/
أخر الاخبار

روايه الخرساء الكاتبه ريناد يوسف

 رواية الخرساءالكاتبه ريناد يوسف

روايه الخرساء

روايه المحاكمه الكاتبه ريناد يوسف

روايه الخرساء بقلم صاحبة السعادة

                     الخرساء

ماصدقت النهارده الغلطه اللي كنت بتمناها من سنه حصلت وجوزي نسي الباب مفتوح من غير اقفال.. استغليت أنه دخل الحمام وفتحت الباب وجريت.. جريت بكل قوتي، بكل شوقي إني اشوف نور الشمس، اني اشوف الناس.. إني أشوف أهلي.. إني أحس إني إنسانه ولسه عايشه. 
وقفت بعد مااتأكدت إني بعدت عن البيت المسافه الكافيه ودخلت شارع فرعي، استخبيت جوا عماره وقعدت فبير السلم.. فضلت قاعده اليوم كله لغاية ماجه عليا الليل.. حسيت بجوع فظيع وخصوصاً اني مكنتش فطرت.. قمت واتسحبت عشان اطلع من العماره وأشوف هروح فين واعمل ايه، لكن البواب بتاع العماره شافني وانا خارجه وجه جري عليا وسالني بشك: 

انتي مين وجايه هنا لمين؟ 



ملقاش رد مني فقرب اكتر ومسك دراعي وقالي بإتهام صريح.. انتي حراميه وكنتي جايه العماره عشان تسرقي صح؟ 
دموعي نزلوا وانا بهزله دماغي برفض.. لكن دموعي مشفعتليش عنده وجرني من دراعي وهو بيقولي بوعيد:
دموعك دي ولا هتاكل معايا.. أنا هسلمك لقسم الشرطه وهو اللي هيعرف يتصرف معاكي ياحراميه. 
لكن وقفه صوت صارم جه من ورانا:
سيبها ياايوب دي كانت جاياني أنا.. دي الشغاله اللي جايه تنضفلي الشقه. 
بصيت ورايا وشفت ست كبيره في السن وواقفه متسنده علي عكاز وباين عليها الوقار.. واول مابصيتلها ابتسمتلي بحنان وانا حسيت انها طوق النجاه اللي نزلي من السما عشان ينجدني من مرواحي لقسم الشرطه، ورجوعي لجوزي مره تانيه. 
البواب سابني وانا جريت علي الست اللي شاورتلي عشان اقرب منها.. وبمجرد ماوصلت عندها مسكت ايدي ودخلتني الشقه بتاعتها وقفلت الباب.. وانا في اللحظه دي بس قدرت آخد نفسي. 
قعدتني علي الكنبه ودخلت جوه ورجعت بعد شويه جايبالي اكل وكأنها حست اني جعانه واني طول النهار مأكلتش.. وانا اكدتلها دا لما نزلت عالاكل بدون وعي وحتي من غير حركة شكر. 
وبعد ماتقريباً شبعت.. رفعت دماغي من الاكل وشفت الست بصالي ومبتسمه.. بصراحه اتكسفت من نفسي اوي وحسيت بإحراج من اللي عملته.. فزحت الطبق بعيد عني، وبوست ايدي معدوله مقلوبه وحمدت ربنا.. بصيتلها وانا عارفه انها مستنيه مني تفسير.. او مستنيه تعرف حكايتي أيه.. وطبعاً كان واضح اني ورايا حكايه كبيره. 

