رواية نيران الغيره الفصل ٢٧ بقلم نرمين السعيد
روايه نيران الغيره نرمين السعيد
نيران الغيره الفصل ٢٧ بقلم نرمين السعيد
البارت_السابع والعشرين
#نيران_الغيرة (عشق و إمتلاك)
#بقلمي_نرمين_السعيد (برنسيسN)
قال النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم: ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبداً على سيده. رواه الإمام أحمد وأبو داود وصححه السيوطي.
__________________ #نيران_الغيرة
"وعَدُ الحرَّ"
_حمد، هو إيه اللى بيحصل هنا؟
نظره حمد حيث والده، رمق الحج محمد إبنه بنظره خذلان، ردها حمد بنظره ممثله، وكأنه يقول له ليس أنا من خذلك، انتَ من خذلتني.
ابتعدت آمنه وهي تنظر للواقفين بصدمه وخوف، نظرت إلى حمد رأته يغمض عينه ويضغط على أسنانه بغضب، عادت خطوتين للخلف، ولكن لم تقف خلف حمد لم تريد أن تضغط عليه أكثر، أرادت أن تترك له الخيار، سواء أراد تركها، أو الذهاب إليها والتمسك بها بكل إرادته.
الجميع على حالتهم يتبادلون النظرات، نظرات خذلان وعتاب متبادل بين حمد والحاج محمد، ونظرات غضب من عماره لحمد، بجانب نظرات سند الشامته في حمد، ولكن نجح في رسم التهجم على وجهه كي لا يكتشف.
صرخ عماره بغضب:
_ما ترد على ابوك، إيه اللى بيحصل هنا، ومين البت دى؟
سند بنفعال مزيف:
_انتَ مش عارفها يابا، دى آمنه بنت غريب الكلاف بتاعه اللى مات من فتره، بقى يوم ماتعرف وحده على اختى تبقي بنت الكلاف، اخص عليك.
توجها نظر حمد لسند ورفع يده بوجهه وقال بتحذير:
_اياك تغلط فيا أو فيها.
هم سند ليتقدم نحو حمد ويتشابك معه ولكن وحيد وعبدالكريم تدخلا ووقفوا بينهم، في هذا الوقت صعدا الحاج عبد المقصود، ألقي السلام ولكن لم يرد أحد سوا زوجته.
نظره له بعينه يسألها عم يحدث، رفعت كاتفها بإشارة تعني أنها لا تعلم، وجهه الحاج عبدالمقصود كلامه لحمد:
_هو في إيه يا حمد، ومين الناس دول؟
قبل أن يرد حمد التفته عماره وسأل عبدالمقصود بستنكار:
_وانتَ مين بسلامتك وبتسأل ليه؟
رفع الحاج عبدالمقصود أحدا حاجبيه بتهكم وقال:
_انا الحاج صاحب البيت اللى انتَ وقف فيه ده، ممكن أعرف انت بقي مين؟
تشنج عماره وقال وهو يشير على آمنه:
_حاج، وده إزاى طيب مش عيب تبقي حاج وسايب في بيتك واحده زى دى، الرجاله طالعه داخله من عندها وانتَ ولا سأل؟
الحاج عبدالمقصود بتعجب:
_انتَ جراء لمخك حاجه يا راجل انتَ، رجالة إيه اللى بتدخل ولا بتطلع، الست محترمه ولا حد بيدخل عندها غير جوزها.
التفته الحاج محمد نحو عبدالمقصود وقال:
_جوزها، اللى وقف قدامك ده جوزها صح؟
حرك الحاج عبدالمقصود رأسه بايجاب:
_ايوه جوزها.
نظره الحاج محمد إلى حمد، ودون اى مقدمات اقترب منه وصفعه وهو يصرخ به:
_يا خسارة تربيتي فيك، بقي الكسره يوم ما تيجي تيجى منك انتَ، انتَ يا حمد انتَ دونن عن الكل تعملها؟!
كتم حمد غصبه بداخله، ولكن لم يستطع اخفاء حزنه فقال:
_وانتَ مندهش ليه يابا، إيه لو كنت عايش معاها في الحرام كانت هتبقي أخف عليك؟
رفع الحج محمد يده وصفعه مره أخرى وقال:
_انتَ ليك عين ترد، أرمى عليها اليمين، وحالاً هتنزل معايا وتطلقها عند المازون.
تدخل عبدالكريم:
_اهدا يا عمى، هو أكيد هيطلقها.
الحاج عبدالمقصود:
_يطلق مين؟ هي سهله كده، هو في إيه يا حمد، ما تنطق يا بنى لما ده أبوك إزاى ميعرفش بجوازك؟
التفته له الحاج محمد وصاح بقهر:
_معرفش يا حاج، ابنى الكبير استغفلني وراح اتجوز من ورايه، ومش بس كده لا ده خالف عادات عائلته وحط رأسي في الطين، راح اتجوز بنت الكلاف على بنت عمه وأم عياله الخامسه.
ضربت الحاجه إحسان على صدرها وهي تقول:
_يامصبتي، متجوز وعنده خمس عيال؟
عماره:
_ايوه يا ست جوز بنتى، الغلبانه اللى سيبنها في دارها بتلطم وتنوح وجينا وراء البيه، خوفنا عليه قولنا في حاجه، وطلع فعلاً في مصيبه، بقي دونن عن كل البنات ملقتش إلا دى وتجوزها على بنتي، قصرت معاك في إيه بدور، جيبالك خمس صبيان ألف مين يتمني ظافر واحد فيهم، دى اخرتها دى كلمة شكراً اللى بتقولها لابوك ومراتك؟؟
اعاد الحاج محمد نظره لحمد وقال:
_طلقها، بقولك طلقها.
