رواية المحاكمه الكاتبه ريناد يوسف
روايه المحاكمه ريناد رينوو
المحاكمه
كنت هموت من الخوف وأبويا وأمي وأخويا واخديني مجرجريني كأني مجرمه وواخدينها للمحاكمه وهتقف قدام القاضي اللي بكلمه منه يقرر حياتها أو موتها..
اقراء ايضاً
عارفين القاضي دا يبقي مين؟
دا يبقي دكتور النسا.. دكتور النسا اللي هيكشف عليا ويحسم امري إما بالموت أو بالحياة.. دخلت الأوضه بتاعة الكشف وانا بترعش وببص لأمي بترجي وأنقل عيوني مابينها وبين أخويا وأبويا عشان الاقي فعيون حد فيهم شوية شفقه ولا رحمه.. لكن للاسف عيونهم كانت متحجره وكلها قسوه زي قلوبهم.. وكانوا ماسكيني وماشيين بيا كأنهم اصنام بتتحرك.
وصلت لسرير الكشف وطلعت عليه بمساعدة أمي وفضلت دموعي تنزل وانا بدعي إن الارض تنشق وتبلعني قبل مالدكتور يكشف عليا.. لكن أهو الدكتور بيقرب ولا الأرض إنشقت ولا بلعتني وأديني برجف زي ورقة الشجره لما بيهزها الهوا.. قرب الدكتور وسألهم عن مشكلتي وهو تقريباً عارف اللي فيها.. واللي أكدهوله أبويا لما قاله.. جايين نتأكد من شرفنا يادكتور لساه موجود ولا ضاع الشرف وإتهتك العرض..
بصلي الدكتور بشفقه وسأل أبويا وهو باصصلي:
عندها كام سنه.. رد عليه أبويا وقاله:
عندها ١٧ سنه يادكتور.
هز الدكتور دماغه بأسي وإبتدا يكشف عليا وفي اللحظه دي إتمنيت الموت ألف مره.. إتمنيته من كسوفي وخجلي من اللي بيحصل قدام أبويا وأخويا.. وإتمنيته عشان الموت اهون من الخوف اللي انا فيه دا مليون مره..
كشف الدكتور عليا وبعدها غطاني وبص لأبويا وقاله:
إطمن ياحج شرفك محدش مسه. وراية بنتك بيضا.. البنت لسه بكر..
هو قال كده وأنا شهقت بالبكا ودفنت وشي بين إيديا وأمي حضنتني وبقت تهلل بفرحه وتقول.. أحمدك يارب أحمدك يارب.. شالت إيديا من علي وشي وفضلت تبوس فيهم وتقولي سامحيني.. وبصيت لأبويا لقيت ملامحه لانت أخيراً وأخويا إتنهد بإرتياح وهو بيبتسم وهما الإتنين بيبصولي وشفت فعيونهم الندم،
ندم عشان مصدقونيش لما كنت بصرخ وأقولهم إني بريئه وإن دا كدب وإفترا..
إفتكرت لما ركعت أبوس جزمة اخويا من كتر الخوف لما أبويا قال إنه هيجيبني للدكتور يكشف عليا.. وبقيت اقوله بلاش عشان خاطري وأحلفه بكل عزيز وغالي عشان يصدقني.
أمي إبتدت تنزلني من علي السرير، ولما حسيت إن رجليا مش شايلاني وكنت هقع جه أخويا جري عليا وحاول إنه يسندنى.. لكني بعدت إيده عني ورفضت إنها تلمسني.. الأيد اللي متمدتش عشان تطبطب عليا وتطمني فأشد لحظات خوفي مش عايزاها تلمسني مره تانيه أبداً.. بعد عني لما شاف إصراري علي رفضي لمساعدته ليا، ولما بصيتله بعتب بص بعيد عني عشان متحملش كل العتب اللي فعيوني.. ورجع خطوتين لورا عشان يوسعلي الطريق أعدي..