غمضت عنيا وانا بفتكر كل اللي مريت بيه واللي وصلني لهنا.. الحكايه بدأت من يوم فرحي.. 
كنت لابسه فستاني الأبيض وطالعه فيه زي القمر.. وانا اصلا زي القمر لوحدي من غير أي حاجه بشهادة كل اللى حواليا.. وكل اللي حضر فرحي كان مستغرب وهما شايفيني قاعده في الكوشه جنب عريسي.. أيوه مستغربين ومش مصدقين.. وبصراحه عندهم كل الحق.. اذا كنت انا بذات نفسي بصاله ومش مصدقه عنيا وحاسه اني بحلم.. معقوله القمر اللي قاعد جنبي دا يبقي عريسي انا.. معقوله البنت اللي عمره ماحد دق بابها عشان يخطبها لغاية ماوصلت سن التلاتين قاعده دلوقتي جنب عريس زي البدر فتمامه ويادوب اكبر مني ب ٥ سنين وتتمناه اي بنت في الدنيا؟ 
صحيح ربنا عوضه جميل أوي وبيراضي كل القلوب. 
كنت ببص لكل واحده من البنات سواء من قرايبي أو من جيراني اللي كانو دايماً يأكدولي اني استحاله اتجوز وانا بظروفي دي.. ببصلهم بنظرات انتصار كأني اخيراً هزمتهم فحرب دامت مابينا سنين استنزفوني فيها نفسياً. 
لغاية ماجاني ماجد الملاك اللي ربنا بعتهولي عشان يقول للكل اني من حقي اعيش زي باقي البشر. وان لا فقري ولا يتمي من الأب ولا عجز أمى عائق في طريق سعادتي زي ماكنت فاكره، 
وعامله ان ظروفي دي هتفضل سور عالي مابيني وبين الجواز لاخر العمر بجانب عيبي الاكبر. 
لغاية ماجاني ماجد اللي من اول مره شفته فيها شفت فعنيه حنيه خلتني حسيت أن ربنا بعتلي جبر الخاطر فهيئة انسان.. وزادت فرحتي لما لقيته مش فارق معاه العيب اللي اتولدت بيه وكان منغص عليا حياتي.. كان بيعاملني احسن معامله ويسمعني اجمل كلام في الدنيا.. حتي وهو عارف إني لا يمكن هرد علي كلامه دا او حتي هسمعه في المقابل اي كلمه حلوه. 

واتجوزني علي عيبي من بعد ماكانش حد راضي يتجوزني.. واخدني من بيت أمي بشنطة هدومي وقالها وقالي وقال قدام الناس كلها انه عنده كل حاجه فشقته ومش عايز مننا أي حاجه.. واصر اني مجيبش حاجه ولا حمل نفسي واحمل أمي الغلبانه دي فوق طاقتها.
وسافر بيا لبيته في محافظه تانيه تبعد عن بلدنا يجي ٥ ساعات بالعربيه.. واكتشفت مع الايام  بعد مااتصدمت من اللي كان مستنيني اني انا الوحيده في العالم اللي انفع اكون مرات ماجد.. ودا لأني مهما سمعت او شفت مش هقدر اتكلم أو أقول..عشان خرسه.. ايوه انا خرسه من وانا طفله صغيره.. يعني اسمع واشوف واللي اسمعه او اشوفه أو أحب اعبر عنه يفضل محبوس جويا ميطلعش.. الا للناس اللي بتفهمني من الاشارات اللي بعملها او من تعابير وشي زي ماما. 

المهم أنا دخلت بيت ماجد جوزي وانا فمنتهى السعادة.. وكنت فاكره إني جايه للدنيا الورديه اللي ماجد كان بيوصفلي فيها ويوعدني اني هعيشها معاه بعد الجواز.. لكن للاسف الواقع المرير صدمني وغيرلي لون الحياة من وردي لأسود غامق فثواني.. ودا من اول مافتح باب شقتنا وعش جوازنا.. واتفاجأت بعد مادخلتها بست قاعده جواها وحواليها قاعدين ٤ ولاد. ٣ بنات وولد.. واللي أول ماشافوا ماجد جريوا عليه وكلهم بيزعقوا بفرحه وبيقولوا.. بابا جه بابا جه. 
وهو فردلهم دراعاته وخدهم فأحضانه وابتدا يبوس فيهم ويقولهم وحشتوني ياولاد.. انا كنت بتفرج على كل دا وانا حاسه إني فحلم.. وكل اللي جه فبالي إن ماجد يكون بيهزر معايا وعامل فيا مقلب.. ولغاية مالست قربت منه وحضنته هي كمان وسلمت عليه وباسته من خده وهي بتقوله حمداله عالسلامه ياجوزي ياحبيبي وانا برضوا كنت فاكراه مقلب.. لكن في اللحظه دي فوقت وابتديت استوعب ان اللي بيحصل واللي انا شايفاه دا حقيقي. 

بصيتله بتساؤل ومسكت دراعه هزيته عشان يتكلم ويفهمني.. لكن اللي حصل ان الست دي شالت ايدي من دراعه بعنف وهي بتقولي.. شيلي أيدك دي من علي جوزي وانا اعرفك اللي عايزه تعرفيه.. ماجد دا يبقي جوزي وابو عيالي.. وهو اتجوزك.. واتجوزك انتي بالذات لسبب.. والسبب دا هقولهولك عشان ترتاحي وتريحينا لما تعرفيه.. ماجد اتجوزك وجابك البيت هنا عشان تكوني خدامه ليا وليه وللعيال. 