نظره حمد لآمنه وجدها تقف بجوار الحائط وتبكي وتضع يدها على فامها لكتم شهاقاتها، ترجع خطوتين حتى وصل إليها وسحبها وضمها بزراعه، وجهه نظره للميع وقال بثبات:
_لا، مش هعملها انا وعدتها أن عمرى ما هتخلي عنها، مفيش سبب يخلي رجل يخلف وعده إلا الموت، آمنه مراتي على سنة الله ورسوله ومش هطلقها، هي معملتش حاجه علشان ده يكون جزائها، انا اللى روحتلها لحد بيتها وطلبت اتجوزها، ومش ندمان ولا غلطان في اللى عملته، ده حقى.
جحطت عيني الحج محمد من برود أعصاب إبنه وبجاحته، رفع عصاه التى يتسند إليها أثناء سيره، وقبل أن تهبط على رأس حمد، وقف وحيد وتلقي الضربه مكان أخيه، ترك حمد آمنه وسند أخاه الذى اغرقت الدماء وجهه، وكاد أن يقع بسبب الضربه، شعر وحيد بألم شديد وكاد ان يفقد فقد توازنه، لولا يد أخيه، تدخل عبدالكريم والحاج عبدالمقصود واخذو الحاج محمد بعيداً عن حمد.
أغلقت الحاجه إحسان الباب بعد أن لاحظت أن سكان البناء بدو بالخروج والسؤال عن سبب الاصوات المرتفعة التي سمعوها.
أخذ حمد أخاه وجلسه على أحدا مقاعد طاولة الطعام، رفع وحيد عينه نحو حمد وقال بهمس:
_مش قولتلك موتى هيبقي بسببك، خالى بالك من جمال وجميله وقولهم ابوكم راح شهيد الاخوه.
لم يرد عليه حمد ونزع عمامته ووضعها على جرح رأسه، رأت إحسان عماره يتقدم نحو آمنه، التي كانت تنظر إلى حمد الوقف بجوار أخيه، ركضت بخطوات سريعه لا تناسب سنها ووقفت أمامه وصاحت به:
_عاوز منها إيه؟
دفع عماره الحاجه إحسان وهم ليمسك آمنه ولكن حمد سحبه وابعده وهو يصرخ بغضب شديد غير مبالى أن من أمامه والد زوجته:
_فكر تعملها تانى، وايدك اللى عاوز تلمسها بيها دى هقطعهالك، أنت َ سامع.
اقترب سند وهو يقول:
_بتزق أبويا وبتعلي صوتك عليه وبتهدده، كل ده علشان بنت الكلاف؟
حمد بغيظ واضح وغضب مكتوم:
_اتلم يا سند، أنا حايش نفسي عنك بالعافيه، اللى بتتلكم عليها دى تبقي مراتى، مرات حمد الباسل وكلمه كمان هنسي أنك من دمي أو أنك خال ولادى.
الحاج محمد:
_طب اسمع الكلمتين دول، انتَ يا هطلقها حالاً، يا تنسي أن ليك أب واخوات وعيله وهكون متبرى منك.
حدث ما كانت تخشاه آمنه، بعد ما قاله حمد وفعله لأجلها أمام الجميع تعرف انه لن يتخلى عنها، لن يطلقها سوف يخسر كل شئ بسببها، النهايه واحده وهي الفرق، فهو إذا اختارها وترك عائلته، سيأتي اليوم الذى يشعر بالحنين إليهم وسيتركها ويذهب لهم، تعرف مدا حنانه وتعلقه بأبنائه، قررت ونطقتها رغماً عنها:
_طلقني يا حمد.
التفته لها حمد بعدما وشك على الرد علي أبيه، رمقها بدهشه وعدم تصديق، هو يتمسك بها ويقولها علانيه، وهي بمنتهى البساطه تأتي وتخذله، هكذا أمامهم وبهذه الطريقه، إنفعل عليها قائلاً:
_ايه اللى انتَ بتقوليه ده؟
رغم غضب الحاجه إحسان من آمنه، وخيبة آمالها فيها بعدما اكتشفت كذبها، إلا أنها لم تستطع الصمت وهي ترى تلك الفتاه التي اعتبرتها ابنتها تطلق أمامها ويحرم طفلها من والده فقالت بفزع وصوت صارخ:
_اوعي تسمع كلامها يا حمد، آمنه حامل هتسيبها هي وابنك لمين؟
انهارت آمنه باكيه وقالت:
_لا لازم تطلقنى، أنتَ عملت كل ده علشان متخسرش أبوك، طلقني يا حمد وأنا مش عاوزه منك حاجه، ولا ليا حق عندك لا انا ولا اللى في بطنى.
جاء حمد ليرد قاطعه صوت عبدالكريم:
_يلا بينا يا جماعه، يلا خالينا نلحق المسكين اللى سايح في دمه.
عماره بنفعال:
_يلا إيه، احنا مش هنتحرك إلا لما يطلقها ويخرج من هنا قبل مننا كمان.
نظره الحاج محمد لآمنه ثم لحمد وقال وهو ينقل نظره بينهم:
_قوم يا وحيد، قوم يا بنى، قوم اسند ابوك اللى كسره أخوك الكبير، من النهارده أنا معنديش غير والدين.