خلاص كنا خارجين لكن صوت الدكتور وقفنا وهو بيسأل أبويا.. ممكن لو مفيهاش تطفل أعرف إنتوا جايبين الطفله دي عشان تكشفوا عليها الكشف دا وهتموتوها من الرعب بناءً علي أيه؟
بابا بصلي وسكت، وأخويا زيه، وأمي كمان زيهم.. بس أنا إستجمعت كل شجاعتي وقوتي وإتقدمت علي الدكتور ووقفت قدامه وقولتله:
أنا أقولك السبب اللي خلاهم يجيبوني هنا يادكتور.. السبب إنهم مش واثقين في بنتهم ولا تربيتهم ليها.. السبب إنهم بمجرد ماسمعوا كلمتين من واحد حقير حب ينتقم مني عشان مرضتش اطاوعه هدروا دمي وقرروا موتي..
أنا أيه عندي ١٧ سنه.. عندي حساب فيسبوك وعليه كل صاحباتي وهو التسليه الوحيده اللي فحياتي اللي برفه بيها عن نفسي من هموم البيت والمذاكره.. وافضل في أوقات فراغي اضحك مع صاحباتي وأعرف اخبار الدنيا والعالم..
كان هو متعتي الوحيدة.. لغاية اليوم اللي إتحولت المتعه لنقمة.. ودا بدأ لما إتعرفت علي بنت عن طريق الفيس.. كانت صديقه عند وحده من الأصدقاء اللي عندي وأنا بناءً عليه قبلت طلب صداقتها.. فضلنا نتكلم أنا وهي مره بعد مرة لغاية ماإتصاحبنا وبقت البيست فريند بتاعتي كمان.. لكن الغريبه إنها طول فترة تعرفنا علي بعض مكانتش بتوافق تكلمني فيديو كول ابداً.. وكانت بتكتفي بمكالمة الصوت وحجتها فكل مره إنها وحشه ومبتحبش حد يشوف شكلها عالطبيعه.. مع إن صورها اللي كانت بتبعتهالي عاديه يعني.. هو جمالها شويه لكن شكلها مش سيئ للدرجه اللي كانت معتقداها دي.. قولت لنفسي أكيد البنت عندها أذمة ثقه فنفسها وشكلها.. وإبتديت أديها ثقه وأفهمها إنها جميله وإننا كلنا جمالنا عادي وإن الوحده اللي بتخلي نفسها جميله بإهتمامها بنفسها.. وعشان أثبتلها كنت أبعتلها صوري وأنا لسه صاحيه من النوم وشعري منكوش وحالتي حاله..وصوري بعد مااسرح وأظبط نفسي وأقولها يلا إنتي كمان إعملي كده.. وهي تضحك وتقولي حاضر.. صداقتنا دي إستمرت سنه.. إكتفيت فيها بميادة عن كل الناس.. كانت ونعم الصديقه تسمعني وتنصحني وآخد رايها فكل كبيره وصغيره حتي لو إشتريت حاجه جديده
لغاية ماجيت فيوم وفاض بيا من كتر حبي ليها ورغبتي فإني أشوف تؤام روحي وصحبتي اللي بقضي معاها ا6لب وقتي.. وقولتلها مياده خلاص كده انا عايزه أشوفك.. وهشوفك يعني هشوفك.. ياتفتحي الكاميرا دلوقتي حالاً يأما تعتبري كل اللي بينا إنتهي وتنسي إن ليكي صاحبه إسمها ريم.. فضلت تتحايل عليا وتترجاني عشان معملش كده لكني حلفتلها بالله لو ماحصل وإتكلمت دلوقتي لهعمل اللي قولت عليه وهي عارفه إني لما بحلف علي حاجه لازم تتعمل.. وبعد تردد وشد وجذب ومناهده فتحت الكاميرا.. وبمجرد مااتفتحت الكاميرا شفت اللي صعقني.. شفت ولد قاعد قدام الكاميرا.. سألته بإستغراب إنت مين.. وفين مياده؟ قولها لو مجاتش دلوقتي حالاً ووقفت قدام الكاميرا ريم هتقفل ودي هتكون آخر مره أتكلم معاها فيها.. لقيته بصوت خايف بيقولي:
ريم إسمعيني.. وأستحلفك بالله تسمعيني للآخر قبل ماتتصرفي أي تصرف أو تقفلي.. عايز قبل أي حاجه أقولك إني حبيتك ومش هينفع ولا هقدر استغني عنك.. أنا صحيح في الأول كلمتك عشان أتسلي واللعبه عجبتني جداً.. لكن بعد كده لما قربت منك وعرفت عنك كل حاجه حبيتك بجد.. ريم أنا آسف بس أرجوكي أوعي تبعدي عني.