برقت عنيا وانا بسمع كلامها وحاسه قلبي بيتعصر من الالم.. وحتي بصيت لماجد عشان يتكلم ويكدب الكلام اللي بتقوله الست المجنونه دي.. لكنه فضل ساكت ومأنكرش ولا حرف من اللي قالته. 
قعدت على الكرسي اللي ورايا وانا حاسه دماغي هتنفجر من الصدمه.. وبصيتلها وانا حاسه إني محتاجه تفسير اكتر.. وهي فهمتني فكملت:
اسمعي يااا.. اسمك الفت مش كده؟.. اسمعي ياألفت انا هفهمك اكتر.. احنا عندنا ٤ اولاد وانا تعبانه وضهري دايماً واجعني ومش بقدر على طلبات البيت والاولاد ولا طلبات ماجد ولا خدمتهم..وفكرنا اكتر من مره نجيب خدامه لكن الخدامات سعرهم غالي جدااا. فأنا وماجد فكرنا واهتدينا لحل.. إن ماجد يتجوز ويجيبلنا عروسه وتبقي هي الخدامه لينا.. خدامه بس من غير أجر شهري ولا يكونلها الحق فأنها تسيبنا وتمشي فأي وقت.. ودورت كتير علي عروسه تكون بمواصفات خاصه ولقيتك بعد بحث وتنقيب دام لشهور.. وانتي الوحيده اللي انطبقت عليكي كل المواصفات.. وغير دا ودا خرسك اللي كأنه بيكملك ويرشحك كانسب خيار للمهمه دي..ولعلمك انا اللي بعت دهبي لماجد عشان يتجوزك بيه ويعملك الفرح ويجيبلك الدهب اللي فايدك دا واللي هسيبك لابساه لحد بكره الصبح بس وبعدها هاخده منك.


بكيت ورحت علي ماجد اترجاه واستعطفه بدموعي عشان يرحمني من كل اللي بيحصل دا لاني مش قده واصلاً مش مستوعباه.. لكني شفته واقف زي الحجر.. وعيونه اللي كانت دايماً مليانه بالحنيه وهو بيبصلي اتحولت لكتلة قسوة.. فكرت اني اجري على التليفون واتصل بأمي واقولها تلحقني.. بس ياخساره انا حتي الاستنجاد بأي حد حلم صعب يتحقق.. وغير كده أمي المسكينه صاحبة العيا لو اتصلت بيها وعرفت اللي فيا من صوت بكايا دي ممكن تحصلها حاجه.. فتراجعت وسكت وسلمت أمري لله.. ومرات ماجد لما حست بإستسلامي مقدرتش تخبي فرحتها وارتياحها وقالتلي :


ايوه كده ياألفت شاطره.. خليكي مطيعه عشان متضريش نفسك وتزعلي أمك المريضه..ودلوقتي يلا ادخلي غيري هدومك ونامي وبكره نبتدي نرتب امورك ونشوف روتينك اليومي من هنا ورايح هيكون أيه. 
وشاورتلي على أوضه عشان ادخلها..أتحركت ناحية الأوضه بإنكسار وانا حاسه بالخذلان وبأن الدنيا ادتني اكبر قلم علي وشي واني اتعرضت لاكبر خداع تم علي وجه الارض.. وصلت الباب وقبل ماافتحه بصيت لماجد بصه اخيره لكن مراته قالتلي بتحذير:


اياكي تفكري مجرد تفكير فاللي فدماغك دا ياألفت.. ماجد بالنسبالك خط احمر ومن اول المحظورات واكبر الممنوعات.. وجوازكم دا علي الورق وبس وهيفضل علي الورق لاخر العمر.. انتي هنا مجرد خدامه ملكيش اي حقوق من اي نوع علي أي حد.. ولازم تعرفي دا كويس وتعيشي علي اساسه. 
وفعلا من يومها عشت خدامه بدون مقابل اخدم في ٤ عيال وامهم وابوهم.. علاقتي بامي ووسيلة اتصالي الوحيده بيها هي مكالمة تليفون هي تتكلم وانا اسمع وتسالني ياتري ان كنت سعيده مع جوزي وانا اضحكلها بالكدب وهي تفهم من ضحكتي المزيفه ان كل الامور بخير وتقفل معايا وهي مطمنه.

