/
أخر الاخبار

إسكربت هناك الافضل للكاتبه إيمي عبده

إسكربت هناك الافضل للكاتبه إيمي عبده

 إسكربت هناك الافضل للكاتبه إيمي عبده

إسكربت هناك الافضل 


 هناك الافضل   هناك الافضل هناك الافضل



هناك الافضل

تقطير صنبور الماء بقطرات متتابعه .. النقر على حافة طاولة ما بنغمه رتيبه .. لحن مضجر ينخر الرأس، هكذا هى أجوبة (مرام) حين يتقدم إلى خطبتها أحدهم، فدوما جوابها أنها ترفض؛ لأنه ليس مناسب، وهناك من هو أفضل، لكن الحقيقة هى لا تعلم من هو المناسب؟ ومن هو الأفضل؟
أتى كُثُر إلى تلك الفتاة لكن حين يأتى سؤالها 

- ها ماذا ترين؟

- لا، هناك مؤكد من هو أفضل.

زفرت أختها بيأس منها: ستندمين يوما ما.

- بل سأحظى بما أريد.

- لا أظن ذلك.

- هل تظنينى بائسة مثلك؛ لأتزوج بأول من يأتى!

نظرت إليها أختها بغضب، يتخلى بجبينها المقتضب: أيتها الحمقاء! ليست بكثرة العدد، لقد وجدته مناسباً، وها أنا أحيا معه هانئة البال.

تأففت (مرام ): لا أعلم، هل يمكنك التقرير أنتِ؟

زوت الأخرى جانب فمها، تسخر مما تقوله مرام: وكيف هذا؟ أنتِ من ستتزوجه!

ثم تركتها وغادرت، فلا فائده منها ترتجى، فتنهدت مرام بضيق، وعادت تعبث بهاتفها بضجر، وتتمتم بلا إهتمام.

- لا بأس، فسيأتى آخر، ثم ما الخطأ أنى أريد الأفضل!

لكنها محقه، كيف لا تفكر هكذا مع أم كوالدتها التى منذ أن تزوجت من أباها منذ عدة عقود، وهى تردد أنها كانت تستحق أفضل منه، ولم تتجرأ يوماً على الإعتراف بالحقيقة كامله، فقط وجهة نظرها وعدم إهتمام زوجها بتبرير موقفه جعل (مرام) تقتنع بأن دوما هناك من هو أفضل، ولا تريد حياة كحياة والديها التى لا تعلم أن والدتها (ليلى) السبب، فلولا بعض الصدف لما تزوجت مطلقاً، فقد تقدم لخطبتها إثنين فقط! أحدهما كان يريد الزواج منها من أجل ميراثها المنتظر من والديها، وهما لازالا على قيد الحياة! والآخر أراد زوجه مرفقة بسكنها، كلاهما طامع، وتم رفضهما، فمن سيتزوج بفتاة مثلها، مشاغبة، سليطة اللسان، غيوره، جمالها أقل من البسيط، كل ما يميزها ثراء والديها، وزواجها من (حسين) يُعد ضرباّ من الحظ، فالشاب حسن الخُلق، والمظهر، ومن عائلة محترمه، ومستوى إجتماعى مرموق، شاب لم تكن لتحلم به، ووافق والديها فوراً، وتمت الزيجه، وهى تتباهى به أمام الجميع، وترى ذهولهم، فهو أفضل من أن يتزوجها، وظلت تغتر به حتى تزوجت إبنة خالتها بإبن أحد الأثرياء يعشقها، وقد كانت تختلف عنها كلياً، أصغر سناً منها، ولديها من الجمال ما لم تحظى به (ليلى) يوماً، وأصبحت محور الإهتمام، كما أن زوجها كثير الأسفار، ودوما يأخذها معه على خلاف(ليلى) التى يتحاشى زوجها أخذها معه إلى أى مكان حتى إتهمته أنه لا يحبها ويخونها؛ لذا لا يأخذها معه، وظنت أنه سيتأثر لكنه صدمها حين أقر لها أنه لا يحبها بالفعل، هو فقط يريد زوجه ليكون معها أسره، ولتحمد الله أنه إرتضى بها، كما أنه لن يأخذها معه إلى أى مكان، فقد تسبب له الخزى بسوء تصرفاتها، حينها قررت تركه، لكن والديها أجبراها على أن تظل معه، فلن يقبلا بها كمطلقه، ولن يتزوجها آخر، إذ كانت فتاه ولم ينظر بوجهها أحد، فكيف سيفعل أحدهم وهى مطلقة، وحامل؟! فبدأت توارى حرجها بالقول أنها تفضلت عليه بهذه الزيجه، وكانت تستحق الأفضل، وظلت تردد هذا الأمر طيلة الوقت، وكأنه واقع لكن (حسين ) لم يكن يهتم بما تهذى به، فقد خطب من قبلها فتاة جميله، لكنها متطلبه بشكل مزعج، فتركها وخطب أخرى فاتنه، وتزوج منها، لكنها خانته مع جارٍ له بغيابه، فطلقها ولولا تواجد صديقه معه حين عودته مصادفة، لقتلها، وخسر حياته، وذاك الصديق نصحه أن يختار فتاة لا يريدها أحد فقط؛ لتنجب له وريث، فلا حاجة لإنهاء سلالة عائلته فقط؛ لأنه أساء الإختيار، فوافقه الرأى خاصة أنه لم يعد يثق بالنساء، وبعد عدة أيام جلس بمقهى مع صديقه الذى أشار له بالصمت؛ ليستمعا سويا إلى حديث والد (ليلى) الذى يشكو إلى صديقه خوفه من أن يموت، ويترك إبنته بلا زوج، فالجميع ينفر من سوء طباعها، وليس لديها من الجمال ما يوارى مساوئ أخلاقها، فتهلل وجه(حسين) لقد وجد ضالته، ولم يفكر مرتان بل جذب كرسى، وجلس إلى والد (ليلى) وطلبها منه فوراً، ورغم ذهول الرجل مما حدث فجأه، لكنه وافق فوراً حتى دون السؤال عنه، فهو غنى عن التعريف فى منطقتهم، وحين إعترضت (ليلى ) لأنه تزوج سابقاً، وبخها والدها؛ لأنها لن تجد غيره، وها نحن ذا أصبحا(حسين) و(ليلى) والدين لثلاثة أبناء صبى، وفتاتان. 