لمعت الدموع بعيون الحاج محمد وقال بصوت متحشرج:
_ابني الكبير مات.
نزلت الكلمه على حمد وكأنها اعظم كارثه ممكن ان تحل عليه، احنى رأسه واغمض عينه يخاول تجميع شتات نفسه كي لا يضعف، الجميع علم وانتهي الأمر.
خرج محمد الباسل بعدما انهي حديثه، من يرى سرعته بالخروج يقول إنه غاضب، ولكن بالحقيقه هو حزين ومنكسر من فعلة إبنه الكبير، حمد أحب أبنائه إلى قلبه، وهو من سيتسبب بالحاق العار به، هو من كسر ميزان العائله، وفتح على نفسه وعلى أبيه أبواب من جحيم، لا يعرف كيف سيغلقها، وكيف سيتحمل فقدان إبنه، رغم أنه الكبير إلا أنه لم يأخذ منه شىء، أخذ طبع جده العنيد ووالدته العاطفيه، تلك العاطفه التي ما أن اندمجت مع عناده تحولت لعاصفه ودمرت كل شىء.
__________________#نرمين_السعيد
وقف الحاج محمد عن هبوط الدرج، سند رأسه على الحائط، كان الباقيه يهبطون خلفه، أقترب منه عبدالكريم ووحيد الذى يمسك عمامة اخيه بيده فوق رأسه وباليد الأخرى ربت على كتف والده وسأله بقلق شديد:
_مالك يابا؟
نظره له والده وقال بجمود مزيف:
_مالى، وقف على رجلى وكويس بنسبه لواحد فقد أول فرحته ابنه الكبير، انا كويس يا وحيد.
نظره وحيد للاسفل ولم يرد، عبدالكريم بصوت هادئ:
_استهدى بالله يا عمي، كل مشكله ولها حل.
عماره بغضب:
_ودى حالها ايه يا عمده، إيه هتخاليه يطلقها وينزل اللى في بطنها؟؟
التفته له وحيد:
_ايه اللى انتَ بتقوله ده؟
سند بتهجم:
_الحل يا وحيد، ولا انتَ ليك رأى تانى؟
عبدالكريم بغضب مكتوم:
_اسكت يا سند، ده لا وقته ولا مكانه علشان نتكلم ونحدد مصير روح ملهاش ذنب.
عماره بنفعال:
_روح إيه وبتاع إيه، العيل ده لازم ينزل، سامع يا محمد، عيشة بنتى مع ابنك كوم وبنت الكلاف والعيل اللى في بطنها كوم تانى، العيل ينزل حتى قبل الطلاق.
تقدم عماره وخلفه سند وسبقوهم للاسفل، كاد الحاج محمد أن يقع لولا تمسكه بوحيد، ساعده عبدالكريم وهو يقول:
_هات ايدك يا عمي، شد حيلك وبلاش تحمل نفسك فوق طاقتها.
الحاج محمد بتوسل:
_حاضر بس حالهالى، أعمل أي حاجه يا عبدالكريم، سمعة عمك وهيبته بين الناس بضيع يابني، أطلع كلمه، قوله يطلقها أنت ازهرى وأعلم واحد بينا بالدين، أطلع قوله أبوك غضبان عليك، قوله مراتك وولادك ربنا هيحسبك عليهم، قوله إن اللى عمله ده ميرضيش ربنا.
اخذ عبدالكريم نفسه ثم زفره وقال بجديه:
_حمد معملش حاجه تخالف شرع ربنا، حتى مراته وولاده هو مقصرش معاهم ولا جار على حقهم للان، لو جينا لشرع ربنا هقولك أن ابنك ظلم مراته التانيه بس بردو ممكن ميتحسبش عليها لو فعلاً كل حاجه برضاها، انتَ قولتلها أنا ازهرى ودارس لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، يعني مينفعش أنا اللى أطلع أقوله طلق مراتك واقتل إبنك، دانا لو عملتها أعيش عمرى كله في عذاب، ده غير عذابي في الأخرى، قتل النفس يا عمي وخراب البيوت وتفرقة رجل عن مراته غصب عنهم، لا ذنب أنا مش قده، ولا انتَ ولا حمد ولا ايُتها حد يتحمل الوقوف بين ايدين الله والسؤال عليهم.
نكس الحاج محمد رأسه وقال:
_يعني كده خلاص، هقعد في مجلسك مطاطي وكل من هب ودب يجيب من تحت رجله ويحط على رأسي.
عبدالكريم بحزن:
_ولا عاش ولا كان اللى يعملها، حمد اللى اتجوز وهو اللى كسر الميزان، يبقي هو اللى يشيل يشلته، سيبه يتجمل نتيجة غلطه.
إنفعل الحاج محمد وقال:
_ما قالها البجح فوق، قالها ولا عملى خاطر ولا اعتبار، قال انا مش ندمان ولا غلطان.
هبط الحاج محمد وخلفه وحيد وعبدالكريم وهما يتطلعان لبعضهما دون أى كلام.
__________________#عشق_وإمتلاك
بعدما خرج الحاج محمد ومن معه، خرج كذالك الحاج عبدالمقصود ومعه زوجته وذهبوا إلى شقتهم، جلس حمد على المقعد الذى كان وحيد يجلس عليه، اقتربت منه آمنه بخطوات متردده وقالت بصوت باكي:
_حمد، حمد أنا آسفه.
