرت واذا لم يتم معالجتنا ستصبح خطرا على نفسها وعلى زوجها وعائلته بالأخص فيبدو انهم أذوها بدرجه بالغه حتى اصبحت هكذا وتفاجئ بصديقه يلعن هذا الزوج فهو ضعيف يسير خلف طمعه وطمع عائلته بلا عقل وظلم تلك المسكينه معه سيعانى ما تبقى من حياته وحتى فى آخرته لن ترحمه دعواتها الباكيه عليه
أحس بالخوف لم يقص الحقيقه لكن صديقه استشفها من دون الحاجة للشرح وفى طريقه رأى رجل يضرب إمرأه وهى ترجوه والجميع يبعدونه عنها
ووقف غاضبا يسبها ويرغب فى قتلها ويتوعدها بأسوأ عقاب وهى تبكى وتدعو عليه وتلعنه تذكر علياء وأحس بالغضب أهو كهذا الوحش؟ وما آلمه أكثر حين تدخل رجلا يبدو عليه الصلاح لتهدئة الزوج وهو يخبره أن الله جعل الرجل قوام على المرأه ليحميها والزواج مودة ورحمه لا عنف وغضب لقد جعلها الله نصفه اللين لتسعده وتسعد به
وجعله النصف القوى ليكن سندا لها لا هما لها ونصحه ان يتحكم بعضبه فالرجل الحق من يتحكم بنفسه لحظه الغضب والرجل الضعيف من يعتمد الضرب وسيله لفرض رأيه على إمرأته فلو كان رجلا حقا كانت كلمه تكفى كما ان الله سيحاسبه بالاخره عليها ولن يتحمل نتيجة ذنبه من العذاب فبهت الرجل وتراجع وقد أحس بالحرج فإبتعد زياد بعيدا غاضبا مما سمع لقد رأى صورته بشحص آخر وظل شاردا حتى كاد أن يصطدم بسياره حينها أدرك أنه قد يموت بلحظه حاملا ذنبها ولن ينفعه احد
عاد المنزل وجلس صامتا فاتت علياء تضع الطعام وهى على حالها حتى وهى كارهه لحياتها معه لا تقصر بواجبها كزوجه
ظل يتابعها بنظره مختلفه وجهها النضر أصبح شاحبا باهتا وجسدها المثير أصبح نحيلا هزيلا وحتى ملامحها الجذابه أصبحت ذابله حتى اناقتها اختفت من هذه هو لا يعرفها لقد قتل علياء حقا ولكنه سيحاول جاهدا اعادتها والاستحواذ على قلب ابنته التى لم تُرِد حتى ان تلتقيه حين عاد فيبدو أنها تأذت كثيرا من والدته فهو أدرى بحقدها
إبتسم زياد وجلس على رأس المائده وأمسك بيد علياء لتجلس إلى جواره فتفاجئ بوالدته تدفعها بعيدا وتجلس هى ونظر الى علياء فوجدها لم تبالى وجلست بعيدا صامته تتناول طعامها بهدوء
طعامها فتنهد بحزن ونظر الى والدته التى لا تبالى وتلتهم الطعام بشره ثم عاد بنظره الى علياء وابتسم بحب : تسلم ايدك الاكل حلو اوى
امتعض وجه والدته : وهيا عملت ايه يعنى لولا علامى كنت عرفت تخرط بصله حتى
تجهم وجهه فوالدته طيلة حياتها تطبخ طعاما لا يصلح للبشر وتغار من زوجته حتى بعد ان أغدق عليها بالمال ظلت على حقدها كيف كان اعمى الى هذه الدرجه ولم يرى أنها لن تشبع يوما جشعها بلا حدود ولطالما هى بجواره لن تهنأ حياته مع علياء لذا سيرحل
احس بالصدمه من تفكيره فلم يخطر بباله يوما الابتعاد عن عائلته لكن لابد من ذلك والان فنظر الى والدته بجديه : احنا هننقل من هنا
نظرت له بتعجب : ليه ياحبيبى بيتنا وطول عمرنا عايشين فيه ودول جيرنا ولا حد ضايقك قولى وانا اطين عيشته
انهت حديثها وهى تنظر الى علياء بحقد ظاهر فقضب حسن جبينه بضيق فوالدته تتعامل معه كصبى صغير لا تريده ان يكبر يوما كما أنها لن تترك المنطقه حتى بعد الثراء ليس حبا بها بل لكى تتعالى على كل من عرفها يوما باموال ابنها فقد اعادت تأسيس المنزل ليصبح اكبر منزل بالمنطقة فأوضح لها باصرار : لا يا ماما انا قصدى ان انا وعلياء وبنتنا هننقل من هنا ونعيش لوحدنا بعيد عن هنا خالص وبعيد عنك انتى وبناتك
حول وجهه عنها سريعا وهى تكاد تموت فقد غصت بلقمه بحلقها
يتبع
لقراءة الفصل الثاني والاخير
