رواية نيران الغيره الفصل ٢٩ بقلم نرمين السعيد
روايه نيران الغيره الفصل ٢٩ بقلم نرمين السعيد
نيران الغيره الفصل ٢٩ بقلم نرمين السعيد
البارت_التاسع والعشرين
#نيران_الغيرة (عشق و إمتلاك)
#بقلمي_نرمين_السعيد (برنسيسN)
عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رجلًا شكا إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه، قال: ((إن أردت أن يلين قلبك، فأطعم المسكين، وامسح برأس اليتيم)).
__________________ #نيران_الغيرة
"ميزان العائله"
عفواً بس عايزه أوضح حاجه، انا لما بتأخر والله بيبقي غصب عني، لذلك قررت إن شاء الله أول ما الرواية دى تخلص، مش هنزل حاجه إلا إذا كانت كامله، او شبه كامله، بعتذر تاني وإن شاء الله هحاول متاخرش علشان نخلص قبل رمضان.
دخل وبيده بندقيه وهو يقول:
_جيت لموتك، بقي جاي لحد داري بعد ما جبتلي العار وضيعت هيبتي؟
وقفت آمنه أمام حمد وضمته، ارتفعت أصوات الأعيرة الناريه بالمنزل ثلاث طلقات متتاليه، وبنفس الوقت صرخت كل نساء المنزل بصوت واحد، نظر الحاج محمد إلى آمنه التي تضم إبنه، التفت جواره ونظر إلى رجل مسن وهو من رفع يد الحاج محمد، وهو من اطلق الثلاث طلقات.
وجه الحج محمد شاحب ويتنفس بصوبه، تحدث موجه حديثه للرجل بصوت مختنق وشفاه ترتجف:
_ايه اللى عملته ده يا خال زيدان، أفرض الرصاص جه في حد فيهم، دى دى لو جه فيها كانت هتموت هي واللى في بطنها.
تبسم زيدان بسخريه وأخذ البندقيه واعطاها للحاجه شربات وقال:
_لما أنتَ مش هتنفذ بتتحمق وبتاخدها وتجرى ليه، انا كنت عارف أن ابنك مش هيهون عليك بس حبيت اثبتله واثبتلك،
انفعل الحاج محمد وقال:
_لا كنت هطخه، هو يستاهل الطخ خليني اخلص منه.
رمقه الحاج زيدان ببرود وقال:
_السلاح قدامك أهو مش بعيد، مد ايدك وخده وموته، بعدي يا بنتي خلي حماكي يموت إبنه.
نظر إلى الأطفال الذين يبكون:
_وفر دموعك ياض منك ليه، ابوكم لسه عايش اهو وزي القرد.
آمنه على حالها تضم حمد ورأسها على صدره وهو يضمها، رفع رأسها وجدها فاقده للوعي، حملها وتوجه بها للخارج، مر من أمام والده ولم ينظر له، أخذته تقوي إلى غرفتها هي ووحيد لترتاح بفراشها، وضعها حمد وجلس بجوارها، أحضرت له تقوي عطر لكي يستخدمه ويرش منه على يده ويقربه من أنف آمنه لتستعيد وعيها.
داخل غرفة الجده كانت تصرخ على ابنها:
_انتَ اتجننت يا محمد، عاوز تموت إبنك؟
الحاج محمد بغضب قال:
_ انا اتبريت منه خلاص، اللى يخالف عادات عيلته ويروح يتجوز من ورايه ميبقاش ابني.
الجده إكرام بنفعال:
_ايه الجحود ده من امتا وأنت َ كده، إيه اللى حصلك دانتَ عمرك ما كنت قاسي، راجع نفسك يا محمد قبل ما تخسر إبنك.
لم يرد الحاج محمد، أخذ السلاح من يد زوجته وتحرك للخارج وعاد إلى منزل الضيوف، داخل زيدان الباسل وجلس، تبسم للجده وقال:
_سلامتك من الراقده يا بنت خالي.
تنهدت الجده وقالت بضيق:
_الله يسلمك يا زيدان، انا كنت عارفه ان مش هيحلها حد غيرك علشان كده بعتلك.
زيدان بابتسامة عريضة قال:
_اطلبي وطلبك مجاب.
صرخت الجده ونادت على الحاجه شربات:
_شربات تعالي خدى العيال دول، دوشوني صويت وعياط، مش عارفه أتكلم مع الراجل.
دخلت الحاجه شربات وأخذت الاولاد الخمس حتي الرضيع منذر، ثم خرجت وأغلقت الباب خلفها، وحيد يقف مكانه ولا يتحرك، الجده بضيق:
_ما تقعد، واقف كده ليه؟
اجابها وحيد بكلام متقطع:
_م م مش قادر، لا قادر ولا عارف، الخضه أثرت عليا، تخيلي أنا أتأثر وأنا في السن ده.
رمقعه زيدان بتعجب، بدأ يحك رأسه وهو ينظر لوحيد بشك، صمت للحظات ثم تحدث فجاه بكامل صوته وقال:
_انت عملتها على روحك يا باشمهندس؟
التفت له وحيد وصاح صارخاً:
_ايه ده، مين اللى عملها؟
أقترب منه زيدان، وبدأ ينظر إلى سرواله من الأمام والخلف، هم ليمد يده، ركض وحيد بعيداً عنه وهو يقول:
_ايه اللى بتعمله ده يا جد؟
زيدان بضيق:
_مالك ياض بتأكد عملتها ولا لا؟
وحيد بنفي:
_ لا طبعاً أنا كان قصدى إني اتاثرت وركبي وقفت، مكنتش قادر أتحرك من الخضه.
ضحك زيدان وأشار له كى يجلس:
_طب أقعد يا ابو ركب، لما أنت َ ركبك تقفش اني اللى عديت ال 70 سنه أعمل ايه؟
دخل إليهم حمد بعدما اطمأن على آمنه، تركها مع تقوى والأطفال، أما زوجة أبيه فأخبرته أنها ستأخذ منذر إلى منزل خالته بدر لكي تعطيه لبدور لأن الطفل يجب أن يرضع، لم يعترض فقط حرك رأسه بايجاب وتحرك إلى حيث جدته، طرق الباب ودخل، ذهب وجلس جوار زيدان الذى ابتسم وقال:
_ازيك يا جوز الاتنين، عملتها إزاى دى يا واد، بس عفارم عليك مخوفتش وضربت بالعادات العقيمه بتاعتهم عرض الحيط.