إستطاع إبنها أن يتزوج بعيداً عنها بمساعدة والده؛ لكى يأمنها ويحيا بسلام، وإبنتها الكبرى وافقت على أول من رأته مناسب؛ لتهرب من والدتها المزعجه، ولم يتأثر بحماقتها سوى إبنتها الصغرى (مرام) التى لا تكف عن ترديد كلمات والدتها بأن هناك من هو أفضل، ووالدتها الحمقاء تشجعها على الأمر، فمرام جميله متعلمه، أنيقه، فتاة يحلم بها الكثيرين، ويتقدم لخطبتها الكثير، وهذا ما لم تحظى به والدتها، ويأس والدها بإقناعها حتى مَرِضَ وخشى أن يتركها هكذا حتى يفنى شبابها، لذا رسم خطة مع أخويها؛ لجعلها تفيق من غفلتها، وهى أن يرفض كل من يتقدم لخطبتها دون علمها، أو علم والدتها بمجيئه، ومرت أشهر على هذا الحال، وبدأت أعصاب إبنته، وزوجته تتوتر، فلا أحد يأتى لطلبها بعد أن كان يأتيها كل يوم أحدهم، فبدأت (ليلى) تشعر بالقلق، هل ضجر الشباب من رفض إبنتها؟! وما جعلها تفزع أكثر كانت كلمات زوجها، وإبنيها، وتعليقاتهم عن كونها السبب فى تفكير إبنتها التى ستظل إلى جوارها دون زواج، فلم تجد بُدا من أن تختلى بإبنتها، وتقص لها حقيقة الأمر، فهى لم تكن تحلم أن يتزوجها رجلاً كحسين، ولكنها كانت تغار من محبة الرجال لزوجاتهن، وفخرهم بهن، وتباهى النساء أمامها بذلك، فتوارى حرجها بأن (حسين) لا يستحقها، لكن الحقيقة هى من لا تستحقه، لقد تربت بدلال زائد؛ لأنها وحيدة والديها فلم تتحسن خلقها، ولم يحاول أحدهم ترويضها، فأصبحت صعبة المراس، كما أنها كانت تحقد على كل الفتيات؛  لأنهن أجمل منها، ولغيرتهن من ثرائها كن يكيدونها بجمالهن. 
كانت (مرام) تستمع لها بذهول، هل كانت عمياء إلى هذا الحد؟! كيف لم ترى كل هذا؟! لقد لاحظ أخويها، وفرا هاربين من هذا المنزل، ولكنها كالبلهاء إغترت بجمالها، وكثرت خطابها، وها هى الآن لا ينظر إليها أحد، وقد تظل بلا زوج.

حين وجد(حسين) أن خطته نجحت، وكلتاهما تعلم الدرس، فزوجته كفت عن التذمر، وإبنته كفت عن التعالى، وافق على أول شاب وجده مناسباً، وأخبرهما بوجود شاب يريد الزواج من (مرام) ويراه مناسبا، فوافقتا فوراً، وتمت الزيجه مع تحذير من (حسين) لمرام ألا تتحول ذات يوم لتصبح كوالدتها، وقد أخذت بتحذيره، فقد أصبحت أكثر لينا بعد أن أدركت أن هناك جانب خفى لقصة والديها، لذا تعلمت أنها لن تحكم أبدا على أحد حتى تستمع للقصة كامله من كل جانب، بينما بدأت والدتها تحاول أن تهذب من طباعها السيئه.

لنا جميعاً فرصنا لنتغير لنحسن الإختيار، والحكم على الأمور فلا تترك الظنون تعبث بك، وتضيع حياتك.

تمت 
الكاتبه إيمي عبده
لقراءة اسكربت خدعه

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-