لم يرد عليها، سارت ووقفت أمامه، هبطت جالسه على ركبتيها أمامه وامسكت يده وهي تبكي وتشهق وجسدها يرتجف وتقول:
_حمد رد عليا، والله أنا لما قولت طلقنى كان علشان ابوك ميمشيش غضبان عليك، أنا ميرضنيش أنك تتقطع من أهلك بسببي، حمد أنا والله..
قاطعها وقال بهدوء عكس ما توقعت:
_انتَ فعلاً حامل؟
حركت رأسها بايجاب، ثم ضمت وجهها وبدأت تبكي وتشهق وجسدها يرتجف أكثر من زى قبل، نهص واوقفها وضمها وهو يربت على رأسها وظهرها ويطلب منها أن تكف عن البكاء:
_خلاص، كفايه يا آمنه، طب علشان اللى في بطنك اسكتي، حبيبتي خلاص مش زعلان.
نظرت له وهي لا تزال تبكي:
_احلف انك مش زعلان.
تنهد حمد بثقل وقال:
_مكنش ينفع تقولى كده، أنا عمرى ما كنت هعملها حتى لما طلبتيها، أنا مستغناش عنك، امتا هتفهمى، انا مش بحبك بس، انا بعشقك، قولتلك العشق مرض، آمنه أنا مش هسيبك حتى لو انتَ عاوزه، مش هسمحلك تبعدى، يعني بمزاجك أو غصب عنك هتفضلي مراتي.
تبسمت من بين دموعها وهي تقول:
_برضايه مش غصب، أنا راحتى ورضايه في قربك، حمد أنا مليش غيرك ولو خيرونى بين الدنيا كلها وبينك هختارك أنتَ، أنا شكلى اتعديت منك وبقيت مريضه بيك.
ضمها إليه وهو يغمض عينيه ويتنفس بثقل ويقول:
_وهو ده المطلوب، متفركيش ما تفكريش تبعدي عني، ولا تطلبي أنى أبعد، إحنا مصرينا بقى واحد، زى ما انا وانتَ بقينا واحد في كل حاجه.
تبسمت وهي تبتعد عنه وترفع يدها لتتحسس معدتها، مكان جنينها وتقول:
_في ضيف جديد عاوز ينضم لينا، هنا في حته منك.
تبسم ووضعه يده فوق يدها وقال:
_عرفتي امتا؟
آمنه بتوتر:
_من اسبوعين.
اختفت ابتسامته، صاح بها قائلاً:
_اسبوعين؟اسبوعين وأنا معرفش يا آمنه؟!
حاولت تهداته والتبرير له فقالت مسرعه:
_مريم وأمه إحسان السبب، هما قالولى متقوليش لحد ما يجي وتعملي له مفاجاه.
ضغط على أسنانه وهو يضرب يديه في بعضهما بغيظ مكتوم، ابتعدت عنه قليلاً وقالت بخوف:
_خلاص بقي متكبرش الموضوع، المهم دلوقتي هتعمل ايه مع ابوك، اللى كنا خايفين منه حصل؟
جلس حمد وهو ينظر للفراغ بشرود:
_مش عارف، ممكن اسيبه كم يوم يهدي و بعدين أروح واتكلم معه.
صمتت آمنه قليلاً ثم قالت:
_هو إيه اللى حصل، إزاى جم معاك وهما ميعرفوش بجوازنا؟؟!
وقف حمد وقال:
_الحاج عبدالمقصود.
فتح الباب وخرج، طرق باب شقة الحاج عبدالمقصود، ركضت آمنه لداخل، أحضرت خمارها وغطاء وجهها وذهبت إليه، وحمدت ربها أنه لم يحاسبها على وقوفها أمام الرجال بوجهه مكشوف، لقد كانت ترتدى ملابسها وغطاء شعرها، بعدما عادت من الخارج قبل حضور حمد بدقائق ونزعت خمارها وغطاء الوجهه فقط.
فتح الحاجه إحسان، حمد بثبات:
_عاوز أسأل الحاج على حاجه؟
رمقته إحسان بغضب:
_احنا اللى عندنا أسأله كتير وعاوزين نعرف اجابتها، أدخلوا.
أغلقت آمنه باب شقتهم، دخل حمد وهي خلفه، نكست رأسها حرجاً من إحسان، ما أن رآهم الحاج عبدالمقصود حتى صاح بحمد:
_بقي تضحك عليا، وأنا اللى اعتبرتك زى أبنى وفتحتلك بيتي، تستغفلني وتحطنى في الموقف ده قدام أهلك، طب كنت قول، أنا مالى متجوز على مراتك ولا دى أول بختك، يخصني في إيه علشان تضحك على شيبتي؟؟
حمد بغضب مكتوم:
_هو مين اللى يزعل، انتَ يا حاج عرفت وبدل ما تستنى انى اجى ونتكلم، روحت جبت واحد يكلمني ومن بعده انت كلمتنتي وقولت أن آمنه بتنزل اللى في بطنها وكل ده علشان اجى.
صدم الحاج عبدالمقصود وقال بستنكار:
_انا، انا كلمتك امتا وواحد مين ده ، هو انا اعرفلك رقم تليفون، ولا أعرف أن ليك بيت تاني من الأساس وليك تليفون هناك حد يعرف يوصلك عن طريقه، انتَ جاى تبلي عليا، مش كفايه كدب بقي ده إيه القرف ده.