ضحك زيدان لترمقه الجده بغيظ شديد وتقول:
_ماخلاص يا زيدان، إيه يا اخويا فشتك العايمه دي، من ساعه ما دخلت ههه هاها ههههع ما خلاص، ركز في اللى انا جيباك علشانه أو قوم روح.
صاح بها زيدان:
_جرالك إيه يا إكرام، انتِ جيباني تهزقيني وتطرديني من داركم، بطلوا ده واسمعوا ده يا أولاد إلا حتى ما قدمتولي شربه ميه أبل ريقي بيها.
الجده إكرام:
_روح يا وحيد خلي تقوي تجبله حاجه يشربها.
ظل وحيد مكانه يحاول تحريك رجله، تبسم زيدان بخبث وهم من مكانه فجاه نحو وحيد وهو يقول:
_لا دى مش حكاية ركب، خد ياض وريني كده أنت عملتها وبتكدب.
ركض وحيد للخارج وهو يصرخ قائلاً:
_حوشي قريبك عني يا ستي، إيه الراجل ده، وربنا ده بيتلكك.
جلس زيدان وهو يمسك ظهره ويضحك بصوت عالي، الجده تطلع له بغيظ وتقول بهمس:
_وكان أنى ما اتجوزتوش، هي كانت ناقصه هبل هي، ده تلاقي ولاده هبل زيه واحفاده ماشين والرياله نازله سلبه.
تبسم زيدان وقال:
_لا عاقلين وزي الفل، ع الاقل مش زى إبنك اللى كان جايب بندقيه وعاوز يصفي إبنه.
اندهشت الجده أنه سمعها، رمقته بعتجب وقالت:
_الله أكبر، ودانك لسه زى ما هي بتلقط دبة النملة.
ضحك زيدان:
_بتكبري خايفه عليا من الحسد يا إكرام.
صرخت به الجده إكرام:
_وهخاف عليك ليه يا اخويا ما تتحسد، هو انت اللى زيك بيحوق فيه حاجه، قايم ترمح ورا الواد ولا كأنك ابن تلاتين وسمعتني وأنا بهمس وتقولي حسد، حكم.
دخل وحيد وقدم العصير لزيدان، اخذه منه وهو يرمق الجده بتهكم وضيق ويقول:
_هات يابني خليني ابلع كلام ستك اللى زي الدبش، انا دلوقتي عرفت المرحوم نعمان اتكل بدرى ليه، يا عيني على شبابه مخدش في أيدها دبشتين وكان مسلم نمر، مسكته في خناقه دبشت له دبشتين طب في مكانه ما قامش تاني.
الجده إكرام:
_طب ركز معايا بدل مديك دبشتين انتَ كمان ونخلص منك ومن ضحكتك اللى بتعصبني.
ضحك زيدان:
_ههههعععع قولي يا بت خالي قولي، العصير بتاعكم حلو قوى، ما تقعد ياباشمهندس ولا يكون اللى شكك فيه حصل، أعترف يا واد أنا جدك ستر وغطاء عليك.
ضحك وحيد وجلس، حمد يتابع بصمت ولم يعلق إلى أن بدأت جدته بالحديث قاطعها وقال:
_خلاص يا ستي بعد اللي حصل انا مش قاعد هنا، مبقاش ينفع اقعد، ابويا كان عاوز يموتني، ضربني امبارح والنهارده كان هيفرغ طبنجته فيا.
جاءت الجده لترد،سبقها زيدان وقال:
_انتَ اهبل ياض، محمد عصبي بس مش غبي ولا قاسي، وبعدين ما أنا قولتله يضرب عليك اتعصب وفضل يهلفط بالكلام ومشي معملش حاجه، إيه مكنش قادر ياخد الطبنجه ويدخل لك الاوضه اللي انتَ رَحتها ويفرغها فيك وما كانش المره دي حد هيلحقك، اللى ابوك عمله ده تفريغ غضب تهويش وانفعال من حرقة قلبه، بق على مفيش مش هيعمل حاجه، آخره يرفع ايده ويديك قلم ولا اتنين، عارف حتى دول مع الايام هيندم عليهم، المثل بيقول التمس لاخوك سبعين عذر ما بالك بابوك بقى؟
نكس حمد رأسه وعاد لصمته، نظرت الجده لوحيد وقالت:
_تعرف مكان معسكر حسن أخوك.
وحيد بنفي:
_لا، انتِ عارفه انه مبيفضلش في مكان واحد.
تحدث حمد وقال :
_ في العريش، هو قالي لما خرجنا من البلد سوا بعربية الجيش اللى كانت جايه تاخدو.
نظرت الجده لوحيد وقالت:
_تعرف توصل لمكانه في العريش؟
وحيد بايجاب:
_ايوه دى سهله عليا، هكلم ناس صحابي ليهم معارف هيقولوا لي المكان بالظبط.
تبسمت الجده وقالت:
_تروح تجيب حسن وتيجي، قوله الليله لازم يكون هنا قبل العشاء وعرفه اللى حصل وهو هيتصرف.
قبل ان يرد وحيد، قال زيدان:
_حيلك حيلك، هيركب صاروخ هو، انتِ قبله عارفه العريش فين ؟
الجده بضيق:
_لا معرفش ومش عاوزه اعرف، وحيد تعرف تروح العريش دى في اد إيه؟
وحيد بتفكير:
_حوالي ست، سبع ساعات، وممكن أقل حسب الطريق ومكان المعسكر.
الجده:
_ان شاء الله هتوصل بسرعه، المهم حسن يجي الليله قبل قعدة ابوك في المجلس.
نظرت إلى زيدان وقالت:
_تعرف تخلي المجلس بكره.
زيدان بجديه:
_على حسب اللى جيباني علشانه، أنا لسه معرفتش انا هنا ليه.
تحدث وحيد:
_مش انا حكيلك كل حاجه يا جدي واحنا جايين في الطريق؟
اجابه زيدان وقال:
_حصل، بس ستك مقالتليش هي عاوزه مني إيه؟
الجده إكرام:
_عاوزاك تقف جمب بنت خالك، حفيدي عمل عمله عند ابوه وباقي العيله لا تغتفر، حمد طيب وملوش عداوه مع حد، بس ده ميمنعش بردو أن ممكن يكون في نفوس شايله و ما هيصدقوا انه يقع تحت ايديهم وخصوصا انه مترشح للانتخابات، يعني اساسا مكانه دلوقتي المفروض مش بينا، المفروض يكون بيلف على الكفور والنجوع والدواير بتاعه الانتخابات.
قال زيدان بتفهم:
_كل ده أنا عارفه، ومش ضده هو مخالفش شرع الله، وانا اصلاً ضد الميزان وانتِ عارفه الكلام ده من زمان، وبخصوص اللي عاوزاني فيه لو على اللي هيحضروا القعده اللى هتتعمله دي سهله وبسيطه انا هروح لعبد الكريم وهظبطها معاه واتفق معاه مين يحضر ومين لا، عبد الكريم راجل محترم وبتاع ربنا وما يحكمش غير بكتاب الله.
الجده بجمود:
_كل ده تمام وهتعمله، بس انا عاوزك في مشوار تانى، انتَ هتروح لعماره، وهتقوله اللى هقولهولك، وبردو كله بما يرضي الله، آه هنلف لفه كبيره بس لأجل خاطر البيت ما يتخربش والعيال مايبعدوش عن أمهم وابوهم.
زيدان بجديه وتركيز:
_قولي اللى عاوزه يوصل لعماره والطريقة عليا، وزي ما قولتي بدل ما فيهوش حاجه تغضب ربنا وكله في سبيل اننا نحافظ على البيت، يبقي أنا معاكي.
تبسمت الجده وبدأت بسرد ما تريد من زيدان تنفيذه، وهو يسمع دون تعليق، حمد أيضاً يسمع لجدته بصمت، وكذلك وحيد الذى كان يبتسم بإعجاب بذكاء جدته، رغم أنها كبيرة السن ومن هم بمثل عمرها اغلبهم يفقدون الذكره، أو على الاقل يكون تركيزهم بسيط عكس ما يرى ويسمع من جدته دليل على حدت ذكائها.
انتهت الجده إكرام، وظلت تنظر لزيدان بصمت تنتظر رده، وقف زيدان وقال:
_قوم ياض ياباشمهندس شوفلي ركوبه توصلني دار عماره.
تبسمت الجده وتابعت خروجهم بابتسامة، نظرت إلى حمد وأشارت له أن يأتي إليها، وقف حمد وذهب لها وجلس جوارها، اخذت رأسه على قدمها ونزعت عمامته وبدأت بفرك رأسه بأصابعها بحنان كما هي عادتها، بعد صمت للحظات قالت:
_اللى جاى مش سهل، عاوزاك قوي واللى يقولك كلمه ردها عشره، متوطيش راسك ولا تضعف.
جلس حمد وبصوت متحشرج قال:
_هقف قدام أبويا، حاسس إني من غيره عريان.
تبسمت الجده وقالت:
_هم دلوقتي هيحاولوا يضعفوك يحسسوك أنك غلطان ويخلوك توصل للندم وتطلب العفو منهم وده لو حصل، أعرف أن أبوك هيفضل غضبان عليك العمر كله، وهتفضل طول عمرك عريان من غير لا أب ولا اخوات ولا كرامه، صاحب الحق ميخافش من حد، صوته مش عالي، بس عينه مرفوعه وقلبه جامد، لما يلاقوك واقف ومش خايف ومش ندمان هيطلعوا اسوء ما فيهم، وابوك مش هيتحمل يشوف حد بينهش فيك أو بيهينك، بيقول لك ادعي على ولدي واكره اللي يقول آمين، الموضوع دلوقتي مش جوازك ومش ان انت تحافظ على آمنه معاك، الحكايه بقت أكبر من كده بكتير، بقت كرامه وهيبه وشكلك قدام الناس وشكل أبوك وهيبته، فاهم أنا قصدي إيه يا حمد، اللي بتعمله ده مش هيغير قانون العيله ويمكن تمر سنين طويله على ما يجي حمد تاني ويعمل عملتك دي، هتخسر فيها شويه بس كله فدا الكرامه يهون ولا انتَ إيه رايك؟
تنهد حمد بثقل وقال:
_انا كل اللى عاوزه إني اعيش مرتاح، ومفيش راحه من غير تعب، مفيهاش رأي يا ستى، ده شىء ولابد منه، أنا مش ندمان ولا غلط في حاجه من الأساس علشان أندم، انا متمسك بآمنه وابني لآخر نفس فيا.
الجده بتأكيد:
_وبدور، دى أم عيالك وبنت ابن عم ابوك يعني في مقام بنت عمك، وربنا زى ما هيحاسبك على آمنه واللى في بطنها، هيحاسبك على بدور وعيالك الخامسه، اتقي الله يجعل لك مخرجًا يا حبيبي زى ما بتحكم قلبك حكم عقلك، خلي الميزان متساوي على قد ما تقدر وعليك بشويه زياده، ومتزعلش من أبوك،وفي اول فرصه تراضيه تحب على أيده، رضا الأب من رضا الرب يا حبة عين ستك ووجع قلبها.
تبسم حمد والقى بنفسه على قدمها، لتعود لتدليك رأسه وبقلبها تدعو الله له بصلاح الحال، وسكينة القلب.
_______________ #نرمين_السعيد
عند الحاج محمد بمنزل الضيوف، دخلت الحاجه شربات وهي تحمل منذر، تقدمت نحو زوجها وجلست بجواره، التفت لها الحاج محمد، رأت بعينيه حزن وكسره لم تراهم من قبل ، تنهدت بحزن ورفعت يدها إلى كتفه تربت عليه وهي تقول:
_اجمد يا محمد، لاهي أول مصيبه ولا آخرهم، ليها حل بس ماتقعدش حزين هنا، قوم كلم حمد حاول معاه، هو مش هيهون عليه زعلك أكتر من كده.
أخذ الحاج محمد نفس طويل واخرجه ببطئ، تحدث بعد صمت لحظات وقال:
_اقوله إيه يا شربات، أقوله طلق اللى شايله في بطنها عيل منك؟
لوت الحاجه شربات فامها بعدم رضا، وقالت بضيق شديد:
_اومال هتقوله طلق أم الخمس عيال، ولا هتقوله أقف قدام العيله واللى يسوى واللى ميسواش يهزق فيك، ولا قوله أتنازل عن الإنتخابات قبل ما تخسرها علشان محدش هيحط صوته لواحد اتجوز واحده مش من مقامه وفضلها على بنت عمه وأم عياله، الناس تثق فيه إزاى وهو حتى مراته خانها وجبلها ضره.
رفع الحاج محمد نظره اليها وتحدث بقهر:
_البت وقفت قدامه وكانت هتموت علشانه، أروح أقوله طلقها وهو ببساطه هيسمع كلامي، افهمي اللى بينهم مش زى ما كنت مفكر، اللى بينهم طلع أكبر بكتير، لا بكلامي ولا حتي بأمر مباشر هيخلي حمد الزفت يقول آمين يابا ويخرجها برا حياته وحياتنا، مفيش مهرب يا شربات هو غلط ولازم يتحمل نتيجة غلطه وأنا اتحمل واشيل معاه، ده اللى خدته من العيال وخلفتها، على آخر الزمن عماره وغيره يقف يشترى ويبيع فيا وأنا لازم أخرس واحط بولغه في حنكي وكل ده علشان إبن الكـ..ـلب يتبسط .
الحاجه شربات:
_لا متقولش، هترضي أن بدور تطلق والعيال يتمرمطوا ما بينهم، ولا بعد المصاريف واللف اللى لفتوه هتخاليه ينسحب ويسيب كرسي المجلس اللى بقي مضمون خلاص.
إنفعل الحاج محمد وصرخ بها:
_قومي يا شربات، هو أنا ناقص هم على همي لما جايه تزودي، إيه حرام عليكم البني آدم طاقه، انا هشيل هم ايه ولا إيه، هفكر في بيته اللى بيتخرب وهو قاعد جمب بنت غريب، ولا في العيله واللى هيحصل منهم لما يعرفوا، ولا في الإنتخابات وشكلنا قدام أهل البلد، أقولك انا هقوم ارمي نفسي في الترعه واريحك واريحهم مني، او اطلقك واسيب البلد وامشي، ها ايه قولك هتقومي بالذوق ولا أنفذ؟
أسرعت شربات بالنهوض، وركضت للخارج دون أن تتفوه بكلمه، الحاج محمد ينظر لأثرها بغضب وصدره يعلوا ويهبط وهو يتنفس بصعوبه، نزع شاله والقاه أرضًا.
الحاجه إحسان تقف داخل شرفة منزلها وعينها على شرفة آمنه، تنتظر أن تفتح بابها كما هي عادتها او تسمع اى صوت تستطيع من خلاله ان تطمئن عليها، سمعت باب شقتها يفتح، دخلت رأت الحاج عبدالمقصود يغلق باب الشقه، التفت والقي السلام، لم ترد ودخلت إلى المطبخ، وقفت تعد طعام الغداء وبداخلها حزن وكسره لم تستطيع تمالك دموعها بسببهم، سمعت صوته من خلفها يقول:
_هتفضلِ زعلانه منى كتير؟
لم ترد، أقترب منها وهو يقول:
_مش كفايه نمتي لوحدك إمبارح، دى عمرها ماحصلت أن كل واحد يبقي في اوضه، كل ده علشان آمنه اللى مبقلهاش كام شهر معاكي، هان عليكِ عبده يا إحسان؟!
التقتت له والدموع تسيل على وجنتيها وصرخت بقهر:
_انا اللى هونت عليك، انتَ بعد العمر ده كله عيرتني انى مبخلفش، متجبهاش في آمنه، آه زعلت لما كسرت خاطرهم، بس كنت عذراك لان انا كمان زعلانه منهم، بس توصل إنك تقولى أنى مبخلفش وعمر ما كان ليا عيال، شوفت مين اللى هان ع التاني يا عبده، انا اللى هونت عليك لما دخلت اوضتك ونمت ومهنش عليك تيجي تطيب خاطرى ولو بكلمه، آه مكنتش هرضي ولا هسامحك بس كنت هحس أن لسه باقي ليا عندك خاطر وبتخاف عليه، أنا هرجع دمياط وهعيش عند اخواتي وانتَ...
قطعها حين وقف أمامها وقال:
_انا إيه يا إحسان، عاوزه تسيبيني علشان كلمتين قولتهم وقت غضب، انتِ عارفه انى مقصدش معايره، بقي انتِ تهوني عليا طب والله في سماه عيني ما غمضت طول الليل وقومت بدل المره تلاته ابُص عليكي واغطيكي، إحسان انا مليش غيرك، انتِ حبيبتي ومراتي وبنتي، انتِ اللى طلعت بيها من الدنيا وعلشانك قررت انى مش عاوز عيال، تغور العيال قدام وجودك جمبي، ناس كتير لاموا عليا وقالوا متحكمش قلبك لازم يبقالك عيل يشيل اسمك، بس لا قلبي ولا حتى عقلي استحمل فكرة فراقك او اتقبلوا وجود واحده غيرك في حياتي، حقك عليا والله ما كان قصدى.
القت بنفسها بين يديه وهي تبكي، تبسم الحاج عبد المقصود وضمها وهو يقول:
_خلاص بس بقي يا وليه، دانتِ زعلك وحش، خلاص يا ام عيوطه، حقك عليا .
طبع قبله على رأسها، بعد وقت من البكاء والحاج يحاول مصالحتها، اخيراً توقفت عن البكاء وخرجوا وجلسوا معاً، لاحظ نظرها المعلق على الشرفه، حمحم وقال:
_اخوه كلمه امبارح على تليفون المحل وقاله يرجع بلده هو ومراته، والصبح شوفته وهو واخدها ومعاهم شنطة الظاهر فيها هدومها.
هبت وقفه وضربت يديها ببعضهم وهي تقول:
_راحت البت، أكيد هيسقطوها.
كشر الحاج عبدالمقصود وقال بضيق شديد:
_ملناش دعوه، يسقطوها يولعوا فيها ميخصناش مش هي اللى اتجوزت راجل متجوز تشرب بقي.
بكت الحاجه إحسان:
_انتَ إيه مافيش في قلبك رحمه، هو بنفسه قالك اللى حصل معاها، عارف يعني إيه بنت بطولها لا اب ولا ام ولا أخ، لا ومش بس كده ياريت سابوها تعيش في حالها، الناس مرحمتهاش مين تتحمل أن يتسب عرضها، انتَ مسمعتش في الأرياف بيعملوا إيه في البنت اللى الكلام بيكتر عليها، دول أقل حاجه كانوا هيطردوها من بلدها خوف على بناتهم، هي ماكانش قدامها غير الحل ده، آه ماكانش اكتر حل صح بس بردو أحسن ما كانت تضيع وتعمل الغلط، ماهي بت زيها لما متلاقيش مكان يأويها ولا راجل يحميها هتعمل ايه؟
الحاج عبدالمقصود:
_مش كل واحده من غير اهل لازم تمشي غلط، في بنات كتير أرجل من ألف راجل بتحمي نفسها وتشتغل ولا حد يعرف يمسها بنظره.
جلست جواره وهي تقول بصوت هادئ:
_دول البنات المدردحه والمتعلمين اللى معاهم شهاده او ورث او في ايديهم شغلانه يقدروا يعيشوا منها، إنما آمنه دى قطه مغمضه ولا تعرف تروح ولا تيجي، أهل حمد ناس صعبه زى ما شوفنا امبارح والبت ملهاش حد، عبده علشان خاطرى.
التفته لها وقال بحزم:
_لا يا إحسان اللى في دماغك ده تنسيه.
ربتت على صدها وهي تبكي دون صوت وتقول:
_علشاني يا عبده، طب بلاش علشاني ولا علشانها، علشان العيل اللى في بطنها.
صاح بها بنفعال:
_انتِ عاوزه تعمللنا مشاكل ليه، مش هي اتجوزته علشان يحميها، خايفه ليه دلوقتي ماهو معاها؟!
الحاجه إحسان:
_الزن ع الودان أمر من السحر، ممكن حد يلعب في دماغه أو حتى يعملوها من وراه، لازم اطمن عليها بنفسي، هتقول دى غريبه، هقولك بقت اقرب من بنتى ليا، هاتقول انتِ مش بتخلفِ، هقولك آه مخلفتش بس ربنا بعتهالي على كبر، دى وليه ويتيمه يمكن ربنا بعتنا سبب لو مش علشانها يبقي علشان اللى في بطنها.
الحاج عبدالمقصود:
_انتِ مسكه على كلمه اللى في بطنها اللى في بطنها، هو هيبقي أعز علينا من أهله، ولا انتِ واخده حملها وسيله تحنن قلبي عليها علشان اوفق اوديكي.
تبسمت وهي تربت على كتفه وتقول:
_طول عمرك قلبك طيب وميهونش عليك تشوف حد محتاجك وتتخلي عنه، شهم من يوم يومك يا سي عبده .
ضحك الحاج عبدالمقصود وقال بسخريه:
_دلوقتي بقيت سي عبده، آه من لؤم الستات آه.
ضحكت الحاجه إحسان وهمت متوجهه إلى غرفتهم، لحظات وعادت وبيدها عدد من الأوراق مدت احداهم اليه وهي تقول:
_هو مفيش عنوان في الورق ده نعرف نوصلهم منه؟
اخذا الحاج عبدالمقصود الاورق وبدأ بتصفحهم، نظره لها وقال:
_مش معاكي رقم الست مريم ؟
حركت رأسها بايجاب وتوجهت إلى دفتر الهاتف بخطوات سريعه والحاج يتابعها بقلق.
________________ #نرمين_السعيد
عاد زيدان إلى منزل محمد الباسل، داخل إلى الغرفة الجده، سألته بلهفه:
_ها عملت إيه يا زيدان طمني.
تهد زيدان وقال:
_عماره راكب رأسه وهو وبنته مُصرين على طلاق التانيه.
انتفض حمد بغضب وقال:
_طلاق مش هطلق، لا الأولى ولا التانيه وأعلى ما في خيله يركبه.
ضحك زيدان وقال :
_كنت مفكرك جريء، بس طلعت فاجـ..ـر يا جوز الاتنين.
عاد للضحك، وبعد دقائق بدأ يروى لهم ما حدث، وصل الجد زيدان منزل عماره، طرق الباب بالعصا التي يتكئ عليها اثناء سيره، خرج له سند ورحب به، سأله زيدان عن عماره، فأخبره أنه بالداخل، دخل زيدان، وجد عماره جالس بصالة منزله ويضم رأسه بين يديه، حمحم وقال:
_يا اهل الدار، السلام الله عليكم ورحمه وبركاته.
رفع عماره رأسه وقال:
_وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تعاله، تعاله يا عمي شوف اللى حصل لابن ابن عمك، تعاله شوف اللى عملوا ابن محمد فيا انا وبنتي.
جلس زيدان بجواره وقال:
_عرفت يا ابنى الله ينتقم من اللى كان السبب.
خرجت بدور وعلى وجهها اثر البكاء:
_اللى كانت السبب ياجد، بنت الكلاف خطفت جوزى وخربت بيتي، انا عاوزه عيالي يا جد هاتولي عيالي.
أشار لها زيدان كي تجلس جواره فجلست، تحرك سند نحو المطبخ وأخبر بدور أن تحضر فطور للجد، ثم عاد وانضم للجالسين بصالة المنزل.
زيدان بجديه:
_ اللى حصل حصل، واحنا لازم ننقذ ما يمكن إنقاذه.
عماره بغضب:
_بلا ننقذ بلا نغرق، بنتي هتطلق منه، مش هتفضل ضره لبنت الكلاف و تتساوى رأسها مع اللى ما كانتش تستعنى تخليها خدامه عندها.
بدور ببكاء:
_ايوه انا هأطلق بس هاخد عيالي، مش هسيبهم لبنت غريب.
صرخ بها زيدان معترض:
_لا مفيش طلاق، إيه خايفه تسيبلها العيال، بس هتسيبِِ جوزك وبيتك، اعقلِ يا بدور وفكري كويس، سيبك من هبل الحريم ده، دلوقتي لما تطلقي هتعملي إيه؟
عماره:
_هتعمل إيه يعني،هجوزها زى ما هو اتجوز، مش هو كسر الميزان انا بقي هدشدشه على نافوخه.
ضحك زيدان وقال:
_صدق أنك طلعت راجل أهبل، فكرك لما تعمل كده هتبقي بتعاقب حمد، بالعكس دانت كده هتبقي خدمته، والهطله اللى جمبي دى هتبقي عملت في بنت غريب معروف، انا لو منها اصلي وادعيلها يومياً.
تبادل كُل من عماره وبدور النظرات بعدم فهم، قطع تلك النظرات صوت سند حين قال:
_فسر كلامك يا جد، إحنا مش فاهمين حاجه.
جاءت هنوات ووضعت الطعام، شمر زيدان كم عباءته وبدا بالاكل:
_بُص يا سند بما أنك سألت يبقي انت واد مخك نضيف وانا هتكلم معاك أنت، مليش دعوه بابوك واختك، دلوقتي لما الهبله ام بدوى اللى جمبي دى تتطلق وترمي عيالها وتتجوز الناس اللى المفروض يتعاطفوا معاها ويتصعبوا على حالها ويلعنوا في حمد والبنت اللي اتجوزها، هيقولوا إنها متختلفش عنهم، هي كمان فرطت فعيالها وراحت تشوف نفسها، وابوك العبيط ده كمان، لمؤاخذه يا عماره انت زى ابنى بردو، الناس هيقولوا عليه خرب على بنته، في عرف العيله عندنا حمد غلط، إنما بالشرع وعرف الناس التانيه هو معملش حاجه حرام ولا عيب، آه في ناس هيقولوا ابو الولاد لازمه ايه بالجواز، هنا هيرد ناس تانيه ويقولوا مقتدر ومعاه ولسه شاب بصحته ويتجوز بدل الواحده أربعه محدش له حاجه عنده.
سند بتفكير:
_اى والله كلامك مظبوط يا جد، الا قولى انت عرفت منين باللى حصل هو الخبر لحق ينتشر؟
زيدان:
_محمد اللى بعتلي وقالي الحق يا عمي الواد اتجوز ومراته عاوزه تطلق، بيني وبينك قولت حقها، بس لما سمعت منه أنه مستعد يدي بدور كل اللى هي عاوزه واكتر من اللى دفعه حمد لبنت غريب، قولت طب ليه تطلق وعيالها يتبهدلوا ويتحرموا من خير ابوهم ونسيبوا بنت غريب تكوش على كل حاجه لوحدها، ده كاتبلها شقه بالشئ الفلاني غير الدهب والمقدم والمؤخر، ودى بس البدايه، لسه لما تولد وتجيب عيل ف التاني ف التالت، طبعاً مفيش واحده هترضا بعيال ضرتها.
خرجت شهقه من بدور وضربت بيدها على صدرها وهي تقول:
_يالهوتي كاتبلها شقه، بنت غريب المعفن يتكتبلها شقه.
تبسم زيدان بداخله، لقد كان يعلم أن هذا مدخل عماره وبنته، يعلم كم ان المال عزيز عليهم:
_ايوه شوفتي طلعت ناصحه عنك وانتِ عاوزه تسيبلها الجمل بما حمل، واحد غير أبوكي كان قعدك في دارك وهو اللى يطلع برا، ومش بس كده ده يأدبه باللي يكسر وسطه ويعرفه أن اللي عمله ده مش هيعدي بالساهل، وأن بنات الأعيان مش لعبه ومش بيتساووا بالبنات التانيه، ها يا عماره لسه مُصر ع الطلاق ولا نادبه وناخد حق بنتنا من غير ما نخرب عليها.
قبل أن يرد عماره قالت بدور:
_يطلقها وانا ارجعله.
التفته لها زيدان وقال:
_انتِ هبله ولا بتستهبلي، طبعاً مش هيوافق وممكن وقتها يطلقك ده محدش يضمن رد فعله، وبعدين دى حامل يعني حتى لو كان عنده نيه دلوقتي مش هيعملها، بس مش معني كده أنه مش ممكن يعملها وارد قدام يحصل بس وقتها لازم تكوني في دارك ولمه ولادك حواليكِ، ها قولتي إيه؟
رد عليه عماره ببرود:
_يتعمله قعده، واللى يتحكم بيه هنعمله، أول شرط لينا يطلق البت اللى اتجوزها على بنتي.
بدور بتأييد لحديث والدها:
_ايوه يطلقها وبعد كده ابقي اشوف هرجعله ولا لا.
رمقها زيدان بتهكم ونهض وقال:
_هوصلهم كلامكم، انا كنت جاى وبقول نحلها ومندخلش حد بينا بس الظاهر أنكم مش هتجيبوها البر، سلام عليكم.
انتهى زيدان من روايه ما حدث للجده:
_بس وطلعت من عند عماره، روحت ل عبدالكريم واتكلمت معاه، رغم أنه مش طايق حمد ولا قابل باللى حصل بس كلامه عجبني.
حمد بضيق:
_قال إيه؟
ضيق زيدان عينه وهو ينظر لحمد وقال:
_قال أنه مبيدخلش في طلاق الا اذا كان فى ضرر وقع على طرف من الأطراف، إنما غير كده وفي حاله زى حالتك فهو هياخد وضع المُصلح وده علشان بدور والعيال، وقال إنه مش موافق على شرط عماره وبنته.
سألته الجده إكرام:
_طب هو قالك القعده امتا؟
زيدان:
_قال إنه عاوز يدي فرصه لنفوس تهدي وكل الاطراف تفكر وتقرر علشان لما نقعد يبقي كل واحد عارف هو عاوز إيه.
حمد:
_والفرصه دى قد إيه؟
زيدان:
_قال يومين تلاته، بس عماره مش هيسكت.
الجده إكرام بتأييد:
_صح عماره معندوش صبر، سبحان من صبره ليلة امبارح، حضر نفسك النهارده او بكره بالكتير هتلاقي مرسال جايلك انتَ وابوك.
وقف حمد وقال:
_ لحد ما مرسالهم يجي انا هاخد مراتي واجع شقتنا.
قبل ان يتحرك نهرته الجده:
_ارجع مكانك، لا حد رايح ولا حد جاى لحد ما نلاقيلها حل، ومش هتطلع من هنا غير على ارضك او دارك.
ظفر حمد الهوا من فمه بتذمر وعاد مكانه، تبسم له زيدان وهو يحرك حاجبيه للأعلى والاسفل ويقول:
_عاوز تاخدها وتروح شقتكم ليه يا واد؟ اه منك يا جوز الاتنين انتَ آه.
رمقه حمد بضيق، تبسمت الجده واشارت لحمد بالا يرد عليه، نهض زيدان واستاذن ان يعود إلى منزله وينتظر مرسال منهم اذا حدث جديد.
__________________ #برنسيسN
بعد ساعات من القيادة المستمره وصل وحيد إلى العريش ومنها إلى مقر كتيبه حسن، حاول الدخول ولكن العساكر المكلفين بحراسه المقر رفضوا ورفعوا عليه السلاح، اخبرهم باسم اخيه ورتبته وانه يريد رؤيته لامر هام، ورغم أن هذا ممنوع إلى أنه أصر عليهم أن يعطوه خبر بوجوده، دخل احد العساكر إلى الشاويش المسؤول عنهم واخبره بما يطلبه وحيد، أمره الشاويش أن يعود الى مكان حراسته وتوجه هو حيث يوجد حسن وزملائه، دخل عليهم الشاويش وادي التحيه العسكريه وجه نظره حيث يجلس حسن وقال:
_حسن باشا، في واحد بره الكتيبه عاوز يقابلك وبيقول أن اسمه وحيد وانه اخو معاليك.
تحرك حسن للخارج بخطوات سريعه، ما ان رآه العسكرى حتى أعطاه اوراق وحيد تأكد حسن من أنه وحيد وخرج له، ركض وحيد إليه وقال:
_ازيك يا حسن عامل إيه؟
رمقه حسن بقلق وقال:
_انا كويس، ابويا كويس، ستك جرالها حاجه؟
حرك وحيد رأسه بلا:
_لا ابوك مش كويس ولا في حد في بيتنا كويس حالياً، حمد حد عرف بموضوع جوازه وعمله كمين وكل حاجه اتكشفت.
حسن بدهشه:
_نعم، انتَ بتقول إيه وحد مين ده؟؟!
وحيد:
_مش عارفين، المهم دلوقتي لازم تيجى معايا ستك بعتتنى ليك مخصوص، محدش عارف يتكلم مع ابوك، ضرب حمد وفتح دماغى، وآخر حاجه الصبح جاب البندقيه وكان هيفرغها فيه.
امسك حسن رأسه:
_صلاه النبي أحسن، قسماً بالله أول ما الشويش قال أسمك قولت أكيد مصيبه.
وحيد بتذمر:
_الله وانا مالى؟!
حسن بضيق:
_هوسسس، قولي فتح دماغك ليه، عرف اننا شهدنا على عقد الجواز؟؟
ضحكه وحيد ضحكه بالهاء وحركها رأسه بنفي:
_لا لسه، دانا بس وقفت قدام حمد وخدت الضربه مكانه، هو أبوك لو عرف كان هيسيبني عايش لسه؟ يلا ادخل خد اجازه وتعاله نروحله سوا ونعرفه ويا نعيش سوا يا نموت سوا.
رمقه حسن بغضب وامسكه من ليقة قمصه وسحبه لداخل، اجلسه بغرفة الشويش ودخل هو إلى قائد الكتيبه، جاء زملاء حسن ورحبوا بوحيد وجلسوا معه لحين عودة حسن، غاب حسن لاكثر من ساعه داخل مكتب قائده، ولكن بالنهاية خرج بعد ان اخذ اجازه ثلاث أيام، خرج إلى وحيد ورحلوا معاً.
أسدل الليل ستاره، حمد مع آمنه داخل غرفة جدته، دخلت الحاجه شربات واخبرت حمد ان هناك غفير من عند عبد الكريم يريده، خرج حمد وسأل الغفير عن سبب حضوره أخبره ان العمده أرسل في طلبه هو وابيه قبل أن يرد حمد رأى والده يصعد إلى عربته التي يجرها الحصان، سأل الغفير أن كان قد أخبر والده عن طلب عبد الكريم، فأماء له بنعم، عرف حمد ان والده ذاهب إلى منزل العمده فطلب من الغفير ان يسبقهم الى هناك، دخل الى جدته واخبرها.
الجده إكرام:
_انا كنت عارفه أن عماره مش هيسكت، روح تلاقي ابوك مستنيك، حمد خاليك هادى وخصوصاً في حضور ابوك، كفايه اللى هو فيه ما تزيدهاش عليه يا ابني الله يبارك لك.
تنهد حمد وحرك رأسه بموافقه، نظره إلى آمنه وقال:
_خليكِ جمب ستى ومهما حصل متخرجيش، لو حد جالك قالك حمد مات بردو متتحركيش، انا حتى وانا ميت هيجبوني هنا.
نهضت وذهبت له مسكت يده وهي تبكي:
_ مين ده اللى يموت، لا ما تروحش يا حمد عشان خاطري.
سحب يده من يدها ورفعها وضم وجهها وقال:
_متخافيش الموضوع عمره ما يوصل لكده، انا قولت كده كتحذير علشان ما تخرجيش ايا كان السبب، اطمني راجع وقريب هنرتاح من كل ده.
الجده إكرام:
_بدل عماره مرجعش الواد منذر يبقي لسه في امل تتحل، تعالي جمبي هنا، وانت اتكل يلا.
ترك حمد آمنه وغادر وقفت تنظر لاثره والدموع تنسال على وجنتيها دون توقف، خرج وصعد إلى العربه وقادها دون التفوه بكلمه.
حاولت الجده مع آمنه كي تجلس وتأكل لتاخذ دوائها، ولكنها رفضت تناول شىء، واخذت ركن بعيد بغرفة الجده وجلست به، أقترب منها طه وجلس جوارها نظر لها وابتسم، مسحت دموعها وابتسمت له، تحدث صغير وقال:
_تعرفِ تحكي حواديت؟
ضحكت آمنه وحركت رأسها بلا، عبس الصغير ومط شفته السفليه بحزن، ضحكت الجده وقالت:
_فايق ورايق ياطه، تعالى أنا هحكيلك حدوته.
نهض طه وركض إلى الجده، صعد الفراش وجلس جوارها وسحب الغطاء فوقه، آمنه تتابعه بابتسامة، مدت الجده يدها وضمته إليها وقالت:
_صلي بينا على النبي.
داخل مجلس العمده، سند يستفز حمد بكل الطرق وهو يحاول تمالك نفسه حتى لا يغضب أبيه، صاح زيدان بسند:
_ماتتهد بقي يا سند، الله إحنا جاين نشوف حل مش نتخانق ولا إيه يا رجاله؟
كان هناك عشر رجال، اثنين من سن زيدان وهم من كبار العائله، وثلاثه من سن الحاج محمد وعماره، والباقي شباب من سن حمد وإخوته ولكنهم ذات شأن ولهم كلمه بمجالس العائله، هذا غير زيدان والعمده عبدالكريم، وعماره وسند، والحاج محمد وحمد.
رد على سؤال سند أحد الرجال الكبار وقال:
_انتَ صح يا زيدان، عارف يا سند لو نطقت تاني بالمركوب وعلى حنكك.
عماره بغضب:
_جرى إيه هو كان قال إيه غلط، هو مش قادرين ع الحمار هتتشطرو ع البردعه؟
تدخل العمده عبدالكريم:
_مش كده يا عمي، دلوقتي اللى حصل حصل واحنا هنا علشان نلاقي حل والبيت ميتخربش.
إنفعل أحد الرجال الجالسين:
_هو إيه اللى حصل حصل ونلاقي حل، الموضوع ده لو مر بسهوله كده يبقي مفيش ميزان وكل واحد يتجوز على مزاجه واللى عنده بت يديها للغريب.
اتفق معه أغلب الجالسين، نظر زيدان لحمد والحاج محمد، ولكن قبل أن يحدث ذلك قال عماره:
_ما الحل لكل ده موجود، يطلق اللى اتجوزها على بنتى وكده هتبقي رساله للكل سوا من العيله أو غيرو، لو واحد فكر يعمل العمله دى أو لو واحد غريب اتهف في نفوخه ووافق يدي بنته لحد من عندنا يعرف ان اخرتها الطلاق.
احد الشباب:
_بصراحه هو ده الحل الوحيد، لازم الطلاق احنا مش هنقبل وسطنا دم غريب مش من نسل الباسل اب وام.
شاب آخر:
_ طلق يا حمد وريح دماغك واحنا هنعتبر أن مفيش حاجه حصلت، انتَ عندك حاجات أهم من كده تنشغل بيها، انتَ ناسي الإنتخابات.
حمد بجمود:
_لا، مش هطلق.
عماره بنفعال:
_عنك ماطلقتها بس بالذوق او بالعافيه هتطلق بنتي أنت َ فاهم.
_ هو طبعاً فاهم تهديدك ومع ذالك مش هيطلق، ورينا العافيه بتبقي إزاى بقي يا عمي.
التفته الجالسين نحو المتحدث والذى كان حسن، رفع سند يده لحسن بتحذير:
_احترم نفسك يا حسن، انتَ ازاى تكلم ابويا كده؟
تبسم حسن بثقه وقال:
_وطى صوتك وانت قاعد وسط الكبار، هو ده الاحترام يا... سند.
نظر حسن لوالده واندهش من صمته، منذ متى والحاج محمد يجلس صامت ويسمح لاحد بالإساءة الى ابنائه او التحدث معهم بطريقه غير لائقه، ولكنه لم يعلق وذهب وجلس وكذالك وحيد، ظل هذا المجلس منعقد لساعات دون الوصول لحل، عماره مُصر على ان يقوم حمد بتطليق آمنه، وحمد رفض وأخبره أنه مستعد على فعل أى شىء إلا الطلاق.
______________ #عشق_وإمتلاك
داخل منزل الحاج محمد، طلب حسن الحديث مع والده بمفردهم، جلس الحج محمد ونظره لحسن وقال:
_قول اللى عندك يا حسن.
جلس حسن امام والده وقال:
_انتَ بتثق فيا ولا لا؟
تنهد الحاج محمد:
_بعد اللى اخوك عمله جاى تسأل، انا مبقتش واثق في نفسي، تربيتي طلعت على مفيش، كبرت وعلمت وقولت بس ظهرك قوي يا محمد، تلت رجاله اخلاق وتعليم ومراكز محترمه، انتَ ظابط، ووحيد مهندس، والكبير ايام ويبقي نايب في البرلمان، او كان ماخلاص كله راح، أخوك كسرني يا حسن، عارف لو كان قالي..
قطعه حسن:
_كُنت هترفض، متنكرش وتقول كنت هتوافق او تساعده يتجوز اللى بيحبها.
الحاج محمد بغضب:
_حبك برص انتَ وهو، حب إيه ياض انتَ، اه طبعاً مكنتش هوافق وكنت هروح اكسر الدار على نافوخها هي وأبوها وأمها لو كانوا لسه عايشين.
حسن:
_بــس، حضرتك قولتها، لو كانوا عايشين، البنت يتيمه وملهاش حد، وحمد بيحبها وكان هيرتكب جريمه لو حد غيرو خدها.
الحاج محمد بغيظ:
_ليــه، أحسن من مراته في إيه ابو عين فارغه ده، هاتلي سبب واحد يخليه يبُص لغيرها؟
فتح الباب داخل حمد:
_اقولك انا يا حاج، يا ترا حمد هيقول إيه وياترا القعده دى هتيجي بنتيجة الحلقه الجايه هنعرف
يتبع
لقراءة الفصل ال٣٠
لقراءة الفصل السابق