انا كنت بسمع كل دا وأنا مصدومه.. إزاي دا يعني؟ .. يعني أنا طول الوقت بكلم ولد! .. طول الوقت ببعت صوري بلبس البيت وبشعري وانا لسه صاحيه من النوم وفكل أوقاتي وجميع حالاتي لولد؟
في اللحظه اللي أدركت فيها اللي حصل قلبي رجف من الخوف.. قفلت الكاميرا وأنا مصدومه صدمة عمري..
وفضلت قاعده فمكاني ومش عارفه اعمل أيه ولا أتصرف ازاي؟
أقول لأمي عاللي حصل؟ بس أنا عارفه أمي لا بتتناقش ولا بتتفاهم وبتاخد كل الأمور بزعيق وحِده.. فقررت إني أسكت وإكتفيت بإني أعمل بلوك للي إسمه مياده دا من كل مكان.
وعملت كده.. وإستنيت يوم وإتنين وفي اليوم التالت لقيت رقم غريب بيرن عليا وأنا في المدرسه.. رديت عليه ولقيت صوت ميادة.. أو الولد اللي عامل ميادة.. لقيته بيترجاني إنه محتاج يكلمني ضروري.. وإنه هيقولي حاجه مهمه. لكن أنا مديتلوش أي فرصه وشتمته وقفلت السكه فوشه.. لقيته بعد شويه باعتلي من نفس الرقم عالواتس وبيقولي.. بصي بقي أنا جيتلك بالذوق والمحايله والظاهر إنك مش وش ذوق.. هتفتحي التليفون وتكلميني زي الناس وتتعدلي ولا ابعت كل صورك اللي عندي لأخوكي واقوله إني علي علاقه بيكي وإنك مش بنت.. رديت عليه بكل ثقه وقولتله:
إعمل اللي تعمله.. أنا واثقه من نفسي وأخويا أنا اللي هقوله وهحكيله علي كل حاجه وهخليه يعرف شغله معاك.
وفعلا رجعت البيت وأنا عازمه إني اقول لأخويا علي كل اللي حصل، وإخترت أخويا بالذات دوناً عن أمي وابويا اللي اقوله لأن هو أقرب حد ليا وأكتر واحد حنين عليا في الدنيا، حتي أكتر من ابويا وامي شخصياً.. طول عمري وأنا بتحامي فيه من أي حاجه أو أي حد يأذيني..
وصلت البيت ودخلت واول مادخلت شفت أخويا قاعد في الصاله مع ابويا وأمي.. بصيتله ولسه هاقوله ياعاصم تعالي عايزاك فحاجه.. لكني إتفاجئت بيه قام بسرعه وطوي المسافه اللي مابينا فخطوتين ومسكني من شعري وسألني سؤال ومن قبل ماأجاوبه نزل فيا ضرب وهو بيكرر السؤال مره بعد مره.. مين ميدو وعمل فيكي أيه..
