إسكربت الظل للكاتبه إيمي عبده ماسة الروايات
إسكربت الظل للكاتبه إيمي عبده
إسكربت الظل الظل الظل الظل
الظل
- هل يمكنك التخلص من ظلك؟
- بالطبع نعم إذا وقفت بالظل سيتوارى عنى
- سيتوارى حتى تعود للنور لكنه لن يرحل
دخل (عُدى) الشرفه ضاحكاً حين إستمع لآخر حديثهما
- ألن تتركا شيئاً لحاله حتى الظل؟!
فأجابته (حسناء) بإصرار غريب : من حقنا أن نجادل وُجِدنا بالحياة للمعرفه والعباده لابد لنا من أن ندرس كل شئ
- حتى الظل؟!
- نعم فلولا الظل ما كان النور
ثم نظرت إلى إبنها تطلب العون : ألست محقه؟
- بلى يا أمى
- هكذا إذن ..امم فلتخبرانى إذن متى نتعثر بالظل؟
نظر الصبى إلى والدته مرتبكاً فقضبت جبينها منزعجه
- لا تربك الصبى
- أنا لا أفعل أم تراكِ نسيتى؟
- الظل ليس شيئاً ملموساً لنتعثر به!
- أحقا! لم يكن هذا حديثك سابقاً
- عما تتحدث؟!
- سأترك لكما هذه المعضله حتى أعود من عملى
- فلتصحبك السلامه يا أبى
غادر عُدى إلى عمله تاركاً إبنه حائراً ينتظر الجواب من والدته التى لا تعلمه
جلس عُدى بجانب النافذه يتأمل الطرقات حين إنتبه لصوت من يجلس بجواره فأدار وجهه ليرى وجه الرجل مكفهر يعبر عن غضبه مما قراءه بالجريده التى بيده فيبدو أن فريقه تعاقد مع مدرب لا يرضيه وعقب بثقه عن رفضه القاطع للأمر وكأنه من يدير الفريق فتنهد عُدى بيأس فالجميع يظن نفسه خبير بما لا يعيه
عاد ينظر من النافذه يتأمل ظلال الأشياء التى تمر سريعاً من جوار الحافله ولاحظ أنها بلا معنى فالحافله مسرعه وكلما تلاقى ظلان تلاشت ملامحهما فرفع عيناه ليرى حقيقة الأشكال المسببه لتلك الظلال فكانت لأُُناس متتعددة لا يفرق بين ظلالها أعمار ولا ألوان وأبنيه حديثه وأخرى رسم الزمن خطوطه عليها بوضوح قاسٍ وأعمدة إناره وغيرها من الأشياء التى تنيرها أشعة الشمس لتظهر واضحه للعيان فإبتسم بخفه فللنور هيبه كبيره فحتى الصغار يصرخن فرحاً حين تعود الكهرباء إذا ما إنقطعت لدقائق حتى لو كان هذا الأمر بوضح النهار فعبس حين تذكر صديق له أصابه العمى المؤقت إثر حادث مؤلم وكم أصبح عصبياً لا يُطاق ورفض إجراء العمليه بالرغم من نسبة نجاحها الكبيره ولم يجبره على ذلك إلا زوجته حين إنفجرت به ذات يوم معربه عن سخطها من تذمراته فالأمر مؤقت فما بال الذى فقده بلا عوده وألقت بوجهه الكثير من الأمثله المشرفه التى لم يعيقها فقدان بصرها عن ترسيخ أعمالها الرائعه بين الناس كطه حسين والشيخ محمد رفعت وغيرهم الكثيرين وهو فقط مجرد رجل مزعج لم يهتم يوماً سوى بنفسه وعمله وألقى على عاتقها كافة المسؤليات وظن نفسه يعانى فقط لأنه يعمل ويدبر مصروفات أسرته دون المشاركه بأى دور وكادت تتركه حقا هذه المره بلا رجعه فأدرك حاجته لها فلن يتحمل طباعه أحد ومع إصابته فهو بحاجتها لذا رضخ لكل ما تطلبه حتى إستعاد بصره
وقفت الحافله فقفز منها عُدى متوجه إلى عمله الذى إنغمس به منذ أن وصل مكتبه حتى إنتهى الدوام وعاد منزله ليجد وجه إبنه مقتضب وزوجته متذمره لأن سؤاله الصبى عكر صفوهما وتركهما حائرين ولم تستطع حسناء إيجاد الحل فقهقه مرحاً
- ألا تذكرين؟
- أذكر ماذا؟
- ألم تقولى لإبننا كثيراً بصغره انت تتعثر بظلك
قضبت جبينها تتذكر الأمر ثم شاركته الضحك
- نعم نعم حينما كان يخفق بالسير لمسافه طويله دون أن يتعثر كنت أمازحه هكذا
- ما هذا يا أمى وهل يمكن التعثر حقا بالظل؟!
- لقد كانت مزحه يا صغيرى لتشجيعك على التركيز بطريقك
تمت
إيمان محمد حمزه
لقراءة اسكربت هناك الافضل