فقد حمد تماسكه وانفعل:
_ انتَ مكلمنى وقايلى بلسانك تعالى يابنى الحق مراتك، ماتجننيش يا حج انا مش هاتوه عن صوتك حتى لو أول مره أكلمك في التليفون، الراجل اللى كلمنى قبلك قالك بالحرف تعاله يا حج عبدالمقصود كلمه وقوله عنوان المستشفي، أنا ماصدقتش إلا لما انتَ كلمتنى وقولت يبقي حقيقي وآمنه اللى ادتك رقمى ومكدبتش خبر وطلعت من بيتى جرى على هنا، لا همنى صراخ ام ولادى ولا اهلى واهلها اللى شوفتهم، واثقت في كلامك وجئت وابويا عرف وغضب عليا.
جلس الحاج عبدالمقصود على أريكة كانت خلفه وهو ينظر أمامه بدهشه، رفع نظره إلى حمد وقال:
_انا شبهت على صوتك بردو بس مكنتش عارف أن هو أنت فعلاً اللى بكلمه، أنا مليش دعوه باللى حصل، انا جالى واحد وقالى أن قريبته في المستشفى اللى تبع الى بتاعنا وإنها بتموت علشان ابنها مات في بطنها والدكتور عاوز جوزها، خلانى بس أكلمك واقولك العنوان على أنك جوز قريبته.
الحاجه إحسان:
_ ظهرت الفوله، ده ملعوب اتعمل فيك علشان تتكشف بس عمك الحاج ملوش دعوه، حد استغل أنه صاحب البيت وعمل الحكايه دى كلها علشان تيجي ويحصل اللى حصل من غير ما يظهر هو في الصوره.
جلس حمد على الأريكة المقابله للحاج عبدالمقصود وقال تساؤل:
_حد؟ حد مين ده، محدش يعرف بجوازنا غير خالتها وجوزها وابن خالتها وأخواتي ومريم وجوزها وابوها، ودول مستحيل حد فيهم يعمل كده.
آمنه بتذكر:
_لا في حارس، مش انتَ قولت أنه ساب الشغل من مده ومتعرفش مكانه، ليه ميكونش هو اللى عملها؟
نظره لها حمد بتشتت وعدم تصديق، حارس يخونه ويفعل كل هذا وهو يعلم إنه بمرحله مهمه من حياته، خصوصاً مع بداية الانتخابات، ولكن كيف علم حارس بحمل آمنه اذا كان هو لم يكن لديه علم، بالتأكيد هناك أحد دبر لكل هذا وكان على علم بحمل آمنه لذالك استخدمه ضده ظنن أنه يعلم بحمل زوجته وبالتالي تكون الكاذبة مقنه أكثر، فاق من شردوه على صوت آمنه الباكى وهي تحدث الحاجه إحسان:
_متزعليش منى يامه، والله ما كان بخاطرى اكدب عليكي، انا لو كنت أعرف انى هحبك كده، كنت قولتلك من أول يوم، والله اللى حصل ما كان محسوب له حساب، إحنا مش متجوزين في السر أهلي عارفين واخواته، الظروف هي اللى أجبرتني وأجبرت حمد وخلتنا منقولش الحقيقيه، هو محبش يكسر فرحتى، ولا أن حد يبصلي بصه مش كويسه علشان أنا الزوجه التانيه.
رفع حمد رأسه ووجهه حديثه للحاج عبدالمقصود، روى له كل شىء منذ أن رأى آمنه وأحبها، حتى وفاة والدتها وحديث الناس عليها بالباطل، إلى ان تقدم لها ورفضته وبعد محاولات لاقناعها، وافقت وهي غير طامعه بأى شىء سوا الستر، تزوجها عشقاً لها وخوفاً عليها وهي تزوجته لتبتعد وتحفظ شرفها وعرضها الذى أصبح حديث الناس بقريتها، وهي فتاه وحيده بدون أب او أخ يدافع عنها ويحفظ كرامتها.
تعاطفت معاهم الحاجه إحسان، أما الحاج عبدالمقصود فظل صامت، يستمع بجمود ولا يعطى أى رد فعل على حديث حمد، ختم حمد حديثه باعتذار على كذبته، ثم نهض وأمسك يد آمنه وخرجوا متوجهين إلى شقتهم، تابعت الحاجه إحسان خروجهم بعيون باكيه، وما أن أغلق حمد باب شقته حتى نظرت لزوجها وقالت:
_انا مش صعبان عليا غير البنت اليتيمه دى، أهله شكلهم ناس صعبه وعلى كلامه هما كبرت بلدهم وايدهم طايله، خايفه يعملوا فيها حاجه هي واللى في بطنها.
نهض الحاج عبدالمقصود واغلق باب شقته بعنف ثم نظره إلى زوجته وقال بحده:
_من النهارده زيهم زى أى سكان، لا تدخلي شقتهم ولا مراته تدخل هنا، أنا لولا إنه واخد الشقه بيع وشراء كنت طردته.
الحاجه إحسان:
_بلاش كده يا عبده، بالله عليك تسامحهم البت علبانه وحامل ولازمها أم تراعيها.
صرخ بها منفعل:
_انتِ مبتخلفيش وهي مش بنتك علشان تقومى بدور أمها، يروح يجبلها شغاله تخدمها ولا ياخدها ويغورو في داهيه من هنا.
فتح باب الشقه وخرج ثم اغلقه بعنف اكثر من المره السابقه، جعلها ترفع يديها وتضعم على أذنها، رمقت الباب بعدم تصديق لأول مره يعملها زوجها بهذه القسوه ويذكرها بعجزها عن الإنجاب، جلست الحاجه إحسان وبكت، بكت بألم شديد، غصه تؤلم قلبها هي ليست أم ولم يكن لها ولد ولن يكون، ازداد بكائها بضعف وحزن شديد.
___________________ #برنسيسN
بعد مرور ساعات كان الجميع بمنزل الحاج محمد الباسل حتى بدور وأبنائها، كانت تصرخ بهم وتسألهم عن هاوية سارقة زوجها:
_قولولي مين هي، محدش بيرد ليه، مين اللى ضحكت على جوزى، ما ترد يا عمى، طب رد انت يابا، مين من عيلة الباسل وافق يدي لحمد بنته تبقى ضره لبنت عماره الباسل؟؟
لم يرد حد، إلا هو من بين الجميع تطوع كى يجيبها، ضم سند وهو ينظر للجالسين والوضح من صوته القهر عليها ولكن بداخله كان يتحدث بمنتهى الحقد لبث الغصب في نفوس الموجودة من حمد:
_محدش من العيله وافق يدي لجوزك بنته، لأنه ماطلبش من حد أساساً، جوزك سيادة النائب المنتظر، جابلك بنت الكلاف ضره، جابلك واحده البلد كلها بتتكلم عنها أنها مش مظبوطه، جابلك وجاب للكل العار، لا وكمان ضرتك حبله منه وهتجيب لولادك أخ.
صرخت بدور وهى تسحب حجابها:
_يالهــوى بنت الكلاف، بنت الكلاف ضرتي، يافضحتك يا بدور، يا شماته اللي يسوى اللي ما يسواش فيك يا بدور، بقي انا تبقي ضرتي بنت الكلاف، أنا يتجوز عليا الزرقه المقشفه اللى بتكمل نص عشاها نوم، دانا ماستعنهاش تمسح جزمتي، يقوم يجبهالي ضره، كسر الميزان وخالف عرف العيله علشان النسب اللى ميسواش ده، أقول لناس إيه، جوزى اتجوز عليا بنت الكلاف يالهوى ياخرابي يافضحتى بين الخلق، اوري وشي للناس ازاي بعد الفضيحه دى ؟؟
نهارتها الجده بغضب:
_ما تسدى بقي، صرعتينا من وقت ماجيتى يالهوى وياخرابي، خليتيني كنت هعيط علشانك، وفي الآخر اللى همك أنه اتجوز بنت غريب، وخايفه من كلام الناس، هو يفرق بنت الكلاف من بنت الملك، أهي في الآخر النتيجه واحده واتجوز عليكي وجابلك ضره وهو عندها وانتِ قاعده تنوحى على عمرك وعمر اللى خلفك.
بدور:
_هو انتو لسه شفتوا نواح، دانا هنوح وانوح وامشي في البلد واعمله فضيحه.
الحاجه شربات:
_بس يا بت بلاش هبل، متقوليش كلام يوقعك في الغلط، هتفضحى أبو عيالك وتقولى اتجوز عليا؟
بدور بنفعال:
_اومال ازغرط واوزع شربات؟
عماره:
_لا تصوتى ولا تزغرطى، قومى بينا على دارنا انتِ مبقاش ليكي عيش معه، ومن بكره هعمل مجلس للعيله.
همت بدور بالخروج وهي تحمل طفلها منذر، ترجع عماره وأخذ منها الطفل واعطاه للحاجه شربات وأمسك يد ابنته:
_ولادكم عندكم انتو احرار فيهم، ابعتوهم لمرات ابوهم بنت الكلاف تربيهم، بنتى كفايه عليها اللى هي فيه.
جاءت بدور لتعترض،منعها ابيها وسحبها للخارج رغماً عنه وهي تقول:
_لا يابا كله إلا عيالى، طب أخد منذر ده بيرضع لسه.
لم يرد عليها عماره وأكمل سيره إلى خارج المنزل، لحق به سند تاركاً خلفه أبناء اخته يبكون وينادون على والدتهم، نظره الجالسين لبعضهم وقد كان بالغرفه الجده و الحاجه شربات والحاج محمد ووحيد وتقوى وروح والأطفال.
نهضت روح واخذات الصغير الباكي وقالت:
_انا هاخليه معايا النهارده وارضعه.
الجده بضيق من عماره وما فعله:
_منك لله يا عماره يابن، ولا بلاش أحسن الدعوه ترجع لعيالى، خدى الواد معاكى يا روح والباقي هيناموا هنا، وبكره وحيد هياخده يوديه لأمه، أهو من هنا لصبح تكون الأمور هديت.
الحاجه شربات:
_لا بلاش وحيد يروح، أنا هاخده الصبح اوديه لخالته بدر وهي توديه، بس هنعمل ايه لو عماره راجعه.
وقف الحاج محمد:
_حقه ومحدش يلومه، ولو طلب لبنته الطلاق حقه بردوا.
الجده بغضب:
_طلاق إيه، انت بتقول إيه هتخرف زيه هو إحنا عندنا طلاق؟
ابتسم الحاج محمد بسخريه وقال بحرن :
_ وهو إحنا كان عندنا حد بيتجوز من برا العيله، مع حمد هنشوف كل حاجه جديده، وهيحصل كل شىء مكنش متوقع.
خرج متوجه إلى غرفته، نظرت الجده إلى زوجة أبنها لتلحق به ففعلت، اخذات روح منذر وذهبت لغرفة أخرى لتقوم بارضاعه، لحقت بها تقوى ومعها باقى الأطفال.
_________________#نرمين_السعيد
أقترب وحيد من جدته، جلس أمامها ورفع يده يتحسس رأسه الملفوفه برباط طبى:
_شوفتي يا ستي، فتحولى رأسي، ابويا رفع العكاز ونزل بيه زربو على نفوخى.
كتمت الجده ضحكتها وقالت:
_حزين من يومك وبختك مايل، إيه اللى وقفك قدامه؟
تحدث وحيد بألم وهو يشير إلى قلبه:
_ابن الكـ...ـلاب ده السبب، متحملتش أن أخويا يضرب.
الجده بجمود:
_لا كُنت سيبه، دانا مبقوقه منه يا مين يليمني عليه دلوقتي.
وحيد:
_لا ماهو ابويا أداه كافين، انما إيه الالم كان بينزل يعمل طرخ، وهو زى العمود وقف ولا همه، عارفه لو كان خد العكاز ده كمان ولا كان هيتهز، ده وقف وبعلوا صوته دى مراتى ومش هطلقها.
ضربت الجده على صدرها:
_ياخرابي، قدام أبوه وعماره، اتارى الراجل جاى ودانه بطلع دخان، ومحمد ابنى يا قلبي مكسور، بس عارف ياض يا وحيد حمل البت جه في وقته، ربنا يحنن قلب أبوك وتتحل قوام قوام.
وحيد بتفكير:
_المشكله مش في أبويا، الالمين اللى اداهم لحمد وخبر حمل مراته خلاه هدى شويه، وكلمتين من امى على كلمتين منك ومنى هنقدر عليه، المصيبه دلوقتي في عمي عماره وسند وبدور.
الجده بجمود:
_سيبك من بدور في الأول والآخر ست وأنا عارفه مداخلها، وسند اهطل ملوش كلمه، إنما عماره ده اللى عاوز حد بعيد عننا، انتَ من النجمه تروح دار جدك زيدان الباسل، تاخده على جنب وقوله روح لستي إكرام، اوعا ياض تقول قدام مراته حاكم هي تغير منى تموت.
ضحك وحيد:
_طب بذمتك ده وقته، بضحكيني ليه دلوقتي؟
ضحكت الجده إكرام:
_مش بفطمك يا واد، أصل زمان جدك نعمان الله يرحمه خدوه جيش الملك، أصله كان ثورجي، كان يقف يخطب في الفلاحين.
وحيد بفزع:
_جدى انا ثوري؟
الجده إكرام بايجاب:
_أيوه ماهو كان مصاحب ناس من بتوع الوفد وقبلهم كان بيقيد عرابى و...
قطاعها وحيد:
_خلاص يا ستى هنتحبس، إحنا لا بتوع ثوره ولا وفد ولا لينا في حاجه، خالينا فيكي انتِ وابن عمتك.
الجده:
_ايوه صح الحيطان ليها ودان، ممكن يجوا ياخدوك دلوقتي وانتَ ما فيكش الم، اصلا انت دماغك بايظه خلقه، لما جدك اتحبس زيدان جاب ابوه واتقدم لابويا وقاله إنه مش عاوز نبويه، وكان عازو جدك ياخدها لما يطلع من الحبس وهي وحشه وكده كده هتسنى عادى، بس ابويا مرضاش، وانا كمان موفقتش، اصل كنت بحب جدك حتى من قبل ما أشوفه، كنت أسمع عنه وعن جرأته وأن قلبه ميت وما بيخافش من حد.
تنهدت واكملت بهيام وقالت:
_ كانت بنات البلد كلهم يتمنوا منه نظر،بس هو قال لي أن هو ماكانش شايف ولا واحده فيهم، ولا كان عايز حد غيري، طلع كان يعرفني ودايب فيا وانا ولا على عندى علم.
اتسعت ابتسامة وحيد وقال:
_وايه كمان ياستي، كملى قصة حبك انتِ والمرحوم جدى نعمان الباسل ويتحرق حمد، ماهو مطلعش جايبه من برا، طالع مبيخفش وعاشق لجده.
ضربته جدته بكتفه وهى تغطى فامها باليد الأخرى بخجل:
_بس بقي يا واد متكسفنيش.
وحيد بسخريه:
_اكسفك إيه يا ستى، ركزى معايا جدى مات الله يرحمه، وستي نبويه اللى بتغير منك دى رجليها والقبر، دى تلاقيها نسيتك ونسيت انها متجوزه الجد زيدان من الأساس، محدش فاكر الذكريات دى غيرك.
تنهدت الجده وقالت:
_الذكريات دى هي اللى مصبرانى على فراق جدك، الحب على قد ماهو حلو، على قد ماهو عذاب، والفرق نار يا حبيبي ربنا ما يكتبها عليك لا انت ولا اخواتك ويهديلكم ستاتكم.
وحيد :
_يا رب اهدى لكل واحد مراته وخاليها تحبه زى ما ستى بتحب جدى، استنى يا ستى كده حمد عاوز دعوتين، ماهو بقي جوز الاتنين رسمى، ال قولى يا ستي ابويا ان شاء الله لما يعرف إنى شاهدت على جواز حمد، هيعمل فيا إيه غير أنه فتحلى دماغى؟
نظرت له جدته دون رد، انكمشت ملامح وحيد وقال:
_يعني اسيبك واروح اودع تقوى، طب سلام عليكم.
امسكته جدته واجلسته وهي تقول:
_اترزع اقعد لسه مخلصتش كلامي، انتَ هتقوم دلوقتي تكلم اخوك أكيد معاك ليه نمره توصلك بيه هناك صح؟
حرك وحيد راسه بايجاب، اكملت الجده قائله:
_كويس تقوم تكلمه وتقوله من الفجر يجيب مراته ويجيى على هنا، وطمنه لو ابوك قال حاجه انا وانت هنقفله.
وحيد بتردد:
_ انا هقف لابويا بعد ما خدت تلت غرز، هو انا لو خدت مراتى وعيالى وهربنا في الليل ولا من شاف ولا من دري، هيحصل حاجه؟
الجده بضيق:
_لا ولا اى حاجه، بس هتبقى نـ..ـدل وواطـ..ـي وأخ عـ..ـره.
اشاح وحيد بيده:
_بس متقوليش أخ، كفايه نـ..ـدل وواطـ..ـي وعـ...ـره.
بعد ما يقارب النصف ساعه، خرج وحيد من عند جدته وذهب إلى غرفته، طرق الباب حين علم بوجود روح بالدخل عندما سمع صوتها تتحدث مع الاطفال وتقوى، نهصت تقوى وفتحت له، داخل وجلس، نظرت له كل من تقوى وروح، تعجب منهم وقال:
_مالكم بتبصُلي كده ليه؟!
تقوى:
_احكلنا اللى حصل، ازاى حمد اتجوز على بدور واشمعنا بنت غريب؟
جاء وحيد لينكر معرفته بشئ، سبقته وروح وقالت:
_انتَ وحسن عارفين كل حاجه، إحنا اتاكدنا دلوقتي إيه سر مروحكم المركز انتو التلاته.
تنفس وحيد بضيق، استسلم وحكى لهم كل شىء، انفعلت روح وانكرت فعلتهم، لامت وحيد لانه وافق اخيه ولم تتقبل أى تبرير، أما تقوى فظلت صامته ولم تعترض أو تؤيد، تركهم وحيد وذهب واتصل على رقم الحاج عبد المقصود وطلب منه أن يحدث حمد، أرسل عبدالمقصود أحد اطفال الجيران ليخبر حمد ان يهبط إلى المتجر لأنه اخيه يريده، هبط حمد تحدث مع وحيد، وبعد أن أغلق، نظره إلى الحاج عبدالمقصود وقال:
_هاخد آمنه وهنرجع البلد بكره.
نظره عبدالمقصود لركن بعيد ولم يرد، خرج حمد من المتجر وصعدا حيث شقته وأخبر آمنه أن تجمع جزء من ثيابها.
____________________ #عشق_وإمتلاك
صباح يوم جديد، ذهب الحاج محمد حيث منزل الضيافه وجلس به بعيداً عن الجميع، حتى أنه لم يتناول الفطور أو يمر على والدته كعادته كل صباح، ذهبت تقوي وايقظت وحيد الذى كان ينام بغرفة غير غرفته مع ابناء أخيه الكبار محمد واحمد، ثم توجهت بالاطفال حيث غرفة الجده حيث ينام معها محمود وطه.
رفض الاطفال تناول الفطور وطلبوا بالذهاب إلى والديهم، ادمعت عين شربات حزناً على حالهم، فهم يطلبان الاثنين وهذا يدل على مدا تعلق الاطفال بهم، حاول وحيد وتقوى أن يتحدثوا معاهم ويقنعوهم بتناول الطعام وبعدها سيحضر لهم ابوهم،
وافق الأطفال عدا محمد الذى قال:
_طب وامى مش هتيجي؟
ربتت له الجده إكرام على رأسه وقالت:
_لا هتيجى، ابوك هيجي وهيرجعها وهترجعوا بيتكم.
محمد بحزن:
_ما تضحكيش عليا يا ستي، انا مش صغير وعارف ان ابويا اتجوز على أمي، وأن جدي عماره خدها ومش هيرجعها ثاني واحنا هنعيش مع مرات أبويا، يعني مش هنشوف أمي تاني، هو ليه أبويا حب الست التانيه دي وما بقاش يحب امي، امي عملت له إيه؟
نهرته الحاجه شربات وقالت:
_عيب يا محمد، ميصحش تقول كده، دى حاجات كبار ما ينفعش الصغيرين اللي زيك يتكلموا فيها.
بكى محمد وصاح بعترض:
_انا مش صغير، انا كبير وعارف كل حاجه، ابويا هيطلق أمي جدى محمد قال كده، وجدى عماره قال إننا هنعيش مع بنت غريب اللى كان بيرعي الباهيم بتاعتنا، انا مبحبهاش ومش عاوزها ولا عاوزكم ولا عايز أبويا، أنا هروح لأمي.
ركض الصغير للخرج، لحق به وحيد وهو ينادى عليه كى يتوقف ويعود، ولكنه لم يرد أو يتوقف، وأثناء خرجه صدم باحدهم عند الباب، رفع الصغير رأسه، ليجد والده أمامه، ضمه حمد باللهفه وسأله عن سبب بكائه:
_جدى خد أمي، أنا عاوز أمي، رجعلى أمي أو دينى ليها.
نظره حمد لوحيد الذى أشار له أن يدخل كى يتحدثوا بالداخل و للحكايه بقيه
يتبع
لقراءة الفصل ٢٨
لقراءة الفصل السابق