وأنا عرفت إن الندل سبقني ووصل لأخويا قبلي ونفذ تهديدة.. فضلت أقول لأخويا إستني أفهمك.. طيب أستني هقولك..والله كل اللي إتقالك كدب كدب.. وبقيت أبص لابويا وأمي بإستنجاد عشان حد فيهم يخلصني من إيديه.. لكن للأسف في اللحظه دي مشفتش فعنيهم غير تخلي.. قلبي وجعني منهم كلهم عشان صدقوا فيا بمنتهي السهوله.. واللي قضي علي قلبي كلام أبويا وهو بيقول لأخويا عاصم:
عاصم إتصل بالتربي خليه يفتح المدفن بتاعنا ويجهزه.. ويلا بينا بالسافله دي علي دكتور نسا.. ويأما تطلع صادقه وساعتها هترجع معانا حيه.. يأما نرجع بيها علي هناك ونسيبها فمثواها الاخير.
وأخدوني هما التلاته وجابوني علي هنا..جابوني ومع كل خطوه بخطيها وأنا بين إيديهم حته مختلفه تتكسر فيا.. وإكتشفت إني مليش رصيد من الثقه عند اي حد فيهم.. حتي أمي اللي متكلمتش كلمه وحده ولا حتي حاولت تفهم مني.
خلصت كلامي ولقيت الدكتور قلع نضارته رماها قدامه وفرك عنيه وبصلي بشفقه وقالي:
معلش يابنتي حقك عليا أنا.. حقك علي المجتمع الظالم اللي بيزرع الخوف في عقول بناته ويخليهم بدال ماتحصل معاهم اي حاجه حتي ولو بسيطه يجروا علي اهاليهم ويقولهالهم.. خوفهم يخليهم يخبوها خوفاً من العقاب واللوم لغاية ماتتحول لكارثه.. لسه من مفيش وحده موتت نفسها بسبب خوفها من أبوها كده فقصه مشابهه.. وياريت الناس بتعتبر.. بس أنا لومي الأكبر مش علي أبوكي ولا أخوكي.. لومي الأكبر علي أمك اللي كان المفروض تاخدك فحضنها وتطمنك وتديكي الأمان اللي محتاجاه وتقويكي..وتسألك وتفهم منك قبل أي حاجه.. لكن هقول أيه.. حالتك دي نتاج لمجتمع عقيم.
إتفضلوا خدوا بنتكم وإتعلموا الإحتواء وإتعلموا معاه الثقه وخلوا في قلوبكم شويه رحمة وشوية عقل من اللي بيميزونا عن غيرنا من المخلوقات.
خلص الدكتور كلامه ولقيت أهلي كلهم بصوا للأرض وخرجنا من عند الدكتور.. وفي الطريق حكيتلهم كل حاجه.. حكيتلهم اللي لو كانوا سمعوه مني من الاول كانوا وفروا عليا كل الخوف والرعب اللي عشته بسببهم.. شفت فعيونهم كلهم الندم.. لكن يفيد بأيه الندم بعد الكسره اللي كسروهاني..
روحنا البيت وأخويا راح للولد وأدبه وسمعته وهو بيحكي لأبويا إنه عمله كسور مضاعفه فكل جسمه وسكنه المستشفي.. ومن يومها وهما بيحاولوا معايا بكل الطرق عشان ارجع زي الاول أضحك واهزر واقعد وسطهم واندمج معاهم وابطل قعاد فأوضتي ليل نهار.. لكن للأسف مبقتش أقدر أعمل كده.. ولا هقدر ارجع معاهم زي الأول، عشان اللي إتكسر مبيتصلحش.. والروح لما بتتوجع مبتطبش بالساهل.. ولما بنتصدم وبنفقد ثقتنا فحبايبنا واقرب حد لينا..صعب جداً إن الثقه دي ترجع تاني.. وإن الإحتواء اللي بيحاولوا يقدمهولي دلوقتي فات أوانه خلاص ومبقاش ينفع.
تمت...