وبعد مكالمتي معاها افضل ابكي مع نفسي علي سجني ومنفايا اللي اتحكم عليا اعيش فيه مدي الحياة ومش عارفاله نهايه.. وخصوصاَ وان ماجد دايماً كان يقفل الباب عليا هو ومراته خوفاً من اني اهرب من بين اديهم ويخسروا خدامتهم اللي ماصدقوا لاقوها. 


لغاية النهاردة.. يوم حظي اللي كانت فيه مرات ماجد عند اهلها بالاولاد وماجد رجع من شغله بدري عن ميعاده ونسي باب الشقه مفتوح وراه مقفلهوش بالقفل.. وهربت منه وشفت النور بعد سنه قضيتها فمعتقل مع الاعمال الشاقه بإسم عش الزوجيه. 
فتحت عنيا ولقيت الست مستنياني ومتلهفه تسمع حكايتي.. وابتديت اتكلم معاها بلغة الاشاره واحكيلها واحاول ابسطلها حركاتي لكني اتفاجئت انها فهمتني وانها بتعرف في لغة الصم والبكم! 
حكيتلها الحكايه وعرفت ماساتي وإن أمي ست غلبانه طريحة الفراش لا حول لها ولا قوة وقررت انها تساعدني. 
فأتصلت بأبنها هشام واللي لسخرية القدر يطلع محامي! وحكتله حكايتي وطلبت منه انه يساعدني وهو وافق.. ولما عرف من امه اني لسه عذراء بعد سنه جواز طمنا وقال ان موضوع الطلاق سهل جدا في الحاله دي. 


وفعلا مشي هشام  في الاجراءات ورفعلي قضية طلاق.. ومش بس كده دا كمان راح جابلي امي من المحافظه بتاعتنا وخلاها معايا انا وامه في شقة امه، بعد مارفض اني اروحلها وقالي دا اول مكان ماجد جوزك هيدور عليكي فيه..بصراحه موقفه هو ووالدته معايا انا وأمي كان كله شهامه ومروئه.. وبفضلهم بعد ربنا قدرت اتطلق من ماجد واخلص من براثنه اخيراً. 


ودي كانت فرحتي الكبيره.. أو اللي كنت فاكراها كبيره قبل ماربنا يبعتلي فرحه اكبر خلتني آمنت أن الدنيا لسه بخير وان رب الخير لا يأتى الا بالخير، ودا لما هشام جانا في البيت انا ووالدتي وطلب أيدي للجواز.. وهو بيحكيلنا ظروفه اكتشفت إنه ارمل وان مراته ماتت من سنتين وسابتله بنت وهو بيدور علي ست اصيله وبنت حلال تكونله ام لبنته وانه مش هيلاقي احسن مني.. بصراحه انا حسيت ان ربنا بيطبطب علي قلبي بهشام وبنته وامه بعد الذل اللي شفته.. واتأكدت ان ربنا بيسبب الاسباب.. وأني لولا جوازي من ماجد وسفري معاه واللي حصلي عمري ماكنت هتعرف علي واحد زي هشام ولا هقابله ولا هيكونلي اكبر نصيب من السعادة معاه..


 وخصوصا بعد ماربنا رزقنا بعد جوازي منه بأحمد اللي طير عقله وعقلي وكمل سعادتنا.. وشهادة حق لله هشام عمر خرسي ماكان مشكله بالنسباله.. بالعكس دا طول الوقت كان يقولي انا الراجل الوحيد في العالم اللي ربنا رحمني من نكد الستات ورغيهم لانه عارفني خلقي ديق ومش بستحمل.. وكنا نضحك انا وهو وبعدها ياخدني فحضنه ويقولي انتي عوض ربنا ليا واحسن حاجه حصلتلي.. وبصراحه انا اللي كنت بقول الكلام دا لنفسي كل يوم وانا ببصله وابص فوش اولادي الاتنين.. وفي الاخر احب اقولكم خلاصة تجربتي دي واللي اتعلمته بفضلها.. 



"ان رب الخير لا يأتي الا بالخير، وإن ربنا بيسبب الاسباب ليس الا". 

تمت... 

بقلم ريناد يوسف.




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